مقال: اللون البنفسجي
أ. حسين أكرم غويلي
لماذا اللون البنفسجي ليس موجودًا في علم أي دولة!؟
يوجد في العالم حوالي 196 دولة، ليس في أيٍّ منهم لون بنفسجي بالرغم من أنه لون جميل ومحبوب، فما السبب!؟
حتى عام (1800م) كان اللون البنفسجي نادرًا وغاليًا جدًا، لدرجة أنه كان أغلى من الذهب، وعلى مرّ العصور كان هذا اللون دائمًا مرتبطًا بالثراء والقوة ولا يلبسه سوى طبقة معينة من الشعب، لدرجة أن الملكة إليزابيث حرّمت على الشعب ارتدائه بإستثناء أُسرتها المالكة.
سبب تميُّز اللون البنفسجي هو أنه كان نادرًا جدًا، والصبغة المستخدمة في إنتاجه كانت غالية جدًا، فتلك الصبغة كانت تأتي من تجّار في مدينة "صور" (جنوب لبنان) منذ عهد الفينيقيين، وكانوا يستخرجون تلك الصبغة من قواقع بحرية صغيرة وغير موجودة في أي مكان آخر في العالم، كما أن استخراجها كان صعبًا جدًا ويحتاج مجهودًا كبيرًا لدرجة أنهم كانوا يحتاجون أكتر من (10000) قوقعة ليستخرجوا غرام واحد فقط من الصبغة، وطبعًا لم يقدر على تكاليف هذه الصبغة سوى الحكام، لذلك فاللون البنفسجي كان مرتبطًا بطبقات حكام مصر وروما وبلاد فارس...
كانت الصبغة غالية حتى على بعض الحكام لدرجة إن الإمبراطور الروماني "أوريليان" لم يسمح لزوجته بشراء ملابس بنفسجية، لأن الصبغة كانت تُكلّف ثلاث أضعاف وزنها ذهب، وطبعًا لم تكن ولا دولة قادرةً على تحمل تكاليف استخدام اللون البنفسجي في علمها.
أصبح البنفسجي مـتاحًا لعامة الناس منذ عام (1856م) فقط حين قام الكيميائي "ويليام هنري بيركين" ذو الـ18 عام وأثناء محاولته صنع علاجٍ للملاريا وبالصدفة صنع مُركّبًا بنفسجيًا، ولاحظ إنه يمكن استخدامه في صباغة القُماش باللون البنفسجي، وأخد براءة اختراع عليه وبدأ بتصنيعه على نطاق واسع وأصبح فاحش الثراء بسبب هذه الصُدفة!
منذ ذلك الوقت أصبح اللون البنفسجي متاحًا لكل الناس وتلاشت قيمته، أما أعلام الدول فمعظمها لم تتغير منذ ذلك الوقت.

