شغف الوصول إلى كربلاء ، قلوب تمشي على الثرى
أ . نمارق جواد
انتهت زيارة الأربعين حضورا ولكنها لم تنتهي ضميرا...
ستبقى صوتا عارفا معرفا يصدع بالحق ..
تفاصيل لا تنتهي...
أي شغف هذا...
شغف الوصول إلى كربلاء ، قلوب تمشي على الثرى،
إنه شغف المسيرة الخالد، شغف الحياة، شغف العقل والروح والقلب والسجايا، شغف كل من الأطفال والرجال والنساء، والأرض والحصى وذرات التراب، شغف كل الأشياء في العراق ينادي "ياحسين" ، إنه عشق الولاء لسيد الشهداء .
أي زهو هذا ، وأي كبرياء ، ياكربلاء، على الرغم من كل الظروف، كان الصبر في معارج الطرقات ، صبر الفرسان والتضحيات الذي تحمد عقباه، وترجى ساعته، إنه بشرى للصابرين" الذين يوفون أجرهم بغير حساب" ، فنعم عقبى الدار ، وسيجزي الله الصابرين "أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" ، وليجزون خيرا كثيرا بما صبروا لأن "الله مع الصابرين" فصبرا جميلا " وخير مآب.
أي عز هذا ياكربلاء، أنه عز الله، الذي لا يضام، إنه عز الحسين ، أي كرم هذا ياأهل الكرامة ، أي سخاء ، أي جود ، أنه جود الحسين بنفسه وأهله وأصحابه، أفتعحبون من كل هذا.... وفي الآخرة جزيل العطاء جنة عرضها السموات والأرض.
أي عطش هذا والفرات يجري شوقا إلى زائري الحسين ، ليعتذر خجلا عما كان منه يوم الطف. أي حبا هذا ، حيث الفرات يموت عطشا إلى الحسين كل يوم .
لكل هذه التفاصيل و الصور من الحب والشوق والزهو والكرامة والعز والكبرياء والصبر... لا تنتهي خدمة زوار الحسين فهي تتجدد كل عام، هي منظومة أخلاقية ميدانها الحياة كلها، فهي أمانة اليد وصدق القول والعمل وهي تضحية وإيثار، سلوكها قول حق ورفض الباطل، هي تعاون على البر والتقوى، ومحبة الخير للناس دون منة أو ثمن سوى محبة ال النبي صلوات الله وسلامه عليهم.
فلنعلم أجيالنا إن الحسين سراج منير وسفينة النجاة، ليتمسكوا بها ، باسم الله مجراها ومرساها.
نعم انتهت الزيارة فعالية ولكنها لم تنتهي فعلا يؤثر في النفوس عطاء وكرما واقتداء، انتهت حضورا ولكنها لم تنتهي ضميرا حيا لقول الحق، انتهت طقوسا ، ولكنها لم تنتهي ثورة لبناء القيم واعمار النفوس بالخير والصلاح، انتهت خدمة وضيافة ولكنها لم تنتهي كرما وسماحة وبذلا وعطاءً وتضحية في قبول الناس وخدمتهم في سبيل الخير، انتهت جموعا مليونية ولكن لم ينتهي حب الحسين فينا جمعا مباركا ، انتهت الزيارة حشودا وأفواجا زاحفة نحو كربلاء، ولكن لم ينتهي بنا الشوق إلى كربلاء كل ساعة، لم ينتهي بنا عبق الحنين عطرا إلى طريق الحسين ، سلاما وخيرا ومحبة ، نعم إنتهت الزيارة ولكن لم ينتهي ذلك العزم والأيثار في أرواحنا لتبقى ثورة الحسين قضية الأمة، فكانت صوتا عارفا معرفا بالحق وأهله..
#الزيارة_الاربعينية

