-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة بقلم الأستاذة رجاء البقالي لقصة ترويح للأديبة روزيت حداد



 قراءة بقلم الأستاذة رجاء البقالي في قصّتي ترويح. ترويح. طُرِقَ البابُ؛ صمتَ النّاي، أظلمت الجبال والوديان الخضراء وانسحب الأريج. نزع نظّارته السّوداء ليرى القادم إلى خيمته. روزيت حدّاد سوريا : لا نور إلا بوجود عتمة .. إنه أساس بنية التضاد في هذا النص المشهدي المعبر ، لاشك أنه يحيل على ثنائيات ضدية تؤلف البنية، و تسمح بنسج تشابكات علائقية تؤثث لقراءة ترتقي بالنص إلى آفاق صوفية لا تخلو من ملامح فلسفية: الظاهر / الباطن و محاولة الخلاص معراجا إلى النور داخل الذات .. ترويح .. يقابله اقتحام .. ترويح لن يتم حسب أفق تأمل و توق و حدس البطل إلا بحجْب الظاهر مرتين ليخلو بذاته في خيمته: باب موصدة ، و نظارات سوداء، في دلالة على رفض البطل للانتماء الخارجي، و محاولته القفز على الظاهر المادي إلى الباطن الروحي ، إلى النور يشع في الذات.. عبور ستتضافر له الطبيعة في موكب فرح ينساب و أنغام نايه .. لكن المشهد المأمول المتَخيَّل لن يكتمل، و ها هي طرقة واحدة على باب الخيمة تغير المسارات كلها: طُرق الباب .. صمت الناي .. أظلمت الجبال و الوديان الخضراء .. و انسحب الأريج .. طرقة واحدة تذهب بالنور، بالنغم و بالأريج، تقطع على بطلنا سيل النور المتدفق في داخله، فتعيده إلى خارج خيمة ذاته، تلقي به في قبضة الوجود الواقعي المادي كواحد من قطيع يلهث بلا راعٍ مخلَِص، راع لن يكون إلا ذلك ذلك الحدس الذي بموجبه تُحجب المرئيات، فتتجلى الأنوار في ليلة خلوة لا يسمع فيها إلا طرقة الذات للذات .. في قراءتنا للنص لسنا معنيين بالسؤال: من الطارق ؟ و لا يهم معرفة هل فتح له بطلنا الباب، و لا تهم الانعكاسات و لا ردود الأفعال .. ما يهم هو البعد الكوني اللاشخصي لبطل يواجه لحظة وجودية يرتد وعيه فيها إلى العالم الخارجي، إلى الاخرين الذين أحكم الباب دونهم .. يخلع نظارته السوداء، يتسلل من أستاره نحو المجهول المتربص خلف الباب .. من هنا تبدأ القصة التي ينسجها القارئ راسما مشهدا على مشهد ... جاعلا من النهاية بداية و بدايات.. و تلك خصوصية القصة القصيرة جدا المدهشة بشساعة امتداداتها التأويلية القرائية . قد يكون الطرق إنذارا لصاحبنا بأنه نسي أن يعطل السمع أيضا ً و قد عطل البصر و أحكم عليه حجابا من سواد .. سلم الصعود لا شك أنه يراوغ إذ يغري ....... النص المشهدي الموحي يذكر بقصيدة الغراب لإذغار ألان بو كان الطارق غرابا، نذيرَ شؤم في ليلة خلوة الأديب و الشاعر الكبير قضاها حزنا على رحيل حبيبته، ليلة اشتد فيه الظلام و الوحدة و الحنين لتتشح اللحظة بأردية صوفية جليلة مزقتها في لحظة دقة غراب على الباب. هنا في هذا المشهد ، الطرقة إنذار بأن هناك دوما ما أو من يقتحم على الإنسان تجربة العودة الى ذاته لنسج عوالمه الحلمية المفتَقدة، خيالا او حدسا، .... يطرق لينبهنا بأنه لا مفر .. لا مفر كما كان الغراب يردد لا عود لا عود تحيتي و تقديري لك الأستاذة روزيت حداد المبدعة المتأملة على قصة قصيرة جدا شائقة مشهديةً و شاعريةً و عمقًا. Rajae Bekkali أستاذة رجاء البقالي، أسعد اللّه أوقاتك. جزيل شكري لهذه الحزمة الغنيّة من الأضواء الكاشفة على جدار القصّة، وكأنّما أمام مسرح دبّت الحياة بين شخوصها، حتّى غير المتواجدين في النّص، حيث انقضى زمن وأحداث قبل أن يُطْرَقَ الباب ونتابع التّغيّرات التي طرأت ومشاهد ردود الفعل الدّاخليّة التي ارتسمت على وجه بطلها. تحيّتي وتقديري الكبيرين لهذه القراءة الجميلة الباذخة التي أسعدتني كثيراً، والتي لا تكون إلّا بقلم كاتبة متميّزة وقارئة وناقدة لها مكانتها في ساحة القصّة القصيرة جدّاً. بوركت جهودك وبارك اللَّه في فكرك النيّر. روزيت حدّاد.

عن محرر المقال

ندى خليفة

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية