الضباب الحقيقي...
خديجةالعقلى . لبنان
هو أن ترى كل شيء بوضوح...
وتمثّل أنك لا ترى.
والعداوة الأقسى هي التي تُبنى فوق حبٍّ كبير،عود كبريت سقط على مجموعة خزانات للوقود...بينما كانت هادئة،جاء الكبريت ليوقظ شرّها مُعتقدًا أن النتائج ستكون طفيفة..
والموت الحقيقي...
أن يخلق البؤس بداخلك قسوة سميكة تقف جدارًا لا يُهدم ما بينك وبين الحياة،بينما تدفعُ هذا الجدار لحظات لذيذة،تضحكُ بخبثٍ أنت من خلف الجدار،لا يأبه وجهكِ لأي شيءٍ،فقط يُغريه البُكاء ويُمتّعهُ حبُّ الصمت...
فضُّ غشاء بكارة الإكتئاب يلزمه الكثير من المقاومة...ليحبُل بأنانا حين كُنّاها قبل مجيئه،ونُحرّر بل ونولد مرة أخرى بشخصية متمكنة،محاربة،واعية،تعرفُ تمامًا كيف تُنقذ نفسها ولهذا أؤكد أن من يصيبه الإكتئاب هو شخص محظوظ،رغم قسوته وبشاعة تأثيره،وحدة ألمه الذي سينتج بعد حربنا معه،وخلال الحرب،وبدايتها...
فالإكتئاب أشبه بأنثى عنيدة،وعناد الأنثى لا يُقابل بالعناد ابدًا،وهذا ما يتمكّن منه الإكتئاب حين يتمسك بعقولنا أولًا لأنه يعرف تمامًا أن التمكّن من إسقاط المكان الأقوى،سيسقطُ بسقوطه باقي الأمكنة...
عليك مقاومة الموت حتى تحيا...
والإكتئاب فرصة موت للجبناء وفرصة حياة أقوى للراغبين في إطلاق عصافير أحلامهم،والأفضل هو من يتخذُّ الإكتئاب صديقًا ليوشوش له بنصوص تمثّل مزاجه حين يغضب،ويعود لأفواه السعادة راميًا نفسه بينها حين يهدأ كأن شيئًا لم يحدث...
ولأمي أقول بعد كل ما قلت...
"كنتُ أطلق ضحكاتك سهامًا،يدوي صراخ الإكتئاب منها ألمًا،أجمعُ الآن كل ضحكة تطلقينها،لأواجه بها بشاعة هذا العالم"...
#خ.ع

