قراءة في كتاب أثر السياق
أنوار عبد الكاظم الربيعي
لا شك في أن النقد بناء فكري استقرائي استنباطي وهو عملية معرفية حيوية ومهمة جدا، فهو الركيزة الأولى للتطور الفكري العقلي، وهو المحرض الأول على التنقيب عن آثار التفكير المعرفي، إذن هو باختصار شديد تعبيرا عن حيوية العقل الإنساني وتجدده وقابليته للإبداع والتطور، وضمن هذا الفهم فإن قراءة أي كتاب معرفي علمي ديني اجتماعي نفسي يؤدي وظيفة معرفية، وهي تفكيك البنية الفكرية للموضوع، وتقديم فهم جديد له في منظوره الإنساني والديني والتاريخي، كظاهرة إنسانية وصناعة بشرية محضة، وتراكمات من الخبرة، مبتوتة الصلة بأي مصدر غيبي علوي، بل أزعم أن التعاطي الإيجابي مع القراءات النقدية الدينية يصب في مصلحة الدين نفسه!!، إذ إنه وسيلة إلى إعادة النظر في البنى المعرفية المحيطة به، وتسليط للضوء على الجوانب الإشكالية فيه، بما يدفع أتباعه إلى مراجعة تصوراتهم وأنسناها وتطويرها. وبالتالي هو حق إنساني وهنا بين يدي كتاب للكاتب كاظم عبد الرزاق الحسيني يبحث الكتاب عن أثر السياق في توجيه دلالة الألفاظ دراسة في كتاب منة المنان... الكتاب دلالته معرفية صرفية نحوية بلاغية ممكن أن تصنفه في مداخل علم الكلام المنطقية...
العظيم في الكتاب هو إشارة لدلالة معرفية في علوم الفقه والقرآن ونظرية التضاد والتقابل والتفسير المعرفي وهذا في واقعه يجرك لتواصل القراءة لكي تنضب من المعلومات المتلاحقة في متن الكتاب بدا الكاتب الباحث كتابة في قوانين ضبط الدلالة وعلم الفقه الاستدلالي الذي يعد ميدانا إجرائيا لعلم الأصول ومن ثم انخرط في سياق الفلسفة الهرمنيوطيقية ونظرية السياق والبنيوية والتفكيكية... ثم أدخلنا كاتبنا في مفهوم لغة الترادف أي التتابع من تتابع الشيء خلف شي هذا معناه لغة أما اصطلاح فهو دلالة مجموعة ألفاظ مختلفة على معنى واحد ونبهنا على أن أول إشارة للترادف وردت في كتاب سيبويه في باب الفصل والمعاني وأيضا وجود ظاهرة الترادف المنفية عند أبي هلال العسكري... َ
الكتاب والبحث ركز على البلاغة وما ورد في معجم لسان العرب من التركيز حول الأضداد والمقابلة والتورية والسجع إذن كان ذا لغة بلاغية عالية في تفسير إي من الذكر الحكيم أي تفصيل ما جاء في كتاب منة المنان للشهيد الصدر...
وهنا كان السياق المعرفي أو الثقافي هو المحيط الذي تعيش داخلة الوحدات المستعملة بأن اللغة تعكس اهتمامات المجتمع وما يرتكز عليه كالمعتقدات الدينية والتكنولوجيا إذن لدينا سياق معرفي عام وسياق معرفي خاص... وكان لانتقَال الكاتب لمبحثه الثاني في بيان علم الأصول الذي يمثل منطق المعرفة الدينية ككل وأداة تحليل وإثبات لكل معرفة تقوم على الأحجية العقلية...
إن مقياس الرقي الإنساني والنضج البحثي يكتمل في شخصية الباحث، وأيضا يتلخص في قدرته الإنسانية على التعبير عن أفكاره، والعمل من أجلها بحرية لإيصالها بشكل صحيح إلى أكبر عدد من كافة الأطراف!!، وعندما يمتلك الإنسان القدرة على المجاهرة بأفكاره والعمل من أجلها، عندها فقط يمكننا الحديث عن مجتمع ديمقراطي حقيقي، يفسح المجال للمشاركة العامة في اتخاذ القرار...، وهذا تعبير صادق عن حرية الرأي والتعبير والحق في الاعتقاد الفكري، فمن حق كل شخص أن يتبنى قناعات فكرية معينة ويدعو إليها ويعمل من أجلها، ولا يُسمح لأحد بأن يحجر على هذا الحق أو يصادر حرية الإنسان في التعبير. انصح بقراءة الكتاب لكل من يريد ينهل لمعلومات دينية أو لغوية أو منطقية أو في علم الكلام أو علم البلاغة أو الصرف والنحو وسترون الرصانة العلمية في تجمع لمعلومات ثقافية عامة... أغبطك زميلي على هذا الجهد...
دائما ما أفسر البحوث العلمية وتفسيراتها بأنها دائرة مياه تتسع يوما بعد يوم...
