تاجرُ الأكفان
عبداللّه عبّاس خضيّر
............................
حين مات أبوهُ
وكان حميدَ الخصالِ
أطبقَ أنيابَهُ
فوقَ صكِّ المواريثِ
فوق سجلِّ الحساباتِ
ِفوقَ البيوتِ الدّكاكينِ
فوقَ المزارعِ
ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشّمالِ
وأجهشَ
(يضحكُ في سرِّهِ)
مزّقَ في وجهِ جمعِ المعزّينَ أثوابَهُ
علّقَ صورتَهُ فوقَ واجهةِ البيتِ
لافتةً في الأعالي
وبدا ساهماً
سادراً في الخيالِ
(كم سيدفعُ هذا المُعَزّي؟
وذاكَ؟
وذاكَ الذي يذرفُ الدّمعَ
في نوبةٍ من سُعالِ؟)
وعاودَهُ الجشعُ المستبدُّ
وردّدَ في سِرِّهِ
(للدّموعِ هنا ثمنٌ
ولشقِّ الجيوبِ
وضمِّ القبورِ
وشَمِّ الغوالي)
فابكِ كلَّ النّهارِ
وشطراً من الليلِ
وافرحْ ونَمْ لا تبالِ!
فذلكَ رزقٌ
كما يفتحُ التّاجرُ الصّبحَ دكّانَهُ
وكما تاجرَتْ عاهرٌ بالجمالِ
وأصبحَ
شخصينٍ في واحدٍ
وأبوهُ مضى
واحداً في الرّجالِ
....................................
