-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

عطر/ للكاتبة صديقة علي/ وقراءة نقدية بقلم الأستاذ أحمد اسماعيل .. رحلة سردية مليئة بالإحساس

 

عطر

يفصل الزجاج البارد بينها وبين قارورة عطر، تتسلق نظراتها بحسرة على الماركة التي تعرفها جيدا، وتتوقف عند السعر،... تفقدت ما بمحفظتها من مال دون أن تفتحها ...كل مافي الذاكرة من نقود لا يكفي إلا لوجبة غداء مميزة أرادتها اليوم للاحتفال بذكرى زواجهما ،احتارت  بين ما يحبه وما يفضل أن  يأكله ..بدأت أمواج الذاكرة تحملها بعيداً إلى نعيم لم تكن فيه تفاضل بين احتياجاتها . أعادها من ذكريات الماضي صوتُ صديقتِها

_ذكره لي ..قال إنه يعشقه؟

أجابت بشرودها :

_من ؟ ..نعم هذا عطرنا. ... ايام الرخاء طبعاً .....!! ابتلعت آخر الكلام كعادتها دائما تجد نفسها متلبسة بما لا تريد الإفصاح عنه.

سقطت قارورة العطر بمحفظة صديقتها و هوى معها قلبها...

تمنت لو شحدت منها رشة عطر لكن هذه الأمنية جرحت كرامتها

**************                                     

على مائدة الغداء وعلى غير عادته سألها عن صديقتها وكأنه فطن فلم يلبث أن بدل الحديث فحمد الله على نعمة الزوجة الطيبة ،والمدبرة، والصابرة على  تدهور الأحوال، 

رضاه عنها يشعرها بالسكينه ،ويشحذ همتها لتحمل المزيد.

بقلب عشريني استقبلت قبلته على جبينها الأربعيني ..على غير المنتظر ،خيب آمآلها ..

هذه القبلة  منعتها من اخباره بلقاء عطرها. حطم عادتهما وقلبها وتعجل بالخروج محتجا بمهام عاجلة ..ندمت على إخلاء البيت من ولديها ،  راحت تغسل الأطباق بدموعها غير نادمة  على عبق فقد معناه ، في حين كان هو يتشبع بطيب  يعشقه.

صديقة صديق علي /سوريا

_____________________________________________---------------___

القراءة / أحمد اسماعيل  

 بعض السرد يبقى صداه على المدى البعيد ك هنا

من العتبة العنوانية استطاعت الكاتبة أن تشحذ المتلقي ليكون معها في رحلة سردية مليئة بالإحساس

فالعطر من اسم جامع للطيب

والاشياء التي يلتصق بها يفوح منها رائحة طيبة

أما مجازا فهو يطلق على كل شيء يمكن أن يؤثر على القلب فالشعر عطر و كذلك الكلام المبني على المنطق و الفكر ويمكن ان نختزل معانيه مجازا بهذا القدر لأنها خارج بحثنا في هذا السرد الجميل

وفي عودتنا للعتبة العنوانية نجد أنها تعالج العطر بمعناه الظاهر وهو الطيب

حين نقف أمام هذه العتبة العنوانية

نسأل أنفسنا هل أرادت أن تسخدمه الكاتبة كسلاح؟

أم أرادت استخدامه كعلاج؟

أم أرادت أن تظهر من خلاله مدى الألم؟

في الحقيقة هي استطاعت أن تجمع كل تلك الأسئلة في من خلال هذا السرد

فهي استخدمته كسلاح تأسر به لب الزوج

بداية مع تفكيرها و حيرتها بين الطعام و العطر

و في الخاتمة حين كانت الرصاصة القاتلة تخرج من زوجها أثناء مبادرته لتقبيل جبينها فعطر صديقتها يفوح منه

و هي أيضا كانت تعتبره علاجا يطيل حبها

حين تظهر به فتنتها ولو كانت كفكرة لم تجد للوصول سبيلا

أما القسم الأهم وهو الألم فقد كان على مفترق طريق في نهاية الحبكة و الخاتمة جعل من للألم دهشة تستنفذ الحواس

فبينما هي تضحي بوقتها و تصنع خلوة لها مع زوجها في عيد زواجهما بعيد عن الأولاد و عن كل منغصات الفقر

يبادلها بقبلة صبر ثم ينسحب تكتيكيا ليكون مع من ألصقت به العطر

آليات السرد التي منحت النص رونقا و جمالا و دهشة

1- التنوع في آلية و لغة السرد بين الراوي و ذات البطلة

2- ضخ عالي للمونولوج والحديث الصامت الذي يدور بين البطلة و وجدانها أو كما يقال عنه في الفلسفة بين الأنا و الأنا الأعلى

وهذا ماسمح لإيقاعات النص أن ترتفع وتهبط حسب المشهد وتبعاته من المشاعر و الأحاسيس

3- استخدام الكاتبة لعنصر المباغتة في الخاتمة لتصنع دهشة في قلب موازين الحوار و السرد

4- اهتمام الكاتبة بعنصر الزمان من خلال تحديد يوم له أثر كبير في ذات كل أنثى و هو عيد زواجها

و بعنصر المكان دكان العطارة و المنزل

حيث لقاؤها مع صديقتها في أمام محل العطارة

و مراسم احتفالها بيوم زواجها المؤلم في المنزل

قصة جميلة و مشوقة بأحداثها وتفاصيلها

سلم الفكر والقلم أ. صديقة علي


عن محرر المقال

صديقة علي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية