الجملة المؤثرة في رواية انثى
افتراضية للدكتور الروائي فادي المواج الخضير
بقلم : سامر المعاني
استطاع الروائي فادي المواج الخضير ان يجعل الجملة الشعرية واحيانا
الشذرة او الومضة وايضا ما يسمى باللغة الجملة المعترضة مادة ذات قيمة راقية
ومدهشة في جميع جوانبها وهي تعمق الالتفات والنقيض والمفارقات بكل جوانبها فتجعل
القارئ بحالة تجديد وانتشاء لمعرفة القادم بنهم مهما كانت الحالة التي ستسكننا من
احداث.
يستهل الروائي ابواب الرواية في مقولات وجمل ذات دلالة واشارة
للغوص في عمق الاحداث التي ارتقت الى تصورات المشاهد الرئيسية في تناقل الجملة
التي خطها الروائي ليخرج في مادة جزيلة اللغة بالاضافة الى العمق والفلسفة
المنصهرة في الرواية بين الحلم والواق والافتراض والحقيقة وتباعد وتزاحم البيئة
المكانية في المفارقة والدهشة حول صراع انصهار الانسان مع التجدد والحداثة في سباق
سريع الاركان والتأثير .
لم تكن الجملة الادبية بشموليتها طارئة في عالم الرواية الماتع فهي
دلالة على قدرة المبدع في اقتناص التعبير القويم والبليغ من احداث ربما تسهب
وتسيطر فيها عاطفة السرد والوصف في العالم الروائي ومن وجهة نظري كان من ابهر
مواطن الجمال في روايات مستغانمي هي تلك الجملة الجزلة .
(( لا يفل الشوق إلا الشوق ))
(( شاخت احلامها على عكازة الوقت ))
هذا وقد استخدم الروائي مفاتيح ابواب الرواية واحداثها من تلك
الجمل لعدد من كتاب الومضة والشذرة وهو نفس السبب الذي اعاد احياء هذا الجنس
الادبي
وهو انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والتي ينتشر بشكل ملحوظ فيها ,
حيث حدث الرواية الرئيس كان من رحم هذا العالم الافتراضي .
اجاد الروائي الخضير في اسلوبه السردي الدخول الى اعماق القارئ
واستطاع ان يمعن التحكم في المشاهد الروائية موظفا الحوار الذاتي وهو المستخدم
كثيرا كيف لا ونحن في رواية للافتراض ابوابه المنتشية لأسئلة وافكار لا تنتهي حيث
جعل من هذه الحالات شراكة حقيقية للقارئ ان يتجسد فارس او انثى هذه الرواية .
ان عمق الصورة والتشبيه والمفارقة بالعنصر الروائي الحداثي لا يمكن
ان يؤدي اكله دون ثقافة عالية وفلسفة حكيمة توظف المفردة والجملة الادبية المستفزة
للمتابعة والتأمل ((الحب الذي نسدد فاتورته من رصيد معاناتنا المدور اجمل من حب
نمارسه ثم نعاني ))
كان فادي المواج في انثاه الافتراضية قادر ان يجعل من روايته منبع
ومرجع في التحكم والتفرد حين تناول مواضيع وعناوين واسماء وصفات حملت طابع جميل
وعميق فكما كان الافتراض والانثى فقد ابدع في وصف المطر والقهوة والرسائل والعيون
ومن حيث جمالية التعبير عن الحب فكان الطائر الذي غرد دون قيود وحمل لأنثاه ارقى
التعابير والاحاسيس بنضوج فكري عميق .
(( الحاضر غصة في حلق الزمن, فاصلة منقوطة بين ماض اليم وقادم
مجهول ))
(( قرأت كلماتك في صندوق الرسائل بعينيها اللوزيتين ))
بين الافتراض والحقيقة والموعد المؤجل والوهم والحقيقة والشك
واليقين والتنبؤ والصدفة هناك عامل مشترك ترتقي فيه الوصفة السردية انه الزمن
المكتظ بين الذكريات والفصول الراحلة الى اللقاء والموعد الذي اشغل صناديق الرسائل
فكان المجهر الذي يقرب الاشياء ويربط الاحداث وربما يبعدها او يؤجل التمعن فيه
لينهم بالاطلاع على فضاءات الحروف الماسية بمدارات الاحداث.
انثى افتراضية للروائي الاردني فادي المواج رواية حققت مكانة
ومتابعة اعلامية واصداء واسعة اجتازت الحدود وتلونت من النقد والشهادات بابدع
باقات الورود فاللغة التي وظفت بها الرواية والاقتناصات التي استلهمها المواج كانت
فعلا اسلوب روائي متميز خارج عن اطار المدرسة الكلاسيكية والرومانسية والاسلوب
المباشر بفصاحة وحداثة جمعت بين الرومانسية والفلسفة واحيانا الرمزية .

