غيمُ الجِدار ..
صباح عيسى - سوريا
بانزياحٍ تامِّ المعالمِ
يختفي جنودُ رقعةِ الشّطرنجِ
بكاملِ عتادهِم .
تتكدَّسُ حزمُ الأمنيات ،والأحلامِ المسروقةِ
كبقايا أوراقِ النّقدِ المثقوبةِ
في البنوك.
تحاصرني حبالُ الذّاكرة
كأعوادِ المشانقِ
قيلَ: اعبُري
حجبَت غيمَ الجدارِ
ناطحاتُ الجيوب.
كبقايا غيم ٍ يأبى التّحولَ
كنتُ أنزفُ الحذرَ
متمرسةٌ في إخفاءِ الملامحِ اللاّ آدميّة
باعتيادٍ يُذهلني.
اتّكئُ على جدارٍ
يُسمعُ أزيزُ الصّمتِ بين طيّاتِهِ.
لم تشفَعْ أسماؤنا اليتيمةُ
ولا أنصافُ القلوب.
بعيداً عن الجدارِ
نتساقطُ في زمنِ الأغنيات
في رنينِ القصاصاتِ الملوّنة
نبحثُ عن رغيفٍ
ضاقت به الأفواهُ
منذُ الحصادِ الأخير
عن أميرةٍ فاحشة الحزنِ
صوتُها الأصمُّ
يجوبُ الأجسادَ الضئيلةَ
وبضعَ مدارات.
عن أمانٍ
ضلّ دروبَ الياسمين
وارتعَد.
أعودُ للجدارِ
في زحمةِ عوالمِ الأصنامِ
وفقهِ الكلامِ
في المساماتِ الدّامية
في أوّلِ الأجزاءِ
في آخرِ الأجزاءِ
في الضحكاتِ مبتورةِ الأصابعِ
في الضّوءِ الأبكم.
لا ربيعَ
لا شتاءَ
لا تاريخَ للفصولِ.
وحدَهُ الصَّبَّارُ
ينزفُ غافياً
في سرَّةِ الصُّبحِ
والغيمُ جدار .
