سيد الكلمات
كُنا عناقيدا بكرْمِ طفولتي
وبها استوت فوق الشفاه خمورُ
منك اقتبستُ جذور ذاتي خلسة
وملا فمي من روحك التعبيرُ
الأرض حولي ليس تحمل خطوتي
ولأنتَ كالطاووس فيها تسيرُ
والأرض حولي كلها لا ترتجي
إلا خطاك لتنتشي وتُثْيرُ
والأرض حولي ليتها لم تستقم
حتى أظلّ على هداك ادورُ
والأرض دائرة بكوكب لهفتي
وإليك طارت بالجنون طيورُ
أنا إن جعلت من الغرام مسلتي
وإليّ تصعد بالعبير زهورُ
يا سيد الكلمات يامن صاغني
في شعرهِ فترنّح الشحرورُ
من كل قافية تراقصُ للندى
وتزيدُ في سحرِ الجمالِ بحور
فلأنني وحدي عجنتُ إِرادتي
فزهتُ بصحراءِ الحياة قصورُ
إني أردتُكَ أن تكون غلالتي
وبأقحوانك في الدروبِ أسيرُ
يامن يعلقُ في الخيالِ قصيدتي
فلكم تباهتْ بالحروفِ نذورُ
بهواكَ صرتُ كما أُريدُ أنا التي
وبكَ استطالتْ في الحقولِ جذورُ
صيرتني أُنثى ولا أنثى سوى
إِلاي فيها كم يليقُ شعورُ
وحدي تعودني الجنون وإنني
صوت الحياة وإنني التصويرُ
أدنيتُ قلبكَ من فؤادي مرةً
فجعلت مما لا يصير يصيرُ
وإليك تثملُ أحرفي بل تنتشي
وإليك أركان الفؤاد تسيرُ
وإليك بركان يطوفُ بأضلعي
وبداخِلي فارتْ لهُ تنّورُ
ولهُ هنا في البيتِ أركان أبتْ
إِلا بهِ يُستكمل التأطيرُ
منهُ اقتربتُ وكُنت آخر من له
تمشي ويعصف في الشعورِ ثبورُ
منهُ اقتربتُ وكنت وحدي من له
يسري إليَّ غرامهُ فأثورُ
أجلستهُ جنبي مليك مشاعري
مكنتهُ مني فشاع سرورُ
طافت يداهُ بكلِ رُكنٍ حافلٍ
فاستدرجتني للمتاهِ أمورُ
كنا هزاري لحظة مجنونة
فيها أقام لحفلهِ التغريرُ
كُنا وكُنا ليتها لا لم تكُن
حتى يجر شعورنا التأثير
أنا نفحةُ منكَ ارتقيتُ ولي أنا
ستكون لي وحدي ووحدكَ سورُ
خُذني بكُلِ بساطتي لا تبتعد
ويموتُ فيما بيننا التحبيرُ

