الشيخ في فجرهِ المسائي
نص / أ . حميد محمد الهاشم - بغداد
كان قد بدأ الحديثَ مع الفجر
تهجأ أنين سجائرهِ
مرتشفاً لحظةً..
مسكوبةً من اباريق الرماد
عجين الشاي وخميرةُ حلم
وكسرةُ أمل يابس
يشاكس الضحى...
بقمرٍ..
بشظيةٍ..
بقربانٍ..
أوجعتهُ ندوبُ الحداد
لغة متهدلة الفجيعه
ترتدي حروفَ سهرةٍ للرقص دون حياء
حياديٌ هو بين الضجيج وبين كرنفال الهزيمه
حياديٌ بين الرصاص الأولى والرقصة الاخيره
يباغت قيلولةً قرب هاويةً لشد ماحَلُمَ بها
عند حافات البعيد... البعيد
يطلق صفيراً..
أغنية الضحى..
يبشر أطفال الشجيرات
بهزيمةِ كل الحقول
آخر أغنيةٍ لتلك الأغنيه
للسنبلةِ المدماة..
/أحملني مع اكداس الريح/
تلك الحقيبةالمجنونه
بسكانها المشعوذين
الى احراشٍ من طمأنينتها المعلبه
أسراب من المتسكعين بين الرصاصة والقصيده
بين الرقصةِ وهو....
ينسلّون من لؤلؤة الوهم..
يثرثرون مع الضحى..
وعند ناصية الثرثره..
يُشترى ويباع الجنون
برمانتينِِ من ريق الشجيرات
حيث القلب شعْبهُ من الريح
وآخر ما يأتي به...
شيخ المساء..
ما زال يحادثُ.. يحاربُ... يراقصُ..
فجراً بلا هويه..

