-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة في قصيدة " نقتسم البقاء " للشاعرة د. انشراح حمدان


قراءة في قصيدة " نقتسم البقاء " للشاعرة د. انشراح حمدان

 استعراض / د . نوري حمودي الوائلي





الشعر مرآة لن تقبل الضباب، وأغلب القصائد واضحة وتعكس صورة الواقف أمامها بالصدق والنقاء، وهي هوية لكاتبها فقد تكون صادقة وواضحة فهي شهادة لصاحبها حيث الاهتمام والجدارة والإحاطة بالنقاء والشفاء والجلبة الروحية، ومن بين المختار قصيدة بعنوان "نقتسم البقاء" مستلة من ديوانها الأول "شجرٌ يساورني وأضلاعى حنين" للشاعرة الفلسطينية الدكتورة انشراح حمدان كما ورد في سيرة حياتها الأدبية الكريمة الإسم: انشراح أحمد حمدان
الجنسية: فلسطينية
المؤهل العلمي: دكتور الفلسفة في التربية تخصص علم نفس من جامعة القاهرة
ولدت ونشأت في قطاع غزة – فلسطين، انتقلت للإقامة بالمملكة العربية السعودية.
بقي فؤادها منقسمًا بين محل إقامتها وبين أول مشاربها، فمازالت تزور غزة كلما واتتها السانحة
وبهذا فهي تعيش معاناة أهلها وشعبها في ظروف الاحتلال وتداعياته عن قرب.
تقترف الشعر منذ نعومة روحها
صدر لها ديوان "شجر يساورني وأضلاعي حنين" دار أنس الوجود للنشر– القاهرة 2010
وديوان "أسئلة التراب" دار أوتاد للنشر – القاهرة 2016
لها قيد الإصدار مجموعة قصصية بعنوان "ترانيم في حضرة النمر"
حازت المركز الأول في مسابقة التضامن العربي الأدبية لعام ٢٠٠٨ عن ثلاث قصائد جُمعت تحت عنوان "لوحات للأرض والإنسان"
مثلت بلادها فلسطين بمشاركتها في ملتقى الشعراء العرب - مصر 2010
مثلت بلادها فلسطين بمشاركتها في ملتقى الشعر العربي - اسطنبول 2019
شاركت في مؤتمر النص الجديد – مؤسسة أروقة الثقافية - مصر
شاركت في مؤتمر القصة الشاعرة على مدى عامين - مصر
قدمت ورقة بحثية بعنوان مقومات خلود النص الأدبي
شاركت في أنتولوجيا الشعر العربي بثلاث لغات - إعداد الشاعر منير مزيد
شاركت في أنتولوجيا القصة القصيرة بثلاث لغات - إعداد الشاعر منير مزيد
عضو لجنة التحكيم العليا في مسابقة الشعر العمودي 2018
عضو لجنة التحكيم العليا لمسابقة الأديب الراحل إبراهيم الخياط لقصيدة النثر لعام 2020
لها بعض أعمال النقد الأدبي منشورة على الشبكة.
ولها وجود في كثير من الأوعية الثقافية العربية وبعض العالمية
قام الفنان العربي محمد عساف بتسجيل أغنيتين من كلماتها
أنشدت مجموعة فرقة الدوحة - غزة أغنية حماسية من كلماتها
أقامت العديد من الأمسيات الشعرية في غزة – فلسطين والقاهرة وعمان – الأردن واسطنبول.

وعليه نجد على وجه التحديد نتاجًا من النتاجات الأدبية فى حافات التناص وفك المركبات في مقاطع القصيد. وقد أسست لاخضرارات الألفاظ واحمراراتها وتشوقاتها وأزاهيرها
القصيدة في الأغلب قصيدة معشوشبة ومورقة ومؤنقة، لذا نجد الأبيات بمقاطعها تحمل مستوى التلقي والفهم والافهام والانسجام والبلاغة والاستطراد للقارئ، ويعد هذا ابداعًا اسيعابيا للارتباط والترابط كما ورد (ها نحن قرب دمائنا الحيرى
يقاسمنا التراب
نرج ذاكرةً
فيسقط كل ما لثغ الشيوح به)
وهنا تتجلى الصورة بنبضها الابداعي وكيفية تعبير الشاعرة عن رؤيتها بطريقة غير تقليدية كقولها (هذا تراب الواقفين
على دروب غاربات
كالسنين)
واستخداماتها للاساليب التعبيرية كالتشبيه (يقاسمنا التراب، اعمدة، وافئدة، ويشعل الليل، دروب غاربات، طهر امنه، شوكة الحسرات، رحال القلب، وتسربل الليل) واجتهاد الشاعرة بتصويرها الاستعارة بأجمل مواقفها الزمانية كقولها (على دروب غاربات كالسنين، كلما يزقو القطا... وهل هناك صبية في طهر آمنة، ترمي على الذكرى مواجعها، تدغدغ شوكة الحسرات
وقت هجوعها، وتسربل الليل القديم، بما تيسره الأهلة، صوب الله)
وأطنبت باستعاراتها المكانية قائلة (صهوات وطننا، أطلال ماء... تراب الواقفين، دروب غاربات، شجر يساورني، واضلاعى حنين، تحوصل شوقها، تدغدغ شوكة الحسرات، ونصعد في ثراه) كما أن الشاعرة وبروح المتمكنة من حرفتها أجادت بإيصال فكرتها دون الواقعية، بل امتدت للمجاز اللامع قائلة (أعمدة، وافئدة، عرسا، السخى، الليل الامير، أطلال ماء، وقت هجوعها، رحال القلب) الشاعرة هنا كأنها رسمت لوحة زيتية فنية باستخدامها للصورة الزمانية والمكانية وبأسلوب أكثر حداثة، وباجتهادٍ تجنبت الشاعرة الصورة القديمة المستهلكة، وجعلت من مقاطعها جملة في صورة متناسقة لا انفصال بها كقولها:
(ها نحن قرب دمائنا الحيري
يقاسمنا التراب
نزج ذاكرةً)
وتتصل بالمقطع الثاني بلا ربط: (ونصعد في ثراه
نقيم أعمدةً وأفئدةً)
وتنتقل للمقطع الآخر: (ونرسم للمفتي عرسًا
وللبنت السخي حياؤها)
إلى أن تقول: (شدي رحال القلب
صوب الله يابنة حيِّنا)
وكانت ريشة الشاعرة خطوطها واضحة
بدبلجتها ببث الروح للفهم والانشداد الموسيقى والعاطفي بصورة من الخيال الأخاذ وبفسحة من الأمل الواسعة التي شكلتها من خلال التاويل والتفسير، خاصةً أن القصيدة انطوت على ويلات مجازية كثيرة ورد ذكرها، ساعد الشاعرة على التحرك بمهنية لربط ما تقدم منها بما تأخر بدون أدوات، وخرجت من اللا مألوف حيث قالت: (وأنا هنا شجر يساورني
وأضلاعي حنين)
وتقول: (تدغدغني شوكة الحسرات
وقت هجوعها) ، وتقول: (تسربل الليل القديم بما تيسره الأهلة) وبما ورد ابتعدت الشاعرة عن المباشرة القديمة والتقريرية المملة، وهذا ما جعل عملها الشعري جوهريا ومشكل بالصورة بشقيها، وعذوبة الخطوط الموسيقية، وقد استعانت الشاعرة بطاقتها اللغوية المعجمية التي أعطتها القدرة في تحقيق خيال منسجم والذي أضفى بعدًا جماليا على النص الشعري (نقتسم البقاء) وطاقة ايجابية عبرت الشاعرة بها عن نفسها وذاتها حيث أدخلت الرمز والاسطورية والبراعة وجعلت نصها نابضا بالروح والحيوية

قصيدة "نقتسم البقاء" من ديوان "شجرٌ يساورني وأضلاعي حنين"

نقتسم البقاء

ها نحن قربَ دماءِنا الحَيرى
يقاسِمُنا الترابُ
نرُجُّ ذاكرةًوكلما يزقو القَطا
في خَطوِهِ
أَومى لنا

وأنا هنا
شجَرٌ يساورُني
وأضلاعي حنينْ

فيقولُ جدي .. هل هناكَ صَبِيةٌ
في طُهر آمنةٍ

تَحوصَلَ شوقُها
تُرخى على الذكرى مواجعَها
تدغدغ شوكةَ الحسَراتِ
وقت هجوعِها
وتُسربِلُ الليلَ القديمَ
بما تُيسِّرهُ الأهِلةُ
والشجونْ

شدّي رحالَ القلبِ
صوب اللهِ
يابنةَ حيِّنا

آتٍ لنا
من بين سوسنةِ المواقيتِ البعيدةِ
ما يشق غشاوةَ الزمن الضنينِ
فنستبينُ مع المواسمِ
حلمَ أُمي
حين يلمسُ في ضحاهُ
مواكبَ الزيتونْ

يبرأُ جرحُنا سهواً
فنرسِمهُ دروبًا
في جهات الليلِ
تنضجُ في أوانيها الخُطى
والأرضُ سيدةٌ
وعاشقةٌ
لمن يأتونْ
فيسقط كلُّ ما لثَغَ الشيوخُ بهِ
نرَوِّضهُ
ونصعد في ثراهُوكلما يزقو القَطا
في خَطوِهِ
أَومى لنا

وأنا هنا
شجَرٌ يساورُني
وأضلاعي حنينْ

فيقولُ جدي .. هل هناكَ صَبِيةٌ
في طُهر آمنةٍ

تَحوصَلَ شوقُها
تُرخى على الذكرى مواجعَها
تدغدغ شوكةَ الحسَراتِ
وقت هجوعِها
وتُسربِلُ الليلَ القديمَ
بما تُيسِّرهُ الأهِلةُ
والشجونْ

شدّي رحالَ القلبِ
صوب اللهِ
يابنةَ حيِّنا

آتٍ لنا
من بين سوسنةِ المواقيتِ البعيدةِ
ما يشق غشاوةَ الزمن الضنينِ
فنستبينُ مع المواسمِ
حلمَ أُمي
حين يلمسُ في ضحاهُ
مواكبَ الزيتونْ

يبرأُ جرحُنا سهواً
فنرسِمهُ دروبًا
في جهات الليلِ
تنضجُ في أوانيها الخُطى
والأرضُ سيدةٌ
وعاشقةٌ
لمن يأتونْ
نقيم أعمدةً
وأفئدة

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية