-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ذاتَ صحوٍ ..... أ . هاني درويش


ذاتَ صحوٍ

أ . هاني درويش



مثلما شاءتْ تصاريفٌ مضى عمريْ

ولا أدري

مقاديري؟

أمَ انَّ اللَّحظةَ القصوى تسوقُ الوقتَ

لا أدري ولكنْ

ها أنا الفودُ اشتعالُ الياسمينِ البَضِّ في رأسي

وسبعيني تكادْ

كانَ وهماً أم سراباً ذلكَ الماضي؟

سؤالٌ هبَّ في الأوصالِ يفري ذاتَ صحوٍ

واحتشادُ القتلِ عصفٌ في البلادْ

تَعْتَريني رعشةٌ ، رعبٌ بدائيٌّ

كطفلٍ فاجأتْ أنداءَهُ الغيلانُ والغيلُ اتِّقادْ

لم تَعُدْ تجدي الثقافاتُ التي أجهدتُ وقتي كي أعانيها

ولم يُغنِ اجتهادْ

كلُّ ما أدريهِ

أنِّي قد رأيتُ القتلَ للقتلِ استباحَ الخلقَ

والجزَّارُ ماضٍ باضطرادْ

والذي يفتي بهذا القتلِ بعضي

آهِ يا بعضاً بِنابَيهِ استباحَ الأرضَ والأعراضَ والقُربى وأمنَ النَّفسِ

والدَّعوى أذانٌ للجِهادْ

يا لَرعبِ الصحوِ خيباتٍ تتالى!!!

يا لَوحيٍ قيلَ منْ ربٍّ تعالى!!!

كيفَ صارَ الوحيُ حدَّاً

شَرْعُهُ يقضي بِتَكْثيرِ اليتامى والأيامى والثَّكالى

في العِبادْ

شُرعةُ الباري التي تقضي؟

أمَ انَّ الغولَ يقضي رأسَمالٍ كلُّ ما يرمي ازديادْ؟

بئسَ تلكَ الـ لَّستُ أدري

إنَّما أدري

وكمْ بَشَّرتُ أنَّ السوقَ غولٌ

صُمَّتِ الأسماعُ عنيْ

طارَدَتْني كلُّ أصنافِ الطُّغام ْ

أفْرَدَتـْني كلُّ أجناسِ الهوامْ

مثلَ صعلوكٍ تخلى الأهلُ عنهُ

ليسَ غيرُ الوعيِ في جنبيهِ زادْ

كنتُ أدري أنَّ هذا القتلَ آتٍ لا محالهْ

كنت أدري أنَّ حُبَّ الأرضِ لا يعني العَمالة

كنت أدري أنَّ وجهَ الله لا يرضى السَّفالة

كنت أدري أنَّ وصلَ الرَّحمِ والجيرانِ مِن خُلقِ النَّبالة

كنت أدري أن سيف القمعِ لا يبني الأصالة

كنت أدري أنَّ من صلَّى وصاما

كاذبٌ

مادامَ قدسُ اللَّهِ محتلاً

فلا كانَ إمامٌ

كلُّ حجٍّ ليسَ للقدسِ حرامٌ

كلُّ تكبيرٍ

لغيرِ الهبَّةِ الكبرى بوجهِ الغولِ

تكريسُ الفسادْ

لم تَعُدْ تُجدي حكاياتي هُنا

وقعَ المحظورُ

وانْبَتَّتْ تَفاصيلُ السَّنا

فانـْتَبِذْ يا شعرُ صوبي واجْتـَنِـبْ كلَّ المَنابرْ

كلُّها للقتلِ تدعو، ساسَها وغدٌ وفاجرْ

لا تقُلْ لي بعضُهم مازالَ من بَعضي

فبَعضي في المقابرْ

جثَّةٌ لم تقترفْ ذنباً سوى الوعيَ المُبادرْ

هاكَ ما أفنيتُ عمري علَّني أحيي المَشاعرْ

بعضُ أقلامٍ براها العشقُ تحكي للدفاتر

كنت أنوي أن يقول القوم عني : كانَ شاعر

قيلَ أني محضُ ممسوسٍ مُغامرْ

عاقر الأشعارَ والخمرَ المُثلَّثْ

فَتَخَبَّثْ

يغزلُ الآياتِ عشقاً كالمُخَنَّث

لم نَجِدْ في شعرهِ مفردةٌ للقتلِ تدعو

أ و تَحَدَّثْ

ثُمَّ ماذا بعدُ يا شعراً تَبَخَّثْ

غير أن نمضي اعتكافاً للفلاة

هِمْ معي

واشربْ منَ الوعيِ صداه

واعتذر عني لمنْ أغراهُ شعري فاقتناه

يُتبَع

مقطع من قصيدة في مجموعة \\قصائد للحب والحياة\\


عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية