-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة في قصيدة " رياح تشرين " للشاعر العراقي عبد الجبار الفياض



قراءة في قصيدة " رياح تشرين "  للشاعر العراقي عبد الجبار الفياض
بقلم  - مصطفى البدوي



(نص القصيدة)
رياحُ تشرين

أيُّها العالمُ الأصمّ
أنخرتْ أذنيَكَ ما نخرتْ منسأةَ سليمانَ النّبيّ؟
أرهنت لسانَكَ في مصارفِ الدّمِ الأبيض ؟
الصّغارُ هنا
يرسمون بطباشيرِ تشرينَ غداً من غيرِ
سخامٍ
يشوّهُ وجهَ الفجر . . .
وأنتَ حطباً لهُ
تجمع . . .
نعم
لعلَّكَ لا تسمعُ غيرَك . . .
لا غرابةَ
أنْ وُزّعَتْ هيروشيما من جديدٍ وجباتٍ ساخنة هنا
وهناك . . .
لا خِيارَ لغريقٍ كيفَ يموت ؟
. . . . .
إخوةَ البئر
سرقتُم دمَ ذئبٍ لم يولد
أحضرتم العشاءَ معكم باكياً . . .
ستجرّون وراءَكم سنواتِ ندمٍ
ليس لها شقٌّ في مغفرة . . .
الآن
لا تغادروا مستنقعَ صمتٍ
كنتم فيهِ أسوأَ من ضفادعِه . . .
فذا
قد يكلّفُ كشفَ هويّاتٍ بنعوتٍ
تخجلُ منها أرصفةُ الضّياعِ في سوهو . . .
صعْبٌ على مومسٍ أنْ تفعلَ هذا
فهي خرساءُ
لا تنطقُ إلآ في مخدع . . .
ماذا بقي من أبجديةِ العربِ العاربة؟
غيرُ حروفٍ خُنثى
تعساً لحُبالى البيتِ المتوسّط !
. . . . .
وعّاظٌ
يزنون بعباراتِ السلفِ الصالح . . .
سماسرةٌ
تُفتحُ الأبوابُ لسماسرةٍ بما لا تراهُ عين . . .
بينهما لا يحملُ اسماً . . .
ابتسامةُ رضا على وجهِ هامانَ منحوتةٌ من ألمِ التّعساء
لؤلؤة
يستبقون إليها
ولو باعوا حِجْرَا
درجوا فيه . . .
سحالٍ
تلتصقُ حينَ يكونُ الظّنُ بلا حراشف . . .
لتنالَ حظوةَ فاجرةٍ ظمأى لرجلٍ
يستبدلُ وطناً بقميصِ امراة . . .
. . . . .
تلبّدَ الشّعر
لم تعُدْ غيومُهُ تتلاقح . . .
برقٌ
لا يُخيفُ أقدامَ لُصّ . . .
تلاشى الهطولُ على لسانِ مسحاةٍ
ترمّلتْ ساعةَ إنْ أذِنَ ديموزي ببدءِ البَذار . . .
هائمٌ
يرتدُّ إلى حنجرتهِ ما يبوح
يجمعُ صداهُ على شفارِ واد . . .
يتبعُهُ غاوٍ
لا يرى أبعدَ من أرنبةِ أنفِه . . .
ذلك
ورقٌ من كهفٍ في سوقِ الرّقيم . . .
السّعفُ اليابس
لا يخضرُّ وإنْ أدركهُ الرّبيع . . .
. . . . .
الجروحُ قصائد
لم يحوِها ديوان . . .
بحورُ الخليل
لم تملأْ ثُقبْاً لرصاصة
لم توقفْ نزيفاً لحياةٍ في بطنِ دقائقَ
كان لها أنْ تكونَ مديدَ عُمر . . .
فلا مُقامَ لقافية
تتعطّرُ لمجلسِ أُنسٍ ماجن
وشمسُ تشرينَ
تُرضِعُ التّرابَ وهجَ القيدِ المُنكسر . . .
لا أقدسَ من لا
تقولُها قطرةُ دم
تكونَها نَعَمَاً في حضرةِ معشوق . . .
القلبُ ونبضُهُ في عشقهِ
يتباريان . . .
. . . . .
أيّتُها الرّيحُ الغضوب
خُذيهِ خالداً نحو المدى
رُدّيهِ ترتيلةً على شفاهِ تشرينَ العظيم
سالماً (عراق) !
كيفَ لا تُشقُّ السّماءُ تابوتاً لمُتدلٍّ بخيطِ دمٍ تشرينيّ ؟
رفقاً
أيَّتُها الملائكة
إنّها أشلاءٌ
أحبّتْ أنْ تكونَ في أحسنِ تقويم . . .
لكنَّ فرعونَ طغى
فهل ينفلقُ البحرُ ثانيةً لتكونَ الخاتمة ؟
. . . . .
عبد الجبار الفياض
تشرين ثان / 2019

((القراءة))
ايها العالم الاصم، كلنا يعرف ان الأصم لا يسمع ولا يتكلم. ولكن شاعرنا أحب ان يفسرها ليؤكد المعنى الذي يرمي اليه.
هي قصيدة اقرب الى الهجاء منها الى التضامن من ثورة شعب العراق العظيم.
خطاب يريد به ان يسمع الاصم .
فقد قالها المتنبي قديما.
انا الذي نظر الاعمى الى ادبي
واسمعت كلماتي من به صمم
وهنا يزأر شاعرنا بحرقة حرفه ليسمع العالم اجمع وليس العالم العربي فقط، مقصودة وموجهة.
كي يسمع ويعي كل الناس ما يريد قوله شاعرنا عبد الجبار فياض.
انخرت أذنيك ما نخرت منسأة سليمان النبي؟.
ما علاقة نخر الإذن بنخر عصا سليمان عليه السلام. فلم يقل الله عصا وانما قال منسأة.
وما هي المنسأة.
النخر هو الاتلاف الكلي الذي لا اصلاح بعده. ولهذا عندما نخرت دابة الارض عصا سيدنا سليمان النبي. كان الموت قد تحقق قبل النخر. وما النخر والسقوط الا دليل على عجز البشر والجن معرفة زمن الموت ولهذا بقيت تهابه حتى وقع وتأكد لهم موته.
"المنسأة" على وزن مِفعلة, وهو الوزن الذي تستعمله العرب للدلالة على اسم الآلة, فتقول: مِجرفة, ومِكنسة, إذا قصدت آلة الجرف وآلة الكنس, فما "المنسأة"؟.
"المنسأة" اسم آلة للنسأ, فما النسأ؟.
"النسأ" في القرآن "الزيادة" أو "التأخير" في "الزمن", ومنه "ربا النسيء",
((فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)) (14) سورة سبأ صدق الله العظيم

وهنا شاعرنا يجيد التشبيه، فقد فقدوا السمع قبل ان تنخر اذانهم منذ زمن والا لقاموا وهبوا لنجدة اخوانهم العراقيين. وفي اعتقادي ان الشاعر يقول في قلبه انهم فقدوا السمع والكلام منذ فقدان فلسطين فكيف بهم ليسمعوا مأساة العراقيين..
ويعير السبب انهم صمتوا عن الكلام بشراء ذممهم من مصارف الغرب اي الدم الابيض.
ويعود شاعرنا ليقول ان الصغار الذين قتلوا ضحايا الاجرام للنظام قد رسموا صورة قاتمة في وجوهكم وانتم لا تسمعون فلا غرابة اذا وزعتم كما وزعت هيروشيما جثث واشلاء ساخنة ابان الحرب عليها والقاء القنبلة النووية، والجرح تقريبا واحد.
يتهجم الشاعر على العالم بوصفهم اخوة يوسف الذين غدروا به وكذبوا. ويقول لهم لن يغفر الله لكم فعلتكم.
استمروا بصمتكم كما في مستنقع الضفادع لا تسمع منه الا نقيق غير مفهوم ومزعج ايضا.

(( قد يكلّفُ كشفَ هويّاتٍ بنعوتٍ
تخجلُ منها أرصفةُ الضّياعِ في سوهو . . .
صعْبٌ على مومسٍ أنْ تفعلَ هذا
فهي خرساءُ
لا تنطقُ إلآ في مخدع . . .
ماذا بقي من أبجديةِ العربِ العاربة؟
غيرُ حروفٍ خُنثى
تعساً لحُبالى البيتِ المتوسّط !
. . . . .
وعّاظٌ
يزنون بعباراتِ السلفِ الصالح . . .
سماسرةٌ
تُفتحُ الأبوابُ لسماسرةٍ بما لا تراهُ عين . . .
بينهما لا يحملُ اسماً . . .
ابتسامةُ رضا على وجهِ هامانَ منحوتةٌ من ألمِ التّعساء))

يستطرد الشاعر بعض محاسن الوضع المؤلم انه كشف عن الوجوه الخبيثة التي لا يكشف عنها الا في وقت الضيق. وقد تعرت العمائم عن رؤوس عفنه وحاقدة على العراق وشعبه .
وما تبقى من العرب العاربة الا حروف خنثى، ومن لا يعرف الخنثى!!!
فهي ليست إمراة ولا رجل وانما جنس ثالث بينهما غير معروف ميوله.
تعسا لحبالى المتوسط. اي الشرق الأوسط اللذين هم وعاظ يزنون بعبارات السلف الصالح .تراهم يحفظون كتاب الله وسنة رسوله ولا يطبقون منهما اي شيء سوى القول، عاجزين عن الفعل السنتهم طويلة وافواههم كبيرة وأيديهم الى الخلف مثل التماسيح .
سماسرة ينتظرون عمولة وفائدة اقل من تجار الحروب. هم مثل هامان يعرف كذب فرعون ويداريه لأنه مستفيد منه.
(( لؤلؤة
يستبقون إليها
ولو باعوا حِجْرَا
درجوا فيه . . .
سحالٍ
تلتصقُ حينَ يكونُ الظّنُ بلا حراشف . . .
لتنالَ حظوةَ فاجرةٍ ظمأى لرجلٍ
يستبدلُ وطناً بقميصِ امراة . . .
. . . . .
تلبّدَ الشّعر
لم تعُدْ غيومُهُ تتلاقح . . .
برقٌ
لا يُخيفُ أقدامَ لُصّ . . .
تلاشى الهطولُ على لسانِ مسحاةٍ
ترمّلتْ ساعةَ إنْ أذِنَ ديموزي ببدءِ البَذار . . .
هائمٌ
يرتدُّ إلى حنجرتهِ ما يبوح
يجمعُ صداهُ على شفارِ واد . . .
يتبعُهُ غاوٍ
لا يرى أبعدَ من أرنبةِ أنفِه . . .
ذلك
ورقٌ من كهفٍ في سوقِ الرّقيم . . .
السّعفُ اليابس
لا يخضرُّ وإنْ أدركهُ الرّبيع . . . ))
يستمر الشاعر في قدحهم ووصفهم بصور شعرية غاية في التعبير. ويقول عنهم في الآخر انهم قصيري النظر لا يرون ابعد من ارنبة انفهم.
وارنبة الانف هي مقدمة الانف اما ان تكون مدببة او عريضة . ويقول الشاعر ان الاموال التي اخذوها زائفة،
لان ما يأخذون من اموال لا قيمة لها مقابل بيع الوطن فهي كورق اهل الكهف عندما ذهب احدهم ليشتري طعاما من سوق الرقيم فوجد ان النقود قد التغت ولا قيمة لها. والرقيم هو المكان الذي وجد فيه أهل الكهف. وهنا يشبه الدولار بذلك الورق الذي سيفقد قيمته قريبا.

((الجروحُ قصائد
لم يحوِها ديوان . . .
بحورُ الخليل
لم تملأْ ثُقبْاً لرصاصة
لم توقفْ نزيفاً لحياةٍ في بطنِ دقائقَ
كان لها أنْ تكونَ مديدَ عُمر . . .
فلا مُقامَ لقافية
تتعطّرُ لمجلسِ أُنسٍ ماجن
وشمسُ تشرينَ
تُرضِعُ التّرابَ وهجَ القيدِ المُنكسر . . .
لا أقدسَ من لا
تقولُها قطرةُ دم
تكونَها نَعَمَاً في حضرةِ معشوق . . .
القلبُ ونبضُهُ في عشقهِ
يتباريان . . .
. . . . .
أيّتُها الرّيحُ الغضوب
خُذيهِ خالداً نحو المدى
رُدّيهِ ترتيلةً على شفاهِ تشرينَ العظيم
سالماً (عراق) !
كيفَ لا تُشقُّ السّماءُ تابوتاً لمُتدلٍّ بخيطِ دمٍ تشرينيّ ؟
رفقاً
أيَّتُها الملائكة
إنّها أشلاءٌ
أحبّتْ أنْ تكونَ في أحسنِ تقويم . . .
لكنَّ فرعونَ طغى
فهل ينفلقُ البحرُ ثانيةً لتكونَ الخاتمة ؟))

يستمر الشاعر في وصف القصيدة انها من جروح لا يستطيع الشعر ان يصف عمقها والمها ولا حتى بحور الشعر التي اخترعها الخليل الفراهيدي.
ولن يتسع لها ديوان فهو لا يؤمن بحرف لم يكن مداده من دم يفتدي الوطن وعاشق حمل الوطن في قلبه فيتصارع النبض مع العشق ليتفتق حرف يشتعل بنار الثورة.
ما هي الريح الغضوب ، هل هي رياح أم أعاصير.
تقول فدوى طوقان في قصيدة حريتي.
حريتي!حريتي!
ويردد النهر المقدس
والجسورْحريتي!
والضفتان ترددان: حريتي!
ومعابر الريح الغضوب
والرعد والإعصار
والأمطار في وطني
ترددها معي: حريتي!
حريتي! حريتي!.
هي رياح التغيير وثورة شعب يضحي، يطلب منها الشاعر ان تحمل على الاعناق شهدائها الأبرار ويقول للملائكة رفقا في جمع تلك الاشلاء الطاهرة فهي التي اختارت ان تكون أحسن تقويم وتكريم للإنسان الذي يضحى من اجل الوطن والعيش بكرامة الانسان.
فان فرعون العصر الحالي قد عاد، فهل ينفلق البحر ثانية ويقلب الطاولة والسحر على الساحر ام اننا سنحتاج عصى موسى المعجزة، الله اعلم وبيارق الحق مستمرة.
نص متفرد الوصف والمعاني. تركيب برمزية عالية الدقة وهجاء وتقريع للذين في قلوبهم وقر لا يسمعون صوت الحق وان سمعوه تجاهلوا وكان الامر لا يعنيهم. وان النار لن تصل الى بيوتهم وتحرقهم والساكت عن الحق شيطان اخرس.
محبتي مع تحية مقدسية اخي الحبيب الدكتور عبد الجيار فياض، لك ولأهل العراق العظيم ورحم الله شهداء الوطن الابرار.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية