قتامةُ الموتِ
للشاعر العراقي وليد حسين
هل أسْعَفتْك بوارقٌ وسَحَابةُ
للآنَ تُشْعرُنا بأنّك ثَابتُ
فإذا بخَلْقِك منذ طينٍ يَصطلي
هِمَماً أفاضتْ لو سَقتْهُ درايةُ
وَلئِن شَذَتْ عند ارتجالِك واحةٌ
غنّاءُ قد طَفِقَتْ لأنّك قَامةُ
تبتاعُ من هالاتِ بوحِك مُهْلةً
ومحطّةً ..ولَعَلَّ عيشَك ساعةُ
وعلى اهتزازِ رؤاك ألفُ تَسَاؤلٍ
وضعتْهُ في عُمْقِ الندوبِ شِكَايةُ
مازلتَ تَشْقى إنْ تولّى مُعْسِرٌ
بيديك من تلك الصنفوفِ تفاوتُ
ويغرّك الماضون ..
كم ضاقتْ بك الدنيا
وكم أثرى بلومِك قانتُ
بتعدّدِ الأصواتِ عند مجنّةٍ
تُنبئكَ حتماً أنَّ حَبْلكَ فالتُ
وبأنّ وصلَك قد تقطّعَ بغتةً
ماأنتَ فاعلهُ ..ونعيُك عادةُ
مابالُ صوتِك في بروجٍ شيّدتْ
وعلى فراشِك يَسْتبيحُك خافتُ
فالموتُ أزرى بالقلوبِ لَوِ اصْطَفى
رَجلاً جَسَوراً شَيّعتهُ مَهَابةُ
ماحِيلةُ الشكِّ ..اليقينِ لو انْزوى
خوفاً وعزرائيلُ حولَك صَامتُ
أوَ كنتَ تَرنو.. يومَ ألقى
بيننا بأْساً لتخدعَكَ الرؤى وتباغتُ
قادتْكَ في كلِّ الخُطوبِ أصابعٌ
ولهى وخطوك قيّدتهُ بَدَاوةُ
وكأنّ حتفَك يَستبدُّ بوقفةٍ
قد أدركتهُ من السماءِ عنايةُ
وتسارعُ الخطواتِ وهي عصيبةٌ
فطواك لحدٌ مَالَ عنهُ صحابةُ
لم يبقَ من نعتِ الوجوهِ ملامحٌ
وَسَعتَ الى نهشِ الخدودِ قرابةُ
وتهلّلُ الأحزانِ عينٌ أضمرتْ
جَزَعَاً تصحّرَ لم تَحدْهُ غَوايَةُ
كم كنتَ تَصْطحبُ البلادَ بطولِها
هل عاودتْك فواختٌ .. وفواختُ
وعَدَوتَ تَسترعي المَنونَ لو ارْتَمى
ظلٌّ وآخر ُغابَ عنك .. وهَامةُ
كم كان يهوى أنْ يَصُولَ بسابحٍ
فوق الأسنّةِ في خطاهُ مَتَاهةُ
للهِ من أمْضَى يجرّ عِنَانَهُ
وعلى جبينِك لاحَ وعدٌ بَاهِتُ
لا ضَيرَ إنْ أزفَ النداءُ بساحةٍ
ما غيّبتْكَ عن الحياةِ شهادةُ

