بذورُ همسكَ ..... شالُ النسيمِ
نص : أ . مرام عطية
تعالَ ياعشقي الأزليِّ، لأخبركَ عن سرٍّ كبيرٍ خبَّأتهُ عرائسُ البحرِ بين خافقيها ، و باحَ لي به النسيمُ ، أتدري أنَّ بذورُ همسكَ الليلكيةِ التي نثرتها صباحاً لعشتاركَ أمامَ مسامع البحرِ اختلسها النسيمُ ، و نسجَ منها شالاً من اللاذوردِ حريرياً يختالُ بهِ صباحَ مساءَ ؟! فحلَّقتْ حوله أسرابُ الفراشاتِ ، واستطابَ النحلُ رحلتهُ البريَّةَ .
ما أمكرهُ !! لبسَ شفيفَ غزلكَ ، و روى فصول حكايتكَ للعاشقين ، فتوهَّجت جذوةُ الحبُّ بين الضلوع، وتزينتْ دروبُ الأصيلِ على حفافي قريتي بالحسانِ يتهادين ذرافاتٍ ذرافاتٍ ، يطربهنَ قطارٌ من أغاني الهوى، و يغريهنَ رمشُ الغرامِ الساحرِ .
ياملكَ الإحساسِ لولاكَ لجفَّت سواقي الحسِّ في الشرايين ، و لأصيبت النهاراتُ بضربةٍ شمسٍ حارقةٍ ، و لهاجرت عصافيرُ الربيعِ عن موطني إلى بلادٍ أكثر دفئاً .
أمَّا غراسُ إنسانيتكَ فكانت حصةَ نهرِ الشمسِ من عطركَ الدمشقيِّ المشعِ بالإباء ، تعهدتها بالمزنِ والياقوتِ ، فغدت حقولَ نخيلٍ وزيتونٍ و غدا بعضها مشاتلَ حنانٍ ومحبةٍ للأيتامِ والمحزونين ، وتسامى بعضها عن الحقد والكراهية ، فصارَ مدن حضارةٍ وقرى زعترٍ و حبقٍ ، أدهشَ جودكَ السهولَ بذهب سنابلهِ وغدا طبقاً مترفاً مفتوحاً للجائعين والعطاشِ للحقِّ والفضيلةِ ،
وإن سلوتُ أمراً فلن أنسى بذورَ حروفكَ التي لوَّنتْ الصفحاتِ بحدائقِ الشعر و آياتِ النثرِ الفنيِّ ، فصارت نفائسَ ثمينةً كمعلقاتِ بابلَِ يزهو بها كتابِ الأبدِ .
فهل خبرتَ حكايةِ عشقي الغارقةِ بفيروزِ الأسرارِ ، أيها الفارسُ النبيلُ ؛ حكايتي التي تبدأُ فصولها من مزيجِ بذورِ قرنفلكَ السومري و لبانِ وجهكَ اليعربي ،ذلكَ المزيجُ الأصيلُ مشروبي السحريُّ الحارقُ للهمومِ و لسمومِ الغيابِ ،بل إنه استروجينٌ طبيعيٌ لأنوثتي الساطعةِ .
فكيفَ أغفلكَ وأنتَ فارسُ أحلامِ جولييتَ و أفروديت الساكنتين نبضي ؟! و كيفَ أنسى أنكَ لأوجاعي صيدليةُ حياةٍ ؟!

