شهيد الماء والدواء .. كتب / د. شاكر كريم
كادح العيش وأم مريضة أحيانا، نقرأ قصة وأحيانا نعيش القصة. وأحيانا نسمع رواية. وأحيانا نسمع صوتا، صوت أم فقدت ابنها ، صوت وصدى ، قصة موت ورحيل ابدي، وكلنا معها نبكي، كلنا معها ، هو شاب في العقد الثالث من عمره ، اصطحب امه الى مستشفى البصرة العام، بسبب التسمم بالمياء الملوثة. وهي أصلا تعاني من حصى الكلى، فوجئ بالطبيب يخبره، أن أمه تحتاج إلى أدوية غير متوفرة في المستشفى. ساعتها لم يخف دموعه وهو يرد على الطبيب، بأنه لا يستطع ان يشتريها من الصيدليات الاهلية لانه لايملك المال الكافي لشرائها، فأجابه الطبيب قائلا هذا الآمر متروك لك ، بذلك الرد القاسي ذهب الى سوق بيع المواد المستعملة وقام ببيع هاتفه النقال لشراء الأدوية المطلوبة لامه، ترك هوية الأحوال المدنية العائدة له ضمانه عند صاحب المحل بعد ان اخبره بالموضوع واستلم منه مبلغ اكثر من سعر هاتفه لشراء الدواء. وما ان أوصل امه الى البيت عاد مسرعا ،ليلتحق بالمتظاهرين الذين يبحثون عن حقهم المستلب وثروتهم ألمنهوبة ،من قبل مافيات الأحزاب ومجالس المحافظة، دخان وانفعال ، وفقر وجوع يداهمه ويداهم زملاءه. ولكل واحد منهم قصة في ارض البصرة المعطاء. حتى سقط مضرجا بدمائه الطاهرة باطلاقة طائشة ، لم يكن يحمل موبايل ولا مال ولا هويه.. شاب طفحت روحة رغبة منه ان يعيش ويشتري دواء لمن رضعته حليبها الزكي، بعد جهد كبير توصلوا الى صاحب المحل لجلب هوية الأحوال المدنية، لاستخراج شهادة الوفاة، ولكن ما ان سمع بالخبر كاد ان يغشى عليه من الحزن . ودفع مبلغ مساعدة للدفن.
