] نبي نبوس هالتراب ] فريق المعارض التراثية اكسبو٩٦٥ في دولة الكويت يوقظ الوجدان بشيله وطنية تعانق تراب دولة الكويت وقلب ينبض بالوفاء ، وهي ملحمة فنية بروح جماعية وهي صوت الانتماء الكويتي الصادق للارض ./بقلم الاعلامي حسين داخل الفضلي /مجلة دار العرب للثقافة والفنون /العراق
بقلم
حسين داخل الفضلي
مجلة
دار العرب للثقافة والفنون
العراق
----------------------------- في زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية وتتراجع فيه بعض ملامح الفنون الشعبية أمام موجات الحداثة، يبرز فريق المعارض التراثية اكسبو 965 بوصفه نموذجاً حياً لإعادة إنتاج التراث بروح معاصرة، لا تكتفي بالحفاظ عليه، بل تعيد توظيفه ليصبح أداة فاعلة في تعزيز الهوية الوطنية. ومن خلال شيلة “نبي نبوس هالتراب”، يقدّم الفريق عملاً يتجاوز الإطار الفني التقليدي، ليدخل في حيز الخطاب الثقافي الواعي الذي يخاطب الوجدان الجمعي الذي يشعر بالوطنية وروح الانتماء لارض.
الشيلة، كفن خليجي متجذر، لطالما ارتبطت بالسرد الشفهي والتعبير العاطفي المباشر، لكنها في هذا العمل تتحول إلى منصة رمزية تُحمّل بدلالات أعمق، تتعلق بالانتماء، والذاكرة الوطنية، وإعادة تأكيد العلاقة بين الإنسان وأرضه. هنا لا تُغنّى الكلمات فحسب، بل تُستحضر كحالة وجدانية جماعية، تُعيد تعريف مفهوم الوطن بوصفه شعوراً يومياً متجدداً، لا مجرد جغرافيا.، وهي وقفة ومساندة لهؤلاء الابطال المداعين عن ارض الوطن وسمائه وبحره
كتب كلمات الشيلة الفنان وليد التاشي، الذي نجح في توظيف لغة بسيطة لكنها مشحونة بالرمزية، حيث تتكرر مفردات الأرض والتراب والقبلة بوصفها إشارات مباشرة إلى أقصى درجات الارتباط الروحي. هذا الاختيار اللغوي لم يكن اعتباطياً، بل يعكس وعياً بقدرة المفردة الشعبية على اختراق الحواجز والوصول إلى مختلف الشرائح الاجتماعية، دون أن تفقد عمقها أو صدقها.
أما الأداء، الذي قدّمه الحرفي خالد الحدب، فقد اتسم بنبرة تجمع بين الحماسة والحنين، وهو توازن دقيق يعكس طبيعة الشيلة كفن يجمع بين الفخر والتأمل. ويكتسب العمل بعداً إضافياً من خلال المشاركة الجماعية لأعضاء الفريق، إذ تتحول الأصوات المتعددة إلى ما يشبه “جوقة وطنية” تعكس وحدة الصف وتماسك البنية الاجتماعية، في مشهد سمعي يوازي في قوته الصورة الرمزية للوحدة الوطنية.وحب دولة الكويت وابنائها الذائدين عنها .
من زاوية صحفية، يمكن قراءة هذا العمل ضمن سياق أوسع يتعلق بدور الفنون الشعبية في مواجهة ما يُعرف بـالتصدي للعدوان في ظل العولمة. فالشيلة هنا ليست مجرد إنتاج فني، بل خطاب ثقافي مقاوم، يسعى إلى تثبيت القيم الوطنية في الوعي الجمعي، وإعادة تقديمها بلغة قريبة من الجمهور، دون الوقوع في فخ الخطاب المباشر أو الشعاراتي.
كما أن توقيت هذا العمل، وطبيعته الجماعية، يفتحان باباً للتأمل في كيفية توظيف المبادرات الثقافية غير الرسمية في دعم السردية الوطنية، بعيداً عن الأطر المؤسسية التقليدية. ففريق اكسبو 965، من خلال هذا المشروع، لا يقدّم نفسه كجهة منظمة للفعاليات التراثية فحسب، بل كفاعل ثقافي يمتلك رؤية ورسالة، ويعمل على ترجمتها إلى منتجات فنية مؤثرة.
إن “نبي نبوس هالتراب” ليست مجرد شيلة تُسمع، بل نصّ ثقافي يُقرأ، وتجربة وجدانية تُعاش. هي محاولة جادة لإعادة وصل الحاضر بالماضي، وربط الفرد بجماعته بحشد الهمم ، والإنسان بأرضه. وفي هذا يكمن عمقها الحقيقي، حيث تتحول من عمل فني إلى وثيقة شعورية تعكس نبض مجتمع، وتؤكد أن الوطن، في النهاية، ليس مكاناً نعيش فيه فحسب، بل معنى نحمله في داخلنا ونعبّر عنه بكل الطرق الممكنة. شكرا لفريق المعارض التراثية اكسبو٩٦٥ وبمؤسسة ومنسقه العام الاستاذ محمد كمال وفريقه الاعلامي للجهود المبذولة من اقامة المعارض التراثية الى شيلتهم الفنية العذبه التي عبرت عن عمق انتمائهم والاصاقهم بارضهم دولة الكويت .حمى الله تعالى ارض دولة الكويت وشعبها الطيب .