سلاما أيها المثقف
بقلم / أ. مهند الياس
(1)
المثقف .. انسان ، ربما يتميز عن الاخرين ، كونه يمتلك رصيدا من التجارب الحياتية المختلفة ، والتي حصل عليها نتيجة لاستثماره قراءة الحياة وضمن اتجاهاتها الزمنية وو فق معايير منطق الوجود .. وعلى هذا الاساس .. يبدو المثقف ، حالة متفردة داخل حلقة او حلقات المجتمع -اي مجتمع- .. وله تأثيره المباشر ازاء تحولات الزمن وما تجسده هذه التحولات من افرازات على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي .
(2)
.. فان المثقف كما يبدو ، في تشخيص صورته المثلى ، حقيقة شاخصة من حقائق الفكر الثر الذي كثيرا ما تواجهه معضلات المتناقض في الواقع والحياة وتمنعه الاستدلال وتعطيه تفاصيل هي من تبعات الخبرة .. وهي من مخاضات وموازين العقل والمنطق لا غير .
(3)
ان مواقف المثقف الحرجة ، والتي كثيرا ما تسبب له مداخلات من قبل الواقع خاصة اذا كان هذا الواقع مشؤؤما .. فهي مواقف لا بد منها .. وذلك لما تمثله افكاره من من معضلات الجدل الكبير بين ماهو سلبي وبين ماهو ايجابي .
(4)
ان ما يعطيه المثقف من اشارات ، وتوصيف وحكمة ، لغرض المعالجة لكثير من المتقاطع المتخلف من مسارات ذات طابع غير متجانس مع الحياة ..هذه العملية بحد ذاتها انموذج لصراع قائم ما بين( الصح) و(الخطأ) ، وهو صراع ليس من السهولة الخروج منه الا بالاقرار الواضح في تثبيت الحقائق كما هي !
(5)
ومن هنا نجد .. ان الثقافة .. هي طاقة لتصوير المسخ من اللامقبول ووضع الخطوط الحمر على المقبول من الجدير الذي يتفاعل مع العقل .. وقيمة الزمن .
(6)
ان مؤشرات تفاعل المثقف مع الاخر .. كيفما يكون هذا التفاعل .. هو تأثير مباشر لحصيلة المواجهة ، بين الثقافة والمتراكم الجامد من اللامجدي .. اي المرفوض من قبل حركة الحياة والزمن
(7)
ان( كثيراقد يكون .. وكثيرا ما يكون) .. هذه لافتة كثيرا ما يفرضها المثقف على صعيد التجاوز على حالة الركود المضني والذي فرضته تحولات المتحكم على حرية الانسان وبناء تطلعاته .. لكن المعضلة التي يخرج بها المثقف ومن خلال حركته الدؤوب
هي الحصيلة التي تؤكد جدارتها وخياراتها ، وتبقى مسالة التقبل هل ياخذ منواله .. ام يصاب بالاحباط ؟
(8)
يعطينا التاريخ .. خير دلائل على ما تقدم .. وقد ازدحم التوثيق بما لا يقبل التحديد .. وخاصة عندما كانت المواجهة بين المثقفين ، وبين ماهو غير متوازن من المتوارث ، حيث اصبح المثقف في مواقف حرجة ، وكان من الصعب الافلات من التضييق وخيارات الابادة .
(9)
شيء لا يعقل .. ان يباد المثقف من قبل المتزمتين ، وهو الذي يعطي الدلائل والحقائق.
(10)
ان صناعة مجد الثقافة التي يتبناها المثقف .. هي عصية بادئ الامر وكثيرا ما تكون .. لكنها سرعان ما تسطع غي الفترة الملائمة لها ، ويكون لها جيشا من الانصار الذين يوفون ازاء ما اعطت تلك الثقافة .
(11)
سلاما ….
سلاما ..
ايها المثقف الذي يطرز صدرك الزمن بشارات الكرامة … فلا تحيد ..!
