المُعتَقَل ... بقلم / مصطفى الحاج حسين
أيَّتُهَا النَّسمَةُ
نَاشَدتُكِ النَّدَى
اقتَرِبِي من نَافِذَتِنَا
المُغلَقَةِ
دَعِي الزُّجَاجَ يَتَبَارَكُ بِكِ
وَيُفصحُ لَنَا عَمَّا يَرَاهُ
هُنَا السَّجَّانُ
يَنهَالُ على الصَّمتِ بِهَرَاوَتِهِ
وَلا شَيءَ يَعلُو
على حَشْرَجَاتِ اختِنَاقِنَا
أَيَّتُهَا النَّسمَةُ
تَذَكَّرِيْنَا وَأَنْتِ تَتَقَافَزِيْنَ
فَوقَ أَرصِفَةِ الحُرِّيَةِ
وَقُولِي لِلْضَاحِكِيْنَ
أُخوَتُكُم
تَفَتَّتْ عِظَامُهُم في العُتْمَةِ
هُنَا .. في الزَّنْزَانَةِ
كَأسُ مَاءٍ
يُعَادِلُ نَدَى الفَجرِ
سِيْجَارَةً
تُسَاوِي آفَاقَ الدُّنْيَا
مِرحَضَاً
يُوَازِي مَا أَنْتُمُ عَلَيْهِ
مِنْ حَضَارَةٍ وَأَنَفَةٍ
أَيَّتُهَا النَّسمَةُ
تَوَسَّعِي تَوَسَّعِي
كُونِي بِحَجمِ غُصَّتِنَا
عَلَّ السَّجَّانَ
يَعجَزُ عَنْ مُحَاصَرَتِهَا *
إسطنبول
