سيّد الفرسان .. بقلم / وليدة عنتابي
إلى روح الشهيد أينما حلّت وحلّقت .
~~~سيّد الفرسان~~~
يا فارساً عشق الرحيل الأبعدا
لبّى النّداء على الزّمان مخلّدا
ودعته أمواج الأثير لجولــــةٍ
قدسيّة الأجواء تخترق المدى
سلّم على الشهداء حيّ جراحهم
يا طيب ما أفضى به رجع الصدى
عرّج على الفردوس واجمع ما حلا
كلّل جبــين الدهـــر عــزّاً أمجـــــدا
يا طيب ذكرك في انتشاره سورةً
عربيّةً تــرقى صـعيـــداً أحمــــــــــدا
أنت القصيد وأنت أنت وروده
والقــصــــــد في تحــقــيقــه ما خــلـــّدا
يا فارساً عشق الشّهادة مترعاً
بــالبــِّر مــن بــركاتـــه كــفَّ الـنّــــدى
أنت النّدى والجود أنت ربيبه
ومــن المــكارم أن تـــكون الأجــــــودا
نادمـت جرحك والدّماء زكيّة
وشذاها يــعبـق حاضــراً أمساً غــــدا
ونشرت فصلاً رائعاً عن فارسٍ
مجد البطولة أن تــظلّ ممــجّـــــدا
ما كل من نشد السّيادة سيّدٌ
أو كلّ من رام العرين استأســـــدا
يا سيّد الفرسان حلّق وارتفع
وافـــرد جنــاحــك للعلاء ممــــرّدا
قــد أنــجبــتــك أبــوّة عــربـــيــة
فخر العروبة أن تكون السيّـــدا
وشربت من لبن الأصالة والتُّقى
ما نوّر الدرب الطويــــل ومهدّدا
وحفظت أخلاق الجدود وصنتها
ورعيت عهداً واعتنقت السؤددا
وصعدت للملأ الرفيع بخافقٍ
عرف انطلاقه للــخلــود مؤكّــــدا
متوشّحاً فيـــض النجيع بحلّةٍ
قدسيّةٍ فيها الخشوع تجــــــسّدا
ما بال قلبك قد تجنّح والهاً
واختار فردوس الشّهادة معبـــــدا
أطلقت سهم الروح عبر خلوده
وجعلت جرحك في ثرانـــا مُعَبّدا
وفتحت في أفق الشّهادة جبهة
لهجت بذكرٍ قد سما وتصـعّــــــدا
اوقدت في التّاريخ أزكى مشاعلٍ
دريّــة الأنــوار تــــزكــو تأبُّــــــدا
أسرجت للفردوس مهراً من دمٍ
وسريت في ليل انعتاقك والردّى
يامالئ الكفّ التي أرسلتـــها
بيضاء تكتسح الزّمــــان الأســودا
وتشعّ في ألقٍ فيغدو ضياؤها
في أرضنا وحياً وأمناً للـهـــــدى
أعددت للعرس الجميل ملاءةً
من أنجم الأمجاد ترفل بالنـــدى
وفرشت أرض الحبّ ورداً يانعاً
واخترت أهيف في هواك وأغيدا
ناداك من خلف الضباب متيّمٌ
كَلِفٌ بسحرك ما تخفّى ’ ما بدّا
ودعاك من ودٍّ إلى ملكوته
والله يعشق من عباده ما هدى
ليضمّك الفردوس بين وروده
ويـــشعّ نــورٌ من سناك تـــزوّدا
يا فارس الفرسان فوق جواده
ما زلت في جفن الأنام موسّـدا
ما زلت في كلّ القلوب محبّةً
وعلى الشفاه تصادياً وتردُّدا
ما زلت في أعرافنا المثل الذي
نصبو إليه تيمّنــــاً وتـــودّدا
ما زلت فينا فتوّةً وبنــــوّةً
ما زلت يحدوك الزّمان مخلـــّدا
ما زلت في أحلامنا وعد المنى
وبكل روض نستميحك موعدا
آمنتَ بالطّهر العظيم مخلّصاً
أشهرت للحقّ الحسام الأمردا
وحملت جرحك فوق كفك رايةً
حمراء لم تقطر جوانبها سُدى
يفديك من قرأ البطولة سيرةً
بالرّوح بالدّم يا حبيباً تُفتدى
يا شبل سبع في انتفاضته التي
تحيي الرّميم إذا الّلهيب ترمّدا
يا شمس كون في ابتسامتك التي
في كلّ طرف سوف تغدو المرودا
يا طيف روحٍ في التفاف سحابة
أمطر رؤانــا تآلــفــاً وتــــوحّــــدا
واغسل رواسب من عذابات الأسى
وانصب لـــنــا ذكراك يوماً واعدا
ألق علينا من الغياب تحيّةً
أفشِ السلام معطّراً ومرّددا
يا منبع الإلهام في ملكوته
قد عشت فوق ربوعنا متفرّدا
وسموت للملأ العليّ تصوّفاً
ورغبت عن دنيا الأنام تزهّدا
يا طهر ذكرك للقلوب مآثر
لهجـــت بحبّــك لوعةً وتوجّدا
ذكراك توقيت يفجّر شوقنا
ويهيّج الحزن الدّفين مُجدّدا
ذكراك باتت للعقول منارةً
تزكــو على مرّ العصور توقُّدا
أجيالنا تفقو خطاك وتقتدي
ومسيرة الأحرار دوماً تقتدى
يارحمة الله امطري خير الورى
بــرّاً بـــه وبــوالـــديـه تـغــمُّـــــدا
وليدة عنتابي
