قصيدةُ تنثرُ ....... جمانَ النورِ .. بقلم / مرام عطية
ربَّتتْ الشَّمسُ على كتفي مبتسمةً تهنِئُني لحصولي على درجةٍ عليا في امتحانِ الصَّبرِ المكثَّفِ لهذا العامِ ، ولكنها عادت وكلَّفتني بوظيفةٍ صعبةٍ من جديدٍ بعد أنْ شرحتْ لي معنى الإشراقةِ و أنواعَ الشروقِ بالصوتِ واللونِ والصورةِ قائلةً : احرثي ياصغيرتي القلوبَ الراكدةَ وقلِّبيها بمحراثِ الأشواقِ ، ازرعي فيها نبتةَ الإشراقةِ لتصيرَ ضفائرَ جميلةً تتهادى على ضفافِ الروحِ ، و انثري في النفوسِ الحزينة قمحَ الفرحِ ، أنجزي هذه المهمةِ لتكملي مسيرةَ الضياءِ يابنتي . كنت سأتي إليها طالباً كسولاً لم يؤدِ واجبهُ المدرسيَّ لولا أن تذكَّرتُ قولها لي : بعضَ أنواع الإشراقِ رومانسيٌّ شفيفٌ لايحتاجُ إلاَّ إلى لمسةٍ دافئةٍ وهمسةٍ رقيقة كمرورِ النسيمِ على تويجاتِ وردةٍ ناعسةٍ ، وبعضها ولادتهُ عسيرةٌ ومخاضهُ طويلٌ يحتاجُ أن أكونَ طبيباً ناجحاً أعالجُ المشكلاتِ الطارئةِ ليأتِ الجنينُ بخيرٍ وصحةٍ ، كما أنَّ بعضها لا يتبرعمُ تقتلهُ رياحُ الخريفِ فكيفَ أحرسهُ من الأنواءِ ؟! والبعضُ يتطلَّبُ مني أن أكونَ مزارعاً نشيطاً لأنَّ النبتَ يحتاجُ إلى رعاية واهتمام ، أما البعض الآخر فقميصُ نفسهِ ممزقٌ يحتاجُ أن أكونَ خيَّاطاً ماهراً لأرفوَ ماتمزَّقَ مِنْهُ لتشرقَ همساتي في قلبهِ .
ياإلهي كم أحتاجُ من الوقتِ والجهدِ لأمتلكَ هذه المهاراتِ العديدةِ ، وأوَظِّفَ ملكاتي الفكريةَ لأنجحَ في إنجازِ مهمتي ، و تكافئني غزالةُ النورِ. آليتُ على نفسي السَّنا ؛ سأحلِّقُ على جناحٍ قصيدةً عصماءَ لعلَّها تسرعُ في تخفيفِ الألمِ ، عن أجسادهم و تنثرُ جمانَ النور و لآلىءَ الحكمِ في قلوبهم الحزينةِ .
____________
