رمضان .. بقلم / سالم الضوي
رمضانُ يطرقُ حولنا الأبوابا
نادى فأبكى صوتُهُ الأحبابا
وتواردتْ صورٌ وفاحتْ روضةٌ
فتحتْ فؤادَ الصبِّ باباً بابا
منْ ذلك الآتي فشوقي طافحٌ
مذْ أزمعَ الوجهُ الجميلُ إيابا
ها قدْ أتى من كنتَ ترقبُ عودَهُ
حانَ اللقاءُ فأكثرِ التِّرحابا
ومن الوضوءِ وسجدةِ الفجرِ التي
تهبُ الحياةَ فحيّهِ إذْ ثابا
رمضانُ يانورَ القلوبِ وطهْرَهَا
السّوءُ أدبرَ إذْ قدمتَ وغابا
رمضانُ ياشهرَ الرقيّ إلى العلا
فيكَ النفوسُ تخطتِ الحجابا
دخلتْ من الريانِ أكرمَ مدخلٍ
نعمتْ هناكَ مطاعماً وشرابا
رمضانُ ياشهرَ الأباةِ ومن وعوا
درسَ البطولةِ يرمقُ المحرابا
يابدرُ ماشأنُ الألى وقفوا هنا
حيثُ النبيُّ يبشرُ الأصحابا
رمضانُ يعرفُ كيفَ أمضوا يومهم
طابتْ وجوهُ المؤمنين وطابا
ياسيدي ياخيرَ من وطئَ الحصى
يا منْ هدمتَ بمكةَ الأنصابا
فتحٌ به هُزِمَ الظلامُ وكنتَ في
شهرِ الصيامِ معظماً ومهابا
حبي وشوقي والصيامُ جعلتها
لورودِ حوضكَ سيدي أسبابا
والله مانظرتْ إليك قصيدتي
ياسيدي إلا انحنتْ إعجابا
وتهيبتْ حيثُ الجلالةُ والتقى
والنورُ يملأ وجهكَ الخلابا
أنا ماحييتُ ببحر حبّك سابحٌ
أهمي الدموع وألزمُ الأعتابا
رمضانُ أين القادسيةُ إذْ علتْ
راياتُ من سبَرَ البلادَ وجابا
أولستَ تذكرُ كيف أهلكَ رستماً
سعدٌ وأطفأَ نارهمْ وأصابا
وصلاحُ يارمضانُ من أحببتهُ
حطينُ تعرفُهُ فتىً غلاَّبا
والقدسُ ترمقه بمقلةِ معجبٍ
ورأتهُ حراً ضيغماً وثّابا
بعثت إليه بخصلةٍ من شعرها
ومن استغاثَ بمثلهِ ماخابا
رمضانُ والأطيافُ حولي أورقتْ
والكونُ يضحكُ ينثرُ الأطيابا
هذي المساجدُ أشعلتْ أنوارَهَا
تستقبلُ العبّادَ والأحبابا
هذي المصاحفُ رُددتْ آياتُها
فرحتْ بعودةِ منْ أطالَ غيابا
رمضانُ ذكركَ قد أنار قصيدتي
وأعادَ شعري سلسلاً منسابا
