الديمقراطية ... بقلم / عبدالزهرة خالد
على مر العصور تغنت الشعوب بالديمقراطية ونادت على النوع الذي يلائم مناخها وجوها وتعددت فيها الآراء والأفكار والتقييم حسب رجالات ذلك العصر ومثقفيها ومنتقديها ومعارضيها تبعاً للمجتمعات اللاحقة وكل أمة تلعن أختها .
لا أريد الخوض في تفسير الموضوع والتوسع في جوانبه طالما أنا لست مختصاً بالسياسة بل مجرد أكتب موضوعا أدبياً يتناسب مع ما يجري في أروقة المدينة والوطن أجمع بحيث شغل بال الجميع نتيجة الظروف المحيطة بكل فرد وضغط إعلامي واسع سواء كان إيجابياً أو سلبياً وكذلك الحال بالنسبة القنوات الفضائية والصحف والشوارع والأرصفة حتى غرف النوم وصالات السهرات تحسبًا لنتائج الانتخابات التي ستجري قريباً.
قصدي حصر الديمقراطية في زاوية ضيقة وأنظر إليها من ثقب واحد عن فائدتها ، هل توحد الديمقراطية المجتمع أم تفرقه ؟ إذاً لماذا يتباكى على ممارستها جميعاً طالما تفرقهم على أقل احتمال إلى نصفين أو أكثر طبقاً لتنوع مزاجات البشر. هل الذي يقوم بالاشراف على تنفيذ الديمقراطية ديمقراطيا أم يشترط فيه الدكتاتورية كي تسير الديمقراطية بصورة مستقيمة وعادلة بين أوساط المجتمع .
لو فرضنا جدلاً تعريف الديمقراطية بكلمة واحدة ، حرية الرأي ، الحرية الشخصية ، حرية النظام السياسي ، أو كلمة أخرى تعدد الآراء والأفكار ، تعدد الوجوه ، تعدد المناصب والكراسي ، ثم تحتاج هذه الكلمات الى تطبيق بشكل عادل ليرضي الجميع من يقوم بتلك العملية.
كذلك لو فرضنا الأغلبية هي الغالبة في الديمقراطية فما ذنب البقية القليلة هل تشعر بالديمقراطية أو الظلم والجور ، إذاً هنا تعددت الوجوه ووجه الديمقراطية واحد أو العكس صحيح .
دعونا ندخل الى نشوء الديمقراطية وتركيبة المفهوم على المجتمع قد تتطلب الى تضحية دماء وسجون ومعتقلات وتظاهرات وغيرها من أمور لأنها لا تعطى أبداً بل هي أخذها بالقوة لذا هل هذه الديمقراطية التي شيدت نفسها على الجماجم والسياط والقضبان هي حقاً ديمقراطية .
لنرى نوعا آخر من الديمقراطية التي تأتي من على المنصات والمنابر والدعايات والمتلقي يلتفت يمنةً ويسرةً يبحث عن السليم كي يستقر رأيه بالأخير على أمرٍ يناسب طموحاته وحياته .
هل الديمقراطية أضلاع مربع أو مستطيل يحدد المساحة أم المساحة هي التي تحدد أضلاع الديمقراطية .صحيح الجميع تحب وتريد السلام في ممارسة الديمقراطية لكن ما ذنب الذين قتلوا في سبيل المناهضة أو المعارضة لفئة معينة وربما بعد فترة استلمت زمام أمور الديمقراطية .
من هنا أود أن أقفل فلسفة الديمقراطية لأخرج الى فضاء الديمقراطية التي نعيشها نحن كعراقيين في ظل حكم أكثر من عشرين حزب أو عشرات الكتل والكيانات وربما شخص واحد يعتبر نفسه كيانا واسعا يستطيع أن يتحكم في بناء الدولة حسب خطته وتوجهاته . تعدد القوائم والشخصيات تجاوزت سبعة الآف مرشح كلهم ديمقراطيون يريدون بناء دولة مزدهرة ومستقرة ومتطورة تواكب الأمم المتحضرة .
من هنا تفرقنا بين من يؤيد أبن جلدته ( عشيرته ) أبن قوميته وأبن حزبه و… و… حتى كاد الشعب توزع فيما بينهم الى تلك الطوائف والمذاهب والقوميات هي التي وزعت حسب الانتماء والهوية . فأية ديمقراطية هذه التي فرقت بين أفراد الأسرة الواحدة وحتما في الأخير ينجح بعضهم ويفشل بعض ويبدأ النفاق السياسي مع وجود غيظ أو عدم الرضى بالمقابل .
وعلى سبيل المثال تفرقنا كشعب واحد داخل العراق وخارجه عن تفسير ( المجرب لا يجرب ) توجيهات المرجعية الأخيرة حول الانتخابات وانحسرت تيارات الاحزاب تدور حول منتسبيها وظلت الامواج تحاول المرور على المستقلين لكن حسب اعتقادي لا أحد يريد أن يذهب لصناديق الأقتراع لأن السيناريو تكرر عدة مرات والنتيجة واحدة هي الديمقراطية الدكتاتورية التي ينعم بها فئة تظلم بها فئة والديمقراطية التي أسعدت بعض اللصوص ودمرت الشرفاء ، لذا بكل التأكيد أن من يريد أن يشجع الناس على الذهاب للانتخابات لديه رأي ومصلحة لا في التغيير بل بانجاح العملية الانتخابية التي ستكون نتائجها بين المبهمة والواضحة ( الموزعة حسب الديمقراطية الجديدة ) وكذلك الحال بالنسبة الى الذين يقاطعون الانتخابات ليس لديهم مصلحة أو أدنى فكرة في الإصلاح والتغيير كون الوضع الراهن مخطط له من دول أكبر من حجم العراق بكثير وأرادوا للعراق أن يكون هكذا .
فهل تنقذنا الديمقراطية وهل توحدنا وهل تسعدنا وهل تنجح في السير في أوردتنا حسب حجم الحقن التي تزرق في أجسامنا …
لا أحبذ أن أناشد دكتاتورا ليحكم ولو كان عادلا بل نريد ديمقراطية تطبق القانون على الجميع ويتمتع الجميع بالمساوات وأن يعرف المرء نفسه قيمته وحجمه في المجتمع ومدى تأثيره عليه نريد بناء أولاً نبني إنسانا واعياً يدرك حقوقه وواجباته يُؤْمِن بحرية الأخرين لكم ما فائدة الديمقراطية تمر بمواسم وفصول عديدة بعدما فرقت الحزب الواحد الى عدة أحزاب وفرقت القومية الواحدة الى عدة قوميات وفرقت بين الأخوة في الأسرة الواحدة فمتى نتمتع بالديمقراطية … ؟ هل تنفع الديمقراطية كل المجتمعات ، ما نوع الديمقواطية التي تلائم شعبنا العراقي بينما نصفه يعاني من الأمية والجهل والفقر والبطالة ، ألا تحتاج الديمقراطية الى أرض خصبة لتنبت نباتاً حسناً …
أعتقد أن الديمقراطية لا تغطيها المقالات بل سلال من أسئلة قابلة للتحليل والأجابة …
