سؤال .. بقلم / أميرة نويلاتي
أرسلتْ شعرَها الضبابيَّ في قلبِ السحاب الأسود،ثم مدَّتْ أناملها الواهنةَ كي تصافحَ فضةّ الموجِ المتجعدِ.فسالتْ دمعة ٌمن العينين الداكنتين، على ذكرياتٍ مازالت ضاربة ًجذورها في النفسِ ،حين نظرتْ إلى مراَةِ البحرِ الصافي ،نظرة َغريقٍ مازال يتمسكُ بخيطِ الحياةِ الواهي وهي تمضي به نحو السراب .فلمحتْ وجهاً قد غيّر الدهرُ ملامحهُ، وقرأت كتاباً لم يبقَ منه إلا هوامشه .تذكرتْ إذ ذاك أنَّها قد أمضتْ فصولَ الأعوامِ،متشوفة ً إيابَ أشرعتهِ مع نوارسِ البحرِ البلقاءِ،لتسأله سؤالاً اعتادت أن تطرحه كلما لفتهما بين ذراعيها شمس الغروب ِ،فيندّي الفرحُ ثغرَها الليلكيّ، كالزهرِ تندّي جيدها أنداء الصباح ِ،حين يبادرها بجواب اعتادت سماعه، ومازالت بذات اللهفة تلقيه ليهديها إياه في سلال مغمورةٍ باللهفة والاشتياق . .استدارت بعينٍ واكفةٍ نحو المغيبِ، مودعة ً شعاعاً ذرفته كرما ً خجول اليد على خديها بقايا الأصيلْ..راعها أن تمضي لآخر طريق الحياة دون ان تطرح سؤالها على ماتبقى من الذكريات ،فدفنتْ أسرارَها في كبد الرمال،و خبأتْ سؤالها الضبابي بين ضفافِ الأصدافِ منتعلة خفي الصمتِ حيث موكب البحر يناديها نحو أشرعة الزوال..عادتْ تمشي على الشط ِّ وحيدة ً ،تارة تنظرُ للوراءِ بعينٍ شريدة ، وتارة ً إلى رمال الشطآن .. وحين غشيتها لجة الظلام ولفها صمت الضباب ،تفتقت ِ الأصدافُ عن السؤال ِ المخبوء: كيف أبدو لك اليومَ حبيبي في هذا الغروبْ !!!!
