ظاء و ضاد ..
رمضان .. اشواق الروح... بقلم / نداء مبارك
قبل اكثر من اثني عشر عاما، وبعد ان نال الضعف مني ودبّ النحول في جسدي، ارتأيت اجراء تحاليلٍ للدم من بعد استشارة الطبيب، عندها تبين ابتلائي بمرض السكر( العدو الصديق)، نصحني الطبيب بترك الصيام، كان للخبر وقعه المؤلم على نفسي، وقتئذ بدأ قمر شعبان يتلاشا يوماً بعد آخر، معلنا بشارة قدوم شهر الطاعة والغفران، فِرتُ بروحي الى حيث فضاء الله الرحب ابتهل اليه ليلطف بقدره لا ان يرده، دعاء مع الايمان المطلق باستجابته سبحانه، استجارة مع بكاء وتوسل قد وصل الى اطناب السموات المبنية، لتكون الاستجابة اسرع مما توقعت، فقد رزقني الباري صوم رمضان بعدها للمرة الثانية عشر على التوالي، ودغدغت روحي اشواقه وعطياته، والشعور الحقيقي بسعادة القرب منه عز وجل.
كنا صغارا، نملأ مسامعنا بصوت(المسحرجي: سحوووور)، ننهض رغم لذة النوم ودفأ الوسادة في برد شتاء رمضان، او قيض صيفه، نمسح النعاس عن اعيننا، وباقدامنا الصغيرة نهرول نحو(صينية السحور) لنكحل اعيننا بوجبة السحور في دهاليز ليل داجٍ ،حيث السعادة في كسر روتين الحياة، كل شئ يدغدغ روحنا ويسعدها، جوع رمضان وعطشه، اجواء البيت وحميميته، الهدف المشترك لكل من صام وأفطر، فرحة المؤمن بقدوم وقت الافطار والتي رُزقنا بها وفرحة دخول الجنة حيث وعد الرحمن عباده الصائمين من المؤمنين.
النفس الانسانية تتكالب عليها حاجات مادية وحاجات معنوية، الاولى تغذي الجسد وتشعرها بسعادة مؤقتة، زائلة بزوالها، وقد تنتهي بشعور من التذمر والاشمئزاز، اما الحاجات المعنوية مثل *العبادات حيث السعادة الحقيقية والدائمة، فليس اروع من ان تتخذ القرآن انيسا في رمضان حيث تُداوي روحك العليلة بعذب الكلام، وتمتعها بترتيله او تجويده، *التحلي بمكارم الاخلاق والتصدق، فترتقي روحك وتسمو بها الى عالم السعادة والجمال والنقاء، يقول جلال الدين الرومي:
(فقط حين تفعل ما تمليه عليك روحك، تشعر بهذا النهر العذب يتدفق داخلك، إنها البهجة الخالصة)
نصوم شهر رمضان ونمتنع عن ملذاته الدنيوية، جميلا انك تضع حداً لشهواتك وغرائزك، والاجمل ان مثيلك في الخلق يواسيك بنفس الفعل، عندها تكون قد فزتَ بالكثير من العطايا الروحية مثل *شعورك الحقيقي بالآدمية والترفع عن الحيونة حيث انها لاتعرف ولا تفقه الاًّ حاجاتها المادية، *ستكون ذات ارادة قوية بتغلبك وتخليك عن هذه الحاجات *ستتعلم جميل الصبر ونيل عطاياه وهداياه.
مسك الختام: الشهور عند الله سواسية، ففيها نعمل وفيها نتعبد، وبزينتها من المال والبنون نتمتع، فهنيئاً لمن صام رمضان وسجد وركع، وابتهل الى الله ودعاه فغفر ، غذي روحك بشوق لقاءه، فرمضان اشواقاً للروح .
بابل/ العراق
