-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

من دفاتري ...بقلم / د. سلطان الخضور

من دفاتري ...بقلم / د. سلطان الخضور

هذه البذرة نجسة فلا تقربوها

    تعددت أنواع البذور من حيث الأشكال والأصناف والثمار والآثار. والبذور بأصنافها من نعم الله التي أنعم الله بها علينا والتي كما هي نعمه،  إن أحصيناها لا نستطيع عدها .
   وما سنتناوله في هذا المقال ، هو نوع آخر من هذه البذور ، نوع ينتمي إلى عالم محسوس الأثر ، لكنه غير ملموس . بذرة معنوية ، لا ترى بالعين المجردة ولا بالعين غير المجردة ولا حتى بالمجهر ، مع أنها سريعة النمو وسريعة التكاثر وبالغة التأثير على الفرد وعلى المجتمع .لها قدرة عجيبة على الفتك بالمجتمعات اذا قدر لها أن تنمو  وتنتشر . 
    هذه البذرة إذا نبتت ، تنفث رائحة كريهة تزكم الأنوف كرائحة العفن  ، سريعة الانتشار بسرعة الريح ، خاصة إذا وجدت بيئة حاضنة . فهي تنمو وتترعرع اذا وجدت من يعتني بها، فيروي ظمأها  ويغديها بما يلزم من اسمدة . وهذه الأسمدة ، كما هي البذرة التي تتغذى عليها،  كريهة الرائحة ، لا يتحملها إلا أناس من نوع خاص ، يمتازون بالجهل والتعصب وعدم القدرة على استخدام العقل .

    هذه البذرة ان كتبت لها الحياة ،  تسلل إلى الجسد وتنخره كالسرطان ، إضافة إلى أنها معدية، وأشبه ما تكون بالمواد المخدرة من حيث الأثر السلبي لها على الفرد وعلى المجتمع .

   لكن  هذه البذرة ، على سوء منظرها وثمرها ورائحتها ، لها محبوها وعشاقها ، تماما كمن يتناول مادة مخدرة وهو يعلم أنها ستطيح بعقله ، بل من الممكن ان تطيح بحياته الى الأبد ، الا أنه يتناولها رغم علمه بمضارها .فالناس يختلفون  بطباعهم ، ويختلفون في قدراتهم على مقاومة الأمراض ، فهناك الأجساد الهشة الضعيفة التي لا تستطيع المقاومة، وهناك الأجساد المحصنة التي تقاوم كل المغريات اللحظية وان بدت لامعة  . ويعود ضعف هؤلاء وعدم قدرتهم على المقاومة لسببين : الأول عقلي وينحصر في عدم قدرة المصاب على استخدام طرق التفكير التي تنوء به عن البيئة المصابة ، علما أنها واضحة المعالم ، واعتماده فقط على العاطفة التي يستطيع من خلالها اشباع غريزة اما جسدية او جنسية او مالية او معنوية ، ما تلبث ان تتلاشى في لحظة من التخلص من حالة فقدان الوعي والسكون إلى حالة الوعي  .
        أما السبب الثاني فهو : عدم تناول المصابين بعشق هذا النوع من البذور  الجرعات اللازمة والكافية لتحصينهم  ضدها حتى لا  يصابوا  بهكذا مرض . وهذا يتحمل مسؤوليته ذووهم ومجتمعهم رشكل عام ، لأن تناول لقاح الوقاية كان يفترض أن يكون في سن مبكرة .

     أما البيئة الحاضنة التي تنتعش بها مثل هذه البذرة اللعينة فهي البيئات التي يمتاز ساكنوها بكثرة أعداد حالات (التخلف العقلي) ، وهذا للأسف يضع مساحة من عالمنا العربي و الاسلامي وبعضاً من الدول الإفريقية  والشرق آسيوية من ضمن هذه البيئات . فمن خلال الملاحظة والاستنتاج نجد أن أعداداً هائلة من هذه البذرة تنتشر في هذه العوالم .

    المشكلة أيضا ، أن هذه البذرة في كثير من الأحيان تتم رعايتها والعناية بها من الخارج ، فهناك مستفيدون كثر من انتشارها ، فهم لا يعدمون فرصة في غرسها وخاصة في المناطق المأهولة بالسكان ، حتى يضمنوا سرعة انتشارها وقوة تأثيرها وفتكها بأكبر عدد ممكن من هذه المجتمعات اللتي يعتبرونها مجتمعات عدوة .

   الوقاية من تأثير هذه البذرة تقع على عاتق الحكومات ممثلة بالمؤسسات التربوية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني من أحزاب وجمعيات ومنظمات محلية إضافة لدور الأسرة.
    إنها بذرة الفتنة ، دعوها فإنها نتنة.

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية