خريف السكرات .. ربيع الشهوات . بقلم / د. وليد رشيد عيسى
سرد تجريدي
د. وليد رشيد عيسى / 2018 ..
بخطى رتيبة مثقلة راح يجر قدميه على بسيطة مخضرة دون ان ينتبه لما تفعله تلك القدم المتعوجة الاتجاه الدارجة بغير هدف محدد . ودون رغبة اوقفته قطعة غصن يابسة بعد ان تعثر بها .. والتي اجبرته على أن يمرر بناظريه المتعبين يمنة ويسرة حتى استقر بمكان عند جذع شجرة صامد لاتهزه ريح هي في دوام الانفعال جوابة للمكان بل وتكاد العازف الوحيد فيه . هبط بجسده الى الأرض كمعشوق طال انتظار اللقاء . سحب ساقية وجمعهما تحته جالسا ثم عدل عن ذلك فمدهما لكي يكسب راحة سريعة واسترخاء فارقه منذ زمن .أطلق العنان وهو في استراحته الاجبارية ان يتأمل داخله تاريخه الطويل شيئا ما .. فما وجد إلا تعاريج وتضاريس لاتمتلك مايشفي الغليل .. قفل راجعا فما فائدة ان يعيد اسطوانته المشروخه دونما فائدة تذكر . تحسس الأرض بيديه فانتابته رعشة لما كانت عليه الأرض من برودة أنعشت وعيه المرهق ..بلل تشبعته الحشائش التي تغطيها .. تأمل ماحوله .. تنقل بناظريه بحركة بانورامية .. حتى انتابه شعور غريب .. أن يكون نبتة في الارض حيث هبط .. قصر أم طال فصلها فله من عودة وولادة جديدة .. تنوع معروف مسبق التصور والحصول ..
ولكن أتقبله الأرض؟ .. أتسمح له بمزاوجتها غرسا أثقلته الهموم وحطت من عزيمته الكروب والمحن؟ .. لم لا اليست هي الأصل والحاضن بعد عمر .. ثم إن الحين هو يوم من فصل ربيع أرضي.. وانا ربيع سماوي أنزل كي يعمر في الارض فعاث بها فسادا وجريمة وخطيئة .. أتراها ستقبلني .. ألا يشفع لي أن اسمي ربيع وإن لم أشهد عمري لحظة منه ؟..
