صمتُ الأسئلة .. بقلم / سعاد محمد الناصر/العراق
موضوع هذه القصه يطاردني وحده ذلك الرجل يعنيني كل خطوه أدت به الى الهدف الذي حدده لها , خرج وهو يكاد يقفز في مشيته من الفرح , وانفرجت أسارير وجهه والتمعت في عينيه فرحته بنفسه , يمتلك الذكاء والدهاء بنفس الوقت , اهم ميزه في هذا الذكاء إنه يحدد مايريد , لم يكن يحس بشئ إسمه الحب , كتوماً لم يطلع أحد على سره , في لحظه تراه يغير مبادئه ,أصدقاءه , عواطفه , صريح لحد يجرح الآخرين بصراحته ,لديه فلسفة خاصة بحياته , يستهجن كل ماحوله , هو الصح والاخرون هم الخطأ , يريد أن يصلح العالم كله ...
أحب بطريقته الخاصة أحب ندى وهي لا زالت في المرحلة الأعداديه رآها وهي خارجه من المدرسه نظر الى ساقيها الملفوفتين وجسدها المحشور وشفتيها المكتنزتين وسار وراءها أصبح ينتظرها كل يوم صدر عنها في وقتها حركه عفويه أرادته من خلالها أن يشعر بها وأن يلتفت اليها , منحها نظره مميزه وهي
من جانبها لم تخطئ شعرت أنه من النوع الذي يحب النظر الى النساء ...
أخذت تراه كل صباح كانت تتابعه بنظراتها لم تكن تعلم أن هذه النظرات العابثة ستقودها في يوم من الأيام الى أن تحبه هذا الحب
حلم كثيراً أن يلتقي بها أن يدخل حباً الى دهاليز قلبها يتحدث معها حد الثرثرة ...
وبعد عدة لقاءات اتفقا على الزواج ...
كل مره تكتشف شيئاً جديداً قد خبأهُ عنها لا تعرف لماذا وما هو السر في حياته ؟!
قالت: أنا إمرأه خرجت من العشيرة أحبتك بصدق وغامرت بكل شيء من أجلك ,كنت أعيش في فقر لا يمكنك أن تتخيله أعيش في حجرة ليس فيها حتى سرير ومرآة صغيره بالكاد أرى من خلالها وجهي وأم بسيطة متواضعه تخاف من أبي لغضبه الدائم وعصبيته لا أنس لديه إلا زجاجة النبيذ الممتلئة على مائدة المطبخ .
كان طاغية يلهو بمقصلة اللغة دائماً ذكي بسؤاله كيف أنتِ؟
سافرَ وتركها لكي يكرر هذا السؤال !
كيف أنتِ بدوني أنا ؟
أسئلة لغوية مُنتقاة بعناية فائقة ...
تذكرت كيف كانت تتعامل معه ,تذكرت حماقاته السابقة التي غفرتها له وخيبات صغيرة صنعت جرحاً كبيراً ...أحست بهزيمتها..
إبتسامته الغائبه ..صمته ..كان لغته الأخرى, كان يواصل بها الحديث الى نفسه لا الى الآخرين حينما خلت الى نفسها لا تريد أن تصدق انه قد تخلى عنها إنها مأساة الحب الكبير الذي عاشت لأجله
طيلة هذه السنين ,أيعقل أن يكون حبها قد مات شعرت بالرغبة الى أن تبكي ..أمور كثيرة لم تدركها بعد ..
دخلوا الفصل الأخير من قصة وصلت الى النهاية ..
وبعد مرور فترة من سفره كانت لديه شهوة جارفة للكتابة كتب لها رسالة :
ونحن في خريف العمر أشعر بأنك أجمل مما كنت في ربيع العمر أشعر بأني بحاجه اليكِ فلم يبق من العمر الا ثمالةأيام لنطوي الصفحات ونبدأ بصفحه جديده نكون لبعضنا أقرب احتوت رسالته كثيراً من صمت الأسئلة وكأنه يدخل مغامرة على قدر من الغرابة
أحسستُ بغربة لا أستطيع العيش بدونكِ ..
من خلال كلماته كان بداخله شوق اليها تبين انه باذخ الحزن لاستعادة حبها فمهما يبتعد العشاق عن بعضهم يبقى في سرائرهم اللقاء الأول ويتذكرون جمالية ذلك اللقاء ...
في لحضه تحس أنه غريب ضائع كل هذا لأنه وضع نفسه داخل روتين لعين يقتل النفس ويخنق القدرة على التفكير والتجديد والابتكار لو كان يعرف الحب لما عاش هذا الملل فالحب هو السلاح الوحيد الذي يستطيع أن يحمله كل رجل وامرأة ..
ولا شئ يقضي على عزلة النفس وقسوة الحياة سوى الحب نحمله في صدورنا للناس كل الناس ..
ماعادَ قلبها يرقصُ فرحاً بذكراه وبقي في القلب وجعاً ماعادت تعشقه ...
.........
