أيّامَ كنْتُ...بقلم / سعيدة باش طبجي -تونس
دَهْري أنا ما كان قبْلاً مُنْصِفا
أيّامَ كان القلبُ صَبّا مُدْنَفا
أيّامَ كان العِشقُ يُزْهرُ في شِغا
في وَرْدَ سَعْدٍ في خُدودِي قدْ هَفا
أيّامَ كانتْ ِلمَّتي سوْداءَ و ال
قلبُ النّميرُ كمِثْل ثلْجٍ قدْ صَفا
أيّامَ كان العُمْرُ شهْدا سائلاً
و النبْضُ ريّانًا و حِسًّا مُرْهَفا
أيَّامَ كُناّ نحْتسي اللّذّاتِ منْ
دنِّ الهوى شهْدا و خمْرا قََرْقَفا
أيّامَ كان الحَرْفُ نسْجاً من حريرٍ
في القصيدةِ مِخْمليًّا مُتْرَفا
أيّامَ كانتْ نبْضتِي مثْل الثُّرياّ
عُلُِّقتْ في سقْف شْعْري أحْرفا
^^^^^^^^
مرَّ الشبابُ كما عبيرٌ عابرٌ
غاض الشّذا و النّورُ في الأفْقِ اخْتفي
لمْ أغتنمْ فيْض الشّبابِ و فوْرةََ
العُمْر المُكلَّلِ بالأمَاني و الصّفا
ظَلمَ الزّمانُ مَواهبي و خَبا
لهيبُ الحُبِّ والأحْلامِ والنبْضُ انْتفَى
هذي أنا مَسْلوبةُ النبَضاتِ أُضْحي
في هجيرِ الهَجْرِ ،في جُرْف الجفا،
في لُجّة ِالأشْجانِ وَلْهَى، في
صَقيعِ الوِحدةِ الصّمّاءِ ،جُرْحًا نازفًا
أتَوَسّدُ الحُزْنََ الشفيفَ و أحْتَسي
الحرْمانَ من ماضٍ جميلٍ قدْ عَفا
و القهْرُ يسْري في شِغاف مشاعري
يُهْدي لِحَرْفي ليلَ عجْز مُتْلِفا
يَجْتاحُني في شقْوتي بقساوةٍ
و شراسةٍ و يقول لي:هيّا،كفى!
^^^^^^^^^^^
كمْ أشْتهِي أن أُرْجِعَ العُمْر الجميلَ
و أرْتمي في حِضْن أشْواق الوَفا
بشِغافِ طفْلٍ يافعٍ يلْهو برغْمِ
الرّيحِ و الأنْواءِ ضَبْيا أهْيفا
و بنبْضِ صَبٍّ عاشقٍ فوْق المَواجعِ
قد تعالى و اسْتطالَ و رَفْرَفا
لن يَرْجعَ الزّمنُ الجميلُ و إنّما
بالحرْفِ أُرْجِعُ عِطْر أيّامِ الصّفا
من عُمْق أوْجاعِي أرى في خافقي
أمَلاً على مَوْجِ المواجعِ قدْ طَفا:
سأكونُ في مَرْج القوافي غيْمةً
تهْمي شذًا و نسيمَ حُبّ هفْهَفا
أيْقُونةً للحُبِّ و الشّعْرِ الأصيلِ
نبيَّ سِلْمٍ بالمحبّةِِ، إحْتفَى .
