نبالُ الغطرسةِ ... تقتلعُ غراسَ الوفاءِ .بقلم / مرام عطية
___________________________
السَّنابلُ الممتلئةُ كالأوطانِ الحرَّةِ الأبيةِ لاتخشى المناجلَ العتيدةَ إنَّها تحتفلُ بعيدِ الحصادِ ؛ لترقى إلى عالمٍ جديدٍ تزرعُ فيه البهجةَ في صدرِ الكونِ ، وتولدُ من رحمِ الرمادِ ولادةً جديدةً
والجزرُ الزاخرةُ بالحياةِ لاتحفلُ بصقيعٍ عابرٍ أو موجةٍ عاتيةٍ ، بخريفٍ كالحٍ يذروُ قمحها أو يفصدُ أغصانَ أشجارها ؛ فجارهاالبحرُ يمدُّها بكنوزهِ وخيراتهِ ، والمطرُ يطرِّزُ أرضها ربيعاً من قزحٍ وسنابلَ شقراءَ
فلا تقلقْ ياوطني ، إن دعوتَ أحبَّتَكَ لعرسِ السَّلامِ فرموكَ بالليلِ الأسودِ ، وَإِنْ شيَّدتَ لهم هيكلَ الجمالِ فهدموهُ ، نبالُ الغطرسةُ كأنيابِ الوحوشِ حادةٌ اقتلعتَ غراسَ الوفاء ، وشوَّهت أزهارَ المحبةِ ، سفحتْ ثمارَ التلاقي ؛ فعادت أرواحهم جرداءَ غزاها تصحرُ غريبٌ
مراياهم مقعَّرةٌ ، قدورهم مثلومةٌ لاتبقي على طعامِ فكرٍ أو عذوبةِ روحٍ ، أذواقهم ممجوجةٌ يشربونَ أجاجَ المستنقعاتِ ، ويسكرون من حصرمٍ وعلقمٍ ، فعيونهم فولاذٌ وأيديهم فؤوسٌ لقطعٍ كل شجرةٍ عاليةٍ ، قلوبهم صخورٌ بازلتيةٌ لا تنبتُ زروعٌ أو زنابقَ ، صبابٌ غشى باصرتهم ، فما عادوا يميزونَ بينَ الورود و الأشواكِ ، بينَ الغزلانَ و الذئابِ بين النحلَ و الجرادِ
أنا مثلُكَ دعوتُهم لمائدةِ الحرفِ الوثيرةِ وأصنافِ المأكولاتِ ، فما سمعوني غداً سأدعو إليها عابري السبيل والمارينَ في الطرقاتِ ، فهم أحقُّ بطيبها وأحوجُ إلى خبزي و شرابي كما دعا صاحبُ العرسِ في مثل السيدِ المسيحِ عابري السبيلِ لوليمتهِ حينَ لم يلبِّ دعوتهِ الذين اصطفاهم .
__________
◦ مرام عطية
