الأديب العراقي باسم
عبد الكريم الفضلي في ضيافة " دار العرب " :
هو زمن موت المعايير الواعية الحقيقية وطغيان السياسة
الاسترضائية التكسبية
حاوره – الإعلامي قصي الفضلي
متفرد في توجهاته
الفكرية ومرجعياته المعرفية واخلاقياته السلوكية ورؤاه الفلسفية وكل ما يتعلق
باهتماماته الحياتية تعكسها نصوصه ويقول : هي خير ما يترجمني واوثق شاهد على سيرتي
الذاتية ، كان معارضاً للأنظمة والسياسات الشمولية في السابق/ قبل عام " 2003
" حيث سجن بسبب ذلك ، والحاضر حيث هجر داخل وطنه بسبب فضحه للفساد
والفاسدين من ارباب السلطات المتوالية ، ضيفنا مارس الكتابة في شتى الاجناس
الادبية في فترة مبكرة من حياته ، كالشعر ، رواية ،المسرحية والقصص القصيرة .صدر له
لحد الان ثلاثة دواوين شعرية ، اضافة الى اكثر من دواوين مشتركة مع شعراء عراقيين
وعرب ، كما نشرت له العديد من البحوث
الادبية والدراسات النقدية والمقالات المتنوعة في صحف ومجلات الكترونية وورقية
عراقية وعربية ، وكرم بالعديد من الاوسمة والدروع تكريما لنشاطه الإبداعي الثري من
مؤسسات ثقافية عدة عراقية وعربية مجلة " دار العرب " ضيفت الأديب
العراقي باسم عبد الكريم الفضلي وحاورته في العديد من المحاور لتخرج بالمحصلة
التالية :
* هل الشعر بناء
لواقع آخر متماس مع الواقع المرفوض ؟
- الشعر الحقيقي
( اقصد به المنفعل بالهم الانساني لا السلطاني المحاباة ) تشييد لواقع (( متقاطع
تماما )) مع الواقع المرفوض ، ولا يكون على تماس معه وإلّا فما جدوى ما يشيده ؟
* جل ما يشغل
الشاعر المعاصر اكتشاف أهمية الكلمة بغية الوصول إلى مواضيع غير معهودة ؟
- لا : ليس كل
شاعر يعد معاصراً , ليس عليه تزويق الكلام ووضع الاستعارات ( ان لم اقل السرقات )
التي تصطبغ بها لغة بعض الشعراء كي نصفهم بالمعاصرة .. !! الشاعر من يشغل نفسه بما
تذهب اليه شغاف الروح في رحلة غير متناهية مع الحرف والكتابة .. الشاعر الحقيقي
الذي يعتبر ( الكلمة ) مثل ( نواة الذرة ) ممكن تفجير معانيها ودلالاتها ( بعيدا
عن اللغة والمعاني( القديمة المستهلكة ) وتفجيرها هنا يعني إحداث ثورة ( مفهومية )
في وعي القارئ وهذه تؤدي الى ثورة في التفكير والموقف من الاشياء بما فيها (
مقدسات المؤسسة السلطوية المهيمنة على تفكير الاخرين ومنها المؤسسة (الدينية )
وانا من اجتهد في هذه الغاية ومن معي قليلون وغايتي لا الوصول الى ( مواضيع غير
معهودة فهي لا توجد اصلا فلا يعقل ،مثلاً ان الركون والتسليم بالمعايير الذوقية
والقياسات الجمالية للنص الشعري وفق الضوابط النقدية الموروثة ، يمكن ان يوجدَ
نقيضَه .. !! بل غايتي هي خلق تلك المواضيع ولذلك السبب المفهوماتي الثوري الذي
ذكرته آنفاً .
* على ما يبدو
هنالك ثمة اتفاق جماعي على جملة من المواضيع كتمجيد الخراب والشك وتحطيم اليقين ؟
- يوجد مثل هذا
الاتفاق الخبيث، وهو بين شعراء السلطان و المطبلين لهم من نقاد ( دراسة تلميعية
تكتب بأرخص الأثمان ... والاثنان يحرصان على ابقاء الوعي مغيبا ، ودوام وسائل
التعاطي مع مضامين النصوص ، صدئةَ الفَهم ، تقليدية الاحكام في قبولها او رفضها
لتلك المضامين / فاليقين عدو التخلف والتخلف سر عصمة الطغاة / .
* هل في مقدور
اللغة تحرير الاناة الشاعرة تتجاوز ذاتها ؟
- سأرد على سؤالك
بسؤالين : أي لغة تعني ..؟ و اية أناة شاعرة ..؟ وسأفترض انها اللغة الشعرية (
المولدة للدلالات ) واناة الشاعر الحر المتمرد على قيود الاصولية الغارقة تحت غبار
القديم ، واجترار امجاد داعس والغبراء .. وجوابي في هذه الحالة : نعم
* بات الشاعر
يهبط بشعره خاسرا لغته لمداهنة واسترضاء الجمهور ؟
- انا في سائر ما
اكتب استفز القارئ واصفع ( جماعة : احسنت يا شاعر أعد .. أعد ) اصفعهم على أم
عقولهم كي يغادروا دور المتعاطي الساندويجي ( نسبة الى ساندويج ) مع النص ،
ويمارسوا دورهم الفاعل في تأويل دلالات النص ، والمشاركة في ( انتاج ) معانيه ، ان
ثقافتنا لا تشكو من ازمة كاتب ، بل من أزمة قارئ ، ومن يسترضي الجمهور فهو اما
خاوي القيمة ( يجد في استحسان الجمهور بعض عزاء له ) ، أو خادع إياهم وهو في
الحالتين ليست له اية صلة بالشعر الحقيقي ، واسمح لي ان اصحح لك السؤال ليكون :
بات المتشيعر ، وهم صاروا كُثراً في هذا الزمن مع الاسف زمن موت المعايير الواعية
الحقيقية ، وطغيان السياسة الاسترضائية التكسبية .
* كيف للشاعر جعل
الشعر مركبا لتأكيد الذات الفردية ؟
- للشاعر و (
الذات الفردية ) في سؤالك مفهوم نسبي ، فهما ( بالنسبة لي ) ذوا دلالة واحدة ؛ فلا
شاعر بدون ذات ، ولما كان الشاعر ( نزوعاً تعبيرياً مادته اللغة ) فهو فرد على
الاقل من ناحية تعاطيه مع اللغة والا لما كانت هناك تعددية في الخطاب الشعري ( ومن
هذه التعددية تنوع الأساليب و الاجناس الشعرية ) ، وهذا معناه ان الشاعر انما
ينطلق من ذاتويته / التي تعني خلاصة التفاعل بين [ ميثولوجيا الشاعر + المتراكم
الشعري الانساني + مركبات شخصيته النفس ـ فكرية + الاختيارية الموقفية من الاشياء
] ، فالشاعر لا( يجعل ) الشعر مركباً لتأكيد ذاته الفردية ، بل هو يتحذ منه (
وسيلة ) للتعبير عن تلك الذات لا اكثر .
* هل الشعر ابناً
او مجرد خلجات تبرز في اعماق الروح ، امرى
القيس على أبواب قيصر والمتنبي مرشدا في المشرق والجواهري منفى..؟
- امرؤ في نظري ( ملك ضليل ) عاش زمنه ولا شأن له
بزمني ، واحتقر استجداءه القياصرة فهو بهذا برهن عن صَغاره وتفاهة قيمته الانسانية
، والمتنبي ( علم اعلام الشعراء في كل عصر ومكان / ومن الخطأ اعتباره / مرشدا وهو
فيلسوف الشعر ، كما من الخطأ موضعته في المشرق ، و هو قد شغل الناس وملأ ذكره الدنيا
) له رؤيته الشعرية و (طموحه الخاص الذي اوقعه بنوع من التكسبية !! ) ، وابو فرات
الجواهري من قال ان مفردة ( منفى ...!! ) تليق ان تجاور اسمه تحت اي تخريج لغوي
؟؟؟ المنفي عندي من تقطعت جذوره بوطنه والجواهري عاش ومات وهو يحمل العراق في
وجدانه اقول مع شديد اكباري للجواهري تبقى له خصوصيته وهمه ورؤاه الشعرية ، و ارى
ان ( المقارنات ) هنا غير مبررة فشعر الشاعر وحده هو من يحدد قيمته .
* الشعر العراقي
هل استطاع حمل حقيبة التعددية العراقية ؟
- بعد الاعصار
الذي ضرب ارجاء بوطني العراق الحبيب ولاسيما عند العام 2003 /، اذ ما بعد هذا
التاريخ ببساطة دخل العراق في صراع أممي اختيرت ارضه لتصفية حسابات وأجندة وضعتها
قوى غاشمة تسعى للنيل منه عظمته ، الصراع القائم لجعله العرا ( عراقات ) حسيل القومية
او الطائفية ومع الاسف لم يعد هناك الا الاقل ، لكننا كشعراء نحمل راية واحدة وشعارنا
العراق الواحد .

