أنا لست حيادية .. نص / الشاعرة : لينا قنجراوي- سوريا
كيف أكونها
و قد أتيت ُ
من بلاد الأبجدية ؟
فتحت عيوني
على الجبل يعانق
الشواطئ الصخرية
لا هو انهزم
و لا الأمواج توقفت
عن رقصاتها الجنونية
هكذا اللوحة ارتسمت في وجداني
من كل ِّ لونٍ
أغنية
فجأةً جاء الرعاعُ
بحقدٍ و همجية
نبشوا قبور أصحابٍ
في الحياةِ
ما اختلفوا
و بعد موتهم دُقَّ في جباهنا
إسفين الطائفية
سُذَّجٌ نحن
سلبوا الإرادة منا
بالوعيد و الأكاذيب العاطفية
حاولت أن أقف بين السطور
فلا أحيد
عن المحبة قيد أنملةٍ
و لا أمارس رهاب
إنسانيةٍ
تميع مفاهيمها
لتضيّقَ الخناق
حول رقابنا السخية
غمرت الدماء بلادي
اكتظت القبور بالأجداثِ
حتى ضاعت الهوية
لم يتركوا لي خياراً
سوى التحزّبُ لآلهةٍ
اسمها سوريا
و عهداً قطعته على ناموسي
الوطن كعبتي
و ترابه سجادة صلاتي
أرفعها خمس لاءاتٍ
للخيانة و الحيادية
للكراهية و اللامسؤولية
لتاريخٍ عفنٍ
ضلّلَ أشرعة الانتماء
فكانت الفاجعة
طاعوناً لأمتي السورية
لا لن أكون أبداً
حيادية
فالنأي بالنفس وسط الحريق
جريمةٌ و معصية
بحق وطنٍ
آمنت به معتقداً
إلى فناء البشرية
أنا سورية
أنا سورية
