حسن أبودية .. "فلسطين هي الخنجر من الماء إلى الماء"
تقرير: فلك كساب
أكد الكاتب والشاعر الفلسطيني حسن أبودية أن "فلسطين هي الخنجر من الماء إلى الماء"، ولن يتنازل عن "ذرة رمل منها". وأوضح أنه هو في داخل الثائر، إذ أن "الثائر هو الأصل"، ومن الطبيعي أن تنعكس هويته في كتاباته، لأن غايته الصدق مع نفسه، ومع من يستهدفهم في الكتابة.
وأبدى أبودية خشيته ممن "يركبون ظهر القضية الفلسطينية"، فيستغلونها في كتاباتهم، إلا أن "القلب هو البوصلة" التي تجعل القارئ يفرق بين الكاتب الصادق، وغير الصادق. واستعاد أبودية صدق مشاعر وغضب الشاعر سميح القاسم في قصيدته "تقدموا تقدموا كل أرض فوقكم جهنم، وكل سماء فوقكم جهنم"، التي "تخترق القلب وتصل إليه مباشرة". وكشف أبودية حبه لكسر القواعد، إذ أنه كتب "الهايكو"، وهي قصائد قصيرة تستخدم لغة حسية لتصور إحساسًا أو صورة، رغم أنها لم تلق كثيراً من التقبل في العالم العربي، وعدم اعترافه بالقوالب النقدية، لأنه يريد "العيش بعالم بلا قيود".
وبيّن أبودية وجه الشبه بين المجاهد الذي يحمل الحجر ويرميه في وجه العدو، وبين الكاتب الذي يكتب عن الثورة، وعن تاريخ الوطن، حيث أن "المعركة مع العدو الصهيوني لها عدة جوانب مثل المعركة الثقافية، والمعركة الاقتصادية، وهناك معركة وجود". وأكد على أهمية "الكلمة" في توعية الأجيال التي نشأت في الغربة، إذ أن الكلمة تبقي الإنسان "يقظاً".
وعند سؤاله عن مدى صحة استعماله الغموض في كتاباته السياسية لتجنب المساءلات، أوضح أبودية أهمية ترك الكاتب لنفسه "مخرجاً" في "زمن القمع". وأوضح أهمية عدم "استغباء عقل القارئ"، إذ أن الغموض يعطي المجال للتفكر وتحليل النص للوصول إلى مضمونه. وحذر أبودية من المبالغة في الغموض الذي قد يصل حد "الإبهام".
وأشار أبودية إلى أهمية التأمل في الوجود كجزء من الكتابة، حيث أن التأمل في الوجوه والعيون "يتخزن في العقل الباطن"، وقد يستعين الكاتب ببعض من هذه الأحداث في كتاباته. وذكر أبودية مدى حبه للتأمل على "دوار المنارة"، وهو ساحة في مدينة رام الله في فلسطين، إذ أن المكان يحمل ذكريات اعتصامه والثائرين في عدة مواقف ضد الإسرائليين.
وعن كتابه "خاصرتها الحكاية"، الذي يحمل طابع كتاب مُصغّر، أوضح أبودية أن "الكتابة المكثفة تصل فيها رسالة أكثر من الكتابة المسترسلة أحياناً"، وأنه لجأ لخوض هذه التجربة لمواكبة تطلبات الجيل الجديد. وأكد أبودية أن الكتاب الصغير هو "طعم" يستخدمه الكاتب لجذب قراء أكثر، ومن ثم إيقاعهم في "مستنقعه".
ورداً على سؤال العلاقة التي تربط الوطن وعائلته، قال أبودية أن "العائلة جزء من الوطن"، واسترجع موقف صفع أمه له حين تكلم اللهجة السورية عوضاً عن الفلسطينية، وذكرته بأن "اللهجة هوية". واستعان أبودية بعنوان روايته "مراَة واحدة لا تكفي" للتشديد على أن مراَة واحدة لا تكفي لرؤية أي شيء، إذ أنه يحرص على الاستماع إلى الأخبار من وجهات نظر مختلفة، لأن الجهات كلها تحمل "جزءاً من الحقيقة".
وعند التعمق في أحداث رواية "مراَة واحدة لا تكفي"، التي لم تنشر بعد، أوضح أبودية أنه حرص على تصوير الشخصية الرئيسية "ليندا" على أنها اَتية من الغرب لتوعية القارئ أن القضية الفلسطينية هي "قضية إنسانية قبل أن تكون قضية وطنية"، وأضاف إلى أنه يوجد الكثير من المتعاطفين مع القضية الفلسطينية في الغرب، إلا "أننا نبخل عليهم". وأكد أبودية أنه "حتى اللقمة التي يأكلها الفلسطيني هي نتيجة ظروف سياسية".
وعند سؤاله عن القضية الأهم في روايته، أصر أبودية أن القضايا المذكورة في الرواية، من تبني، وحبه لأجنبية، والغربة، هي عناصر "مُكمّلة لبعضها"، والتنازل عن قضية منهم قد يؤدي إلى خلل في الرواية. وأكد أبودية أن الكاتب "البارع" هو الذي لديه القدرة على إيصال رسالته بصفحات أقل، كما قام به في روايته "مراَة واحدة لا تكفي".
يذكر بأن حسن عبد السلام أبودية هو كاتب وقاص وشاعر فلسطيني من مواليد قرية "يالو" الفلسطينية، ومقيم في الإمارات العربية المتحدة. وصدر له نصوص "ثلاثية العذاب"، ومجموعة قصصية "جسد"، ومجموعة شعرية "نقوش على خاصرة أيلون"، وكلها عن دار فضاءات للنشر والتوزيع. أيضاً، صدرت له مجموعة قصصية أخرى "العيون المشتعلة"، عن دار الينابيع في الأردن، ونصوص "بثينة وأبناء الرمل"، عن دار الزيتونة في لبنان. وأحدث أعمال أبودية هي نصوص "خاصرتها الحكاية" للناشرمكتبة كل شيئ في حيفا. وإلى جانب أعماله الأدبية، يعمل أبودية مُعلماً، ورئيس قسم اللغة العربية في مدرسة الشارقة الانجليزية

