أمْسِكُ لَيلي . نص : حسن الساعدي
أمْسِك ُلَيلِي مَعَ هَرْوَلَةِ أَفْكَارٍ
تَمرَّدتْ عِنْدَ جَسدٍ مُحتضرٍ
يَقْضمُ المُتبَقِّي مِنْ لِسَانهِ
المَصلُّوب عَلَّى جِذعِ نَخلَّةٍ
قُرْبَ حُجرات مُظلمَةٍ
تَهْمِسُ بِتراتِيلِ نِسوَّة
مزَقَتْ فَلذَّاتَها بِلَيالٍ عَابثّةٍ ...!
أَمْسِكُ لَيلِي مَعَ حُلمٍ نَازفٍ
يُحَدقُ ملياً
فِي وجُوه التاَئهين
بَينَ الفَضيلةَ والرذِيلة
مَسخَتْ وجُوههَا عِندَ زَاوَّيةٍ
مِنْ زَوَّايا مَناسِك الصَلاةِ
وّعِندَ مُعاشرة بَغايَا اللَّيلِ
خَلفَ زُحَامَ شَهوَةٍ مُفرطَةٍ ...!
أَمْسِكُ لَيلِي عِندَ رُوحٍ وَلِهَةٍ
يَقْطِرُ مِدادهَا عِطْرُ أقْحوانةٍ
تَمتصُ احْزانَها بِصَمْتٍ
ثُمَ تَبوحُ بلَحنٍ جَميلٍ
غَابَ طَويلاً عَنْ مَسَامِعِ الحَالمِين
مِنْ خِلالِ عَزفِ قِيثَارة مُتوَجِعَةٍ ...!
أَمْسِكُ لَيلِي عَبرَ عَينينِ حَالمتِين
ابْيضَّتْ مِنْ صَبرِ الانتظَّارِ
وَهِي تفَتِشُ بلهفَةِ واشْتِياقٍ
فِي الطُرقَاتِ المُوحشَةِ
عَنْ رَجلٍ غَابَ بَعِيداً عَنْ الأَنظَّارِ
يُدفِئُ الزهرَ العَلِيلِ
وَيَقْطَعُ بِسَيفهِ رؤُوسٍ مُفزِعَةٍ ...!
