الأديب مصطفى الصالح في ضيافة مجلة دار العرب ... حوار / عدنان المهداوي
** أعالج في مواضيعي بشكل عام الإنسانية بكل حالاتها .
** الإلهام هو الحياة نفسها .
** كلما وجدت فكرة تستحق دونتها بأقصى سرعة.
أجرى الحوار / عدنان المهداوي
** كيف تقدم نفسك للقراء الكرام ..؟ ( سيرة ذاتية )
-إنسان بسيط ولد في الأرض المقدسة المباركة، عاش طفولة سعيدة فيها، حيث أوغلت الطبيعة فيه لدرجة أنه لم يفكر بالتلون مستقبلا، ثم حياة مخيمات متعددة لبضع سنوات في الأردن بعد مهزلة الخامس من حزيران، الاستقرار في عمان بعد ذلك أعطاه فرصة إشباع نهم القراءة، وبنفس الوقت القرب أكثر من دوائر الأعمال، كانت المرحلة الجامعية هندسة مدنية في تركيا، عمل فيها فترة بعد التخرج ثم قرر العودة للأردن لظروف عائلية، ثم لنفس الظروف عاد إلى تركيا بعد أكثر من عقدين، في المرحلة الجامعية لم يتوقف نهم القراءة، فكان يحرث كل ما يقع تحت يده، وخاصة الروايات والساخر، اكتشف موهبته الكتابية في المرحلة الإعدادية حيث كان يكتب مواضيع الإنشاء لأصدقائه، ثم في المرحلة الثانوية حيث أنتج أول قصة قصيرة صفق لها المدرس وأمر جميع الطلاب بالتصفيق لها.
ارتكازا على مقولة الأدب لا يطعم خبزا، وحيث أن الخبزة في فم السبع قرر العمل على دراسة مهنة تخلص تلك اللقمة، ومع أن توجهاته أدبية إلا أنه درس التوجيهي العلمي من أجل هزم السبع، وكان المعدل يؤهل لذلك..
كل الكتابات والخرابيش التي سطرت حتى ميلاد الانترنت في بلادنا ذهبت أدراج الرياح لعدم القناعة بجدواها، وربما لعدم وجود راع ومُوَجِّهٍ.
ومع الانترنت وتوفر الوقت عاد لممارسة هوايته من الصفر، ما زلت في بداية الطريق ولم أنجز شيئا بعد... نشرت كتابا واحدا خليطا من القصص القصيرة والقصيرة جدا في 2012، ولأن الناشر خدعني تبت عن النشر الورقي، وعندي عدة مخطوطات قصص قصيرة وقصص قصيرة جدا، وبدأت عدة روايات ولم أنه أيا منها لعدم توفر الوقت بما يكفي لعمل رواية تستحق القراءة...
** ضيفنا يكتب في عدد من الأجناس الأدبية ، فـأيها الأقرب إلى نفسك ..؟
- بعض الأصدقاء يقول أني قاص بالفطرة، وبعضهم قال عني شاعر بالفطرة، ومع أني كتبت في كل الأصناف تقريبا بما فيها العمودي والساخر ومختلف المقالات، إلا أن الكاتب بعد أن يخط طريقه عندما تحضره فكرة ما، كيف يفكر بكتابتها، ذلك الجنس هو طبيعته وطريقه، ولا أتكلم عن الكاتب في بداية طريقه، بل عن الكاتب الناضج أدبيا، والنضج الأدبي يشمل النضج اللغوي والنضج الأسلوبي، من ناحيتي أنا أفكر فورا بالسرد سواء أكان قصة قصيرة أو قصيرة جدا أو ساخرا...
** اسبر لنا أغوار أعماقك وأطلعنا على مصادر إلهامك ومديات البوح لمتخيلك، هل ما نقرأ للأديب مصطفى الصالح نابع من تجاربه في الحياة أم هي نصوص من وحي الخيال ؟
- كافة نصوصي السردية والساخرة تستند إلى واقع معاش، معي أو مع غيري، القليل منها فقط هو خيالي الأحداث، لكن طرفها ممسك بيد من الواقع، النصوص الشعرية النثرية (القول الشعري) والخواطر جزء كبير منها يستند إلى الحكمة وتجارب الحياة...
أعالج في مواضيعي بشكل عام الإنسانية بكل حالاتها، هذه هي همي الأكبر، فانعدام الإنسانية هو سبب كل مصائب العالم، وما نشهده من أحداث في بلادنا هو بسبب عدم فهم الآخر وتنحية وسائل التفاهم، كتبت في معظم المشاكل الاجتماعية ما عدا واحدة، وهي مهمة جدا، لذلك هي بحاجة إلى نص ينصفها، ولذلك هو بحاجة إلى وقت وعقل يعطيانه حقه... وهذا لم يتوفر بعد...
بالنسبة إلى الإلهام فهو الحياة نفسها، فكفى بها ملهما لكل شيء، فما نعيشه ونراه هو أكبر دافع للكتابة بكل أصنافها، أما الكتابة التي لا تستند على فكرة سامية فهي ليست أكثر من ثرثرة، حتى ولو بلغت من ناحية اللغة والأسلوب أعلى المراتب...
كثير من الإلهام ينتج من تلاقح الحروف، فكثيرا ما تخطر لي فكرة أثناء قراءة موضوع ما فأكتبها فورا كي لا تضيع، ومن لا يقرأ ستظل كتاباته ضحلة مهما علا شأن لغتها، قيل قديما: من عاش لنفسه عاش صغيرا ومات صغيرا، ومن عاش لغيره عاش كبيرا، ومات كبيرا... من هنا انطلقت لأقول من كتب لنفسه ظل مغمورا ومن كتب لهدفه ومبادئه وللإنسانية عاش سعيدا ومات كبيرا.
** ما تقييمك للحراك الِأدبي في المنطقة العربية في ظل تواجد وانفتاح مواقع التواصل الاجتماعي .. ؟
- تحاول بعض المؤسسات العامة والخاصة في بعض الدول العربية النهوض بالأدب، ولكن هذا النهوض لم ينجز، بسبب المحسوبيات وتسييس الأدب لصالح الأنظمة وللدعاية لفلان وعلان، ولن يتم وهم على هذا الحال...
ولهذا توجه هواة الأدب إلى المنتديات الأدبية التي سقط معظمها في نفس الفخ خاصة بعد قيام الثورات، ولن أسميها ربيعا عربيا، ولا أدري من المجنون الذي سماها ربيعا، فالربيع فصل جميل لا يكون إلا بعد حر وخريف ومطر... من المجحف أن يكون الربيع أول فصول السنة، كمن ينجح في الامتحان ويحصل على النتيجة قبل الدراسة!!
ثم توجهوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، انهمروا على الصفحات والمجموعات الأدبية حتى لكأنك تظن أن العالم العربي كله أدباء وشعراء! ما دمتم على هذا الحال من العلم والأدب والشرف فما تفسير ما يستشري فينا من الجهل والنفاق، نعم أنتج الانترنت من خلال بعض المنتديات الأدبية الجادة مجموعة طيبة من الأدباء، ولكن هوس الناس بالأدب والشهرة الأدبية، ونتيجة للمجاملات الأدبية الرخيصة ارتفع أناس لا يعرفون ألف باء اللغة، وفضل أدباء حقيقيون الانسحاب كليا من هذه الساحة الموبوءة...
وهكذا نعيش حالة من انعدام الوزن في الأدب، فلا راعي له ولا سلطان يدافع عنه، ولا توجد قوة حقيقية نظيفة خلفه، فهو يتيم يطعمه من يشاء ويصفعه من يشاء، ويركب عليه من شاء...
** كيف تنظر بعين الخبير لتجربتك الحالية في الإشراف على تصويب وتدقيق النصوص والمواضيع الأدبية من خلال منصبكم في مؤسسة دار العرب للثقافة والفنون ..؟
- منذ بداية المنتديات على الانترنت وأنا أتنقل في الإشراف فيها، ليس حبا في الإشراف، بل حبا في فعل الخير ومساعدة الناس بالقدر الذي وهبني الله إياه، لا أنتظر شكرا من أحد، ولا أنتظر جحودا وشتما أيضا،،، وكما تعلمون الأديب الحقيقي فقط- مهما كان مستواه- هو من يشكر ولا يبرر، غير ذلك ليس أديبا بل طالب شهرة، وهؤلاء هم الوجه السيء للأدب، طبعا أنا لست منزها وأقبل النقاش وأعتذر إن أخطأت، هذه المهمة تأخذ من وقتي الكثير صراحة، وخاصة كوني مشرفا في منتدى أدبي أقيم فيه مسابقتين بنفس الوقت لوحدي والحمد لله، وسبق أن عملت مجموعات أدبية على الفسيبوك وأغلقتها بسبب عدم جدواها، فالسماء تمطر ذهبا والأرض مستنقعات.....
** طقوس الكتابة تختلف من شاعر لآخر، فماهي الطقوس التي تسهم بانهمار حرفك وتجعلك تمسك القلم لتكتب ..؟
- كما ذكرت أعلاه، الحياة هي الملهم الأول، ثم التجارب ثم الاحتكاك بالأدباء الحقيقيين...
كلما وجدت فكرة تستحق دونتها بأقصى سرعة، وليس بالضرورة نشرها فورا، فالأفكار تتعاضد لتنتج فقرات ثم نصا
طقوس الكتابة هي غفوة الضجيج وصخب فنجان قهوة ورقصة دخان...
**هل وصلت إلى مرافئ تحقيق الأحلام والتطلعات ، وما هو مشروعك المستقبلي .؟
- هيهات هيهات، أموت في اللحظة التي أعتقد فيها أنني وصلت فيها إلى الحلم.
عندي أربع روايات تنتظر الإكمال... هي مشروعي المستقبلي في هذه اللحظة..
** هناك من الشعراء والأدباء ممن تكون لهم ردة فعل معاكسة لرؤياكم ... هل لك أن تحدثنا كيف لك التعامل مع تلك الحالات الاستثنائية ؟
- حسب نوع الرؤية... الاختلاف سنة الله في الأرض يقول تعالى " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى" وفي آية أخرى " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا"... انطلاقا من هذه الحقيقة فلا مشكلة في الاختلاف شرط ألا يؤدي إلى الخلاف... من يملك القدرة على النقاش بأدب دون انفعال أو تجريح هو الكسبان دائما...
** العديد من الأعضاء ممن يرغبون بنشر نصوصهم.. ولكن تدقيقك اللغوي يحول دون ذلك .. هل لك أن تخبرهم ماذا يكون بتلك الرؤيا التصحيحية لنصوصهم؟
- هناك قاعدة فقهية تقول: صلاح النية لا يكفي لقبول العمل، يعني حسن النية لا تعني صواب العمل، فلا بد من النية الحسنة والعمل المستند إلى علم ليكون العمل مقبولا وصحيحا...
الرغبة في الكتابة دون فكرة ودون لغة لا تعدو أن تكون ثرثرة، لذلك من يريد أن يكتب فليتسلح بعلم اللغة أولا لأن اللغة هي لباس الفكرة، واللباس إن كان رثا ومهلهلا يفقد ما تحته قيمته
ولو سألت كيف نعرف الكاتب من الهاوي أقول: الهاوي يكتب بوحا فقط، وغالبا ما يكون عن نفسه، إن كانت لغته جيدة قد يتطور في الخواطر، لكن الكاتب هو من يكتب ما بعد نفسه، ما بعد البوح الذاتي، درجة الكاتب تساوي اتساع كرة القارئين له، هل يفترض بالمدقق ألا ينظر لنصوص البوح الذاتي، كون كاتبها يكتب لنفسه ولم ينضج بعد!! وكيف يحكم على هذا!
وكلمة أخيرة إلى الذين ظلموا أنفسهم وظنوا أنهم أدباء لمجرد أن فلان وعلان مدحوا كتاباتهم، أقول لهم لا تصدقوا المنافقين فهم سينزلونكم بعد دفع الأجرة في أقرب محطة...
وإلى الأدباء الذين يمدحون نصوصا تافهة أقول لهم: إذا لم تستح فاصنع ما شئت... لا تسقطوا أنفسكم وأدبكم في مستنقعات شهواتكم..
تحياتي
