-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

استهداف السماء ... رميا بالرصاص بقلم : الأستاذ عبد العزيز عسير الصافي

استهداف السماء ... رميا بالرصاص
بقلم : الأستاذ عبد العزيز عسير الصافي




ثلاثة مشاهد  
 
 " 1 "
لم يكن قرشيا ... لم يشارك ببدر و لا احد ... ذلك الاعرابي الذي كان يصوب سهامه الى السماء ... قيل له : 
-- ويحك ...ايها الأحمق انك لتضيع نبالك بين الأشواك والعاقول !! ... قال :
-- اعرف يقينا ... اني لن اصيب اله محمد ...
ولكني اشبع حاجة في نفسي !!!


" 2 " 


الشيخ المعقل بعقال اسود .. ينهر الصبي الذي يوجه الصليات الى السماء على بعد امتار من نعش الشهيد .. المرفوع على الاكتاف ... يوبخ الشاب الغبي ..الغرير .. يصيح به و يده تشد على عقاله : 
-- ويلك ياحمار ... يا ابن الحمار ... 
لماذا ترمي وانت بعيد عنه ؟ ! 
... تعال هنا جنب رأسه .
وحين ارتعدت الصليات عند مقدمة النعش ... لم يقفز الجسد المسجى من التابوت ليسمع كلا من الغلام والشيخ
لعنات باللغة الاخرى ... 
لعنات بلغة غامضة ...
لن يفهموها قبل ان يصعدوا على الاكتاف ...
قبل ان يضيقوا ذرعا ... 
بل... قبل ان يضيقوا نعشا ... 
بطقطقة تهتز لها خشبات التابوت 
اشباعا لحاجة في النفوس. ... !!!


" 3 "

الاوامر الصادرة من بغداد 
ملزمة لمدرسي المدرسة في كردستان
عشر اطلاقات ... تحية للعلم كل خميس 
هذا المدرس ... ليس كرديا انه عربي من الجنوب .
اقتداء بالقائد ال .... امسك بالبندقية ..
بيد واحدة ... مع انها لم تكن من نوع البرنو !! 
و وجه الى السماء عشرا .. من ارتعادات تفز لدى كل منها رؤوس الصغار .!!! 
في الخميس التالي قالت مدرسة الاحياء الكردية للمدير
-- ماموستا (استاذ) ... اليوم دوري انا 
-- لا لا انت نعفيك منها ... انت امرأة 
-- لا ارضى بان اكون.. صاغرة.. اقل من الرجال شأنا 
... انا قادرة بالفعل ... و واثقة من يدي .
ويجمع المدرسون على كلمة واحدة .. 
-- هي قادرة ... ماموستا 
-- اعطها فرصة استاذ 
-- جربها ... جربها وسترى 
و وافق المدير امام اجماع الزملاء المساندين .. واصرارهم .
وسط الساحة .... امسكت مدرسة الاحياء بالبندقية ... 
بيد واحدة ... 
يد واحدة مطوية الساعد على خشبة فوق الشاجور 
يد يمنى تكتف ... بنصف اكتاف أمام السماء المستهدفة بصلوات الاطلاقات العشر . 
بينما اليسرى تسبل ملتصقة بالجسد حتى الركبة .
و بين ( الاكتاف) و ( الاسبال) ارتعدت الطلقات العشر 
الواحدة بعد الاخرى . 
ارتعد التصفيق بعد وصول الصلاة الى الله .
لم تكن الطالبات مرعبات هذه المرة .
حين انفرد بها المدير همس بخفيض الصوت حذرا 
-- ماموستا له تيفه ... زور زور جاكه 
(ست لطيفة ... رائع .. جدا ... جدا .) 
وقد وصلت الرسالة ... لي انا بالذات كعربي .
-- اية رسالة استاذ ؟ 
-- كنت تريدن ان تقولي ... : (ما يفعله قائدكم المتباهي بالبرنو ... لا تعجز عنه امرأة ).
-- ههههه ..انت خير من يفهمني استاذ ...
شكرا لمساندتك ... 
لقد اشبعت حاجة في نفسي ! .

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية