حين أخطأ البيت العد
بقلم : محمد خوجة
في صباح يشبه كلّ الصباحات...
حمل حقيبته، وربت على كتفي ضاحكا:
– سأعود قريبا.
أومأت بابتسامة أتقنتها بعد عناء.
منذ ذلك اليوم، صار البيت يخطئ العدّ.
فنجانه يبرد كلّ مساء، وكرسيّه يحسن الإصغاء إلى الفراغ، وكلما ارتجف مفتاح في الباب، نهض قلبي قبل قدمي.
قالوا:
سيكبر... وستعتاد غيابه.
ابتسمت.
لم أكن أخشى أن يكبر...
كنت أخشى أن تكبر المسافات.
وحين عاد، لم أركض نحوه.
ركض البيت كله...
وبقيت عند الباب، أدركت متأخرا أن بعض الأبناء لا نحب امتلاكهم...
بل نحب أن يبقى لهم، مهما ابتعدوا، مفتاح في قلوبنا.

