أ . العامرية سعدالله .. تكتب :
في ممرات الذاكرة المنسية
أدسُّ أصابعي في جراح الوقت
أفتّشُ عنّي
بين رمادِ لهفةٍ خَبتْ، وصمتٍ ينمو كالعشبِ في بيتٍ مهجورٍ
أنا ابنةُ سؤالٍ يتردّدُ في أعماق بئرٍ لا قاع لها
أحملُ روحي كجرحٍ طريّ
وأمشي في شوارع المدينة
المدينةِ التي نسيتْ كيف تنطقُ اسمي
يوسوسُ لي الغياب:
"اقتربي من الحافة أكثر، فالسقوطُ هو أصدقُ طرق الطيران."
وأقولُ للحلم:
"لا تستيقظْ، فالحقيقةُ قميصٌ ضيقٌ لا يتسعُ لجنوني."
أخلعُ جلدي القديم قطعةً قطعة
أرميهِ للرّياح الغريبة
تلك التي تحملُ روائحَ البلاد التي لم أزرها
والوعودَ التي لم تكتمل
على شرفةِ الصبر
أجلسُ، أراقبُ النجومَ وهي تسقط في جيوب المتسولين
أشربُ شايَ العدم
وأحليّه بمرارةِ الانتظار
أكتبُ اسمي على زجاج النافذة
فيمسحه المطر قبل أن أكتمل
هل أنا هنا؟
أم أنّني مجردُ طيفٍ حالمٍ،
يسكنُ في زاويةِ لوحةٍ لم يرسمها فنانٌ بعد؟
أنا التي خذلتها خرائطُ الطرق
وأنصفتها بوصلةُ الضياع
أرقصُ فوق جمرِ الأيام
بقدمين من حنين
وبقلبٍ، كلما ظنّ أنه وجد مستقراً
أعلنَ الرحيلَ من جديد
ترى، أفي كلِّ هذا التيهِ، ثمةَ اتجاهٌ لا يؤدي إلى الفراغ؟

