-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

محابر عقيمة / أ . أميرة إبراهيم . سورية

 قصة قصيرة 

محابر عقيمة

أ . أميرة إبراهيم . سورية 




في إحدى السنوات السابقة وبعد محاولات فاشلة استطعت أن أحظى بموعد للقاء الكاتب (ن   م  )، لا أعرف لماذا كان يرفض مقابلتي ، لكن اصراري جعله يوافق أخيرا. 

 كان هدفي من اللقاء هو جمع أكبر عدد من الإجابات لبعض الأسئلة لدي وخاصة من فئة الأدباء والمثقفين، وأنا ناشئ ومبتدئ في الأدب، أحببت أن أضيف لمسيرتي إجابات تفيدني مستقبلا . 

في الموعد المحدد وصلت إلى العنوان المذكور طرقت الباب،  وما إن فتحه حتى رحب بي ترحيبا رسميا، وأشار بيده لي بالدخول إلى غرفة الجلوس،  استأذنني قليلا، في هذه الأثناء كنت أتأمل المكتبة الكبيرة الموجودة داخل الغرفة، وما تحويه من كتب متنوعة، لا أعرف لماذا أقف جامدا مذهولا أمام المكتبات، فأنا في حضرة الكتاب أشعر دوما بفضول كبير لما تحويه، لقراءتها، وتمضية وقتي بينها، تشدني جدا رائحة الكتب، أغلفة المجلدات، عناوينها الغريبة التي كنت أتخيل محتواها وأتوقعه في ذهني، وأتوقع أحداثها أيضا، شغف لدرجة الدهشة والغرابة، كيف لاااا؟  وأنا لا أتذكر نفسي إلا وأنا ممسك بكتاب وأقضي معظم أوقاتي بين طياته،  منذ الطفولة والمراهقة إلى مرحلة الشباب وحتى الآن، ألم يقل جبران خليل جبران (أن القراءة هي حديث الروح مع نفسها).

ويقول نجيب محفوظ (أنها التنفس الثاني للإنسان).

وتذكرت أيضا ما قاله مارك توين عن القراءة: (الرجل الذي لا يقرأ ليس له أي ميزة على الرجل الذي لا يستطيع القراءة).

 يقطع تفكيري صوت خطوات ثابتة قادمة نحوي، يدخل الأديب وبيده صينية تحوي على فناجين القهوة، وكأسي ماء، جلسنا وبدأنا حديثنا، فقد عرفته على نفسي، وشغفي بالكتب، وأن اللقاء به لن يطول، فقط لأزيد معرفتي بآراء بعض الكتاب.

 سألته عن كتبه ومجموعاته التي أصدرها في مسيرة حياته الأدبية، شرح باختصار عن فكرة كل مجموعة فشدني فضول لقراءتها، فأهداني مجموعة كتب له، وكتب عليها الإهداءات اللطيفة ووضعها قربي على الطاولة.


 مع ارتشافنا قهوتنا بدأت أسأله السؤال الأول :

-هل كتبت عن السياسة؟ وما موقفك تجاه ما يحدث في الساحة؟ 

 فأجاب وهو ينظر لي من أعلى نظارته: لقد أبعدت قلمي عن هذه الأمور التي تجلب المشاكل والتعب، أعيش بطمأنينة ورضا مع واقعي وذاتي، وأتأقلم مع الوضع الخارجي، 

قالها ثم أضاف: أنا كمن لا يسمع ولا يبدي رأيا. 


 سألته مجددا :

-حسنا ...وما موقفك من النقاد في وقتنا هذا؟  ظهور العديد منهم وأغلبهم لا يتقن النقد، ولا يعرفون مدارسه، وأصول النقد . 


فأجاب بثقة: ربما هم قراء من الدرجة الأولى، ويرون ما لا يراه غيرهم، نحن في زمن السرعة، فاختصروا تأويلاتهم ولجأوا إلى نقد جديد انتشر في المواقع الافتراضية بسرعة.  استغربت من إجابته، ولكني حاولت أن أستغل الوقت فسألته عن الأدباء والروائيين الذين يكتبون بكثرة وبفترة  وجيزة، كيف يتم ذلك؟ هل هو زخم وأفكار نشطة، وأقلام سيالة كما يقولون، أم ماذا؟ 


 جاوبني وهو يشعل سيجارة، وينثر دخانها عاليا، ما المانع..!  فليكتبوا، لقد كتبت ثلاث روايات في سنة واحدة، ولدي استعداد أن أكتب أكثر( قالها بفخر ).

هنا ....أخفيت مشاعري، وسألته سؤالا آخر، سيكون سؤالي هذا الأخير لو سمحت، هل ثار قلمك مرة وكتبت عن فلسطين، اليمن، السودان، سورية؟


 قاطعني وقال: وماذا سيقدم قلمي أمام قوى عظمى؟  

هل ستتحرر البلاد إن ثار قلمي؟ قالها وهو يهز رأسه. 

كان جوابه كالصاعقة التي نزلت على رأسي، أي فكر يحمله، وأي ثقافة رسخت داخل عقله، وكيف يفكر؟ كان محقا شاعرنا نزار قباني حين عبر عن يأسه وغضبه من واقع الأمة، ومن شعراء وأدباء خذلوا وطنهم يوما واختبأوا وراء مصالحهم وأطماعهم، كيف يصنفون أنفسهم بالأدباء وهم بعيدون عن وطنهم، الوطن أغلى ما يعتز به الإنسان، فالإنسان بلا وطن، إنسان بلا هوية ولا ماضي ولا مستقبل. 

أراد الأديب أن يسترسل في الحديث، لكني 

 اعتذرت منه طالبا الإذن بالمغادرة وأنا يعتريني اليأس. 

 شكرته بكلمات قليلة وتأكدت من السبب في عدم استساغة  ما ينشره وما يكتبه من قبل القراء، لم تكن حروفه إلا أرضا قاحلة، لم يكن لها هدف أو رسالة، ولا تمت للمثقف أو الأديب بصلة، خرجت تاركا ورائي مجموعاته التي أهداني إياها على الطاولة، فوقتي أثمن من أن  أهدره معها.


#أميرة_ابراهيم_سورية

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية