مَيْـمُــــــــونة
أفراح الجبالي . تونس
[ "حَجَر مَيْمونة" في مالطا، يعود لفتاة اسمها ميمونة بنت حسَّان السُّوسي. ] ــــــــــــــــــ
كنتِ كما الحَمامة تعودين.. مالِحة
والأبيضُ كان بُرْجا
( ربَّما مَنارَة القَصبة )
هناك،
بيْضاء
في النَّشيد
كنَجْمة خُماسيّة... تَعبرين رمْلَ الشَّمال...
المرأة تَنظر حولها...
- اُنظُر حولك!
في هذا القَصر... لا أجدادَ لي... كانت السُّفن تعبُر الحقول... مِن دار الصّناعة أشرعوا الأبيض
تلك حدواتُها...
السَّابِحات...
و الفِضَّة...
قَرْع خافت لجرَس...
يَحْيى الكِنانيّ* يُشرِّق
مِن باب عامِر... حتى حَديقتِه... حيث باب
يَفتَح على وِلادتي
و على الحجارة قواقع... مِن نداوة أسفل السُّور... تُدَك
( مُحاولين إيجادَ السَّماء )
فيها
أشْرِعةٌ على الصَّمت المُقدَّس
ولا قَصرَ لي
في هذا الصَّرْح... في مَالطا... حيث الأبوابُ لم تصدّ... حيث الشَّهر القَمريّ في خَمِيسه يَرسو... لا شيء سواه!
هي التي تَنهَض مِن رغْوة البَحر
( وجْه في قفاه الوَردة )
- يا مَن رأى
.................
.................
.................
اُنظُرْ بعيْنيك ! *
أميرة أنا... مِن سوسَة جئتُ أرْخَبِيلا أغْلَبيّ... جسدي دخلتُه
إذْ في النَّقش... النبيَّةُ.
لهمْ دولتُهم وأنا لي
قِيامتي
وفي سوسَة، مازال يأكل اللّيلُ اللَّون... والقرْنُ السادس يَتقاطَر...
يَرسُم حلقاتٍ مِن شُعور النِّساء
على ذكريات حزينة،
هُروبَ أهْلي... أريافِها... وملاذَنا للّاجئين...
وتطلَّعتُ... جبَّةُ الصُّوف... و أنت تأتي... على وجْه
الماء
ماجِلُ الصّفرة...
زَيْتونَتي...
مِن أبي جعْفر... يَسري على بَطْنه... قُلت:
جئتَ حُبي المَرْكَب... وإنّه أخضَر
تذكَّرتُني
مُجابة الدَّعوَة...
( السَّماويَّة! )
وكنتُ أُمسِّد عتمة
مُلطَّخة...
خلال الرِّحلة... والنُّور
لي... أرْض صارتْ أكثر من أرضي... ثم، يَتحرَّك النّاس!
أنا التي أنظر إلي... أنا التي لا تَظْهر...
عُريِي في ليْلتنا : البحْر ...
كيف أصبَح البحْرُ عمَّا هو عليه ... عُريي
و كان لي بيْت؟
والمَراكبُ كانت... يا شَرْقيّا... مثْلما كُنت... تأتي... وتَرمي جلْدَ حيَّة...
والذي
لا يُمكن فيه كَسْر شَكْل الشَّمْس
أرى بقائي
في الأبَد
أجراسَ كلِّ البَراري... دَوائِر مِن أصفر فَبنفْسج فَقَان،
ثُم أزرقَها،
و في مَسْكنِها -النبيَّة- خوْف عُيون أصدقائها المُغمَضة.
ولا أحد يَرى الوَرْدة
سَفينتي هي... المَقلوبةَ فوق وجهها... يداها خَلْف الظَّهر... في الرِّباط...
هكذا هي... طُيُور !
منذ جاءَت الأرخَبيل... تُفتِّش عن جسَد الصِّبا
الرُّخاميّ
و ورْدة رومانيَّة في الخَدَر تُشرِع :
>> لقد نجوْتُ مِن الفَم... عادةِ السَّمْع...
و صار لي جَناح <<
يَرتَفع البحرُ إلى أعالي السَّماوات
يا أيُّها الصَّيْد، نَسيتُ النَّهار وسَط مِدينة*... و قوْسا طافِحة... و إلهي المُعين
[ يا مَن رأى
................
................
................
اُنظُرْ بعيْنيك ! ]
أَكتبُ على الوَردة... في هودج جزِيرتي العالَم... وللنُّورمان ما للنُّورمان... طيَّاتِ الثَّوب على البَارِد... أنا لي أنت!
ولقد نجوْت
(تَرْتفِع الكِتابة)
وفي مالطا لمّا يأتي الليْل
أحدِّق في خُضرة مِن شَعْر
أهِيمُ تحت شَجرة الكوْن
جَزيرَتي
أُصَلّي حُبّك
تأتي الخَيْلُ كفَرَاشة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــ تنويه:
(1) يحيى بن عمر الكناني الأندلسي فقيه وصاحب علم وزهد، له مؤلفات في أصول الفقه والتوحيد والتاريخ وغيرها من العلوم، استوطن في مدينة سوسة ومقامه موجود الى اليوم فيها
(2) يا مَن رأى القبر قد بليت به/ والتّرب غيّر أجفاني و مآقي/ في مضجعي ومقامي في البلى عِبر/ وفي نشوري إذا ما جِئت خلاّقي/ انظر بعيْنيك....
ما أوصتْ بتدوينه (على شاهدة قبرها) من شِعرِها الشاعرة العربية التي هاجرتْ من سوسة إلى مالطا مَيْمونة بنت حسَّان السُّوسي.
(3) مِدينة ( بالمالطية L-Imdina ) مدينة محصَّنة وعاصمة مالطة القديمة

