بقلم الاعلامي
حسين داخل الفضلي
مجلة
دار العرب للثقافة والفنون
العراق
----------------------------
شاعر اماراتي عذب الكلام دمث الاخلاق هادىء كهدوىء صحارينا المترعة بالحب والفضاضة ، رايته عن قرب جبل اشم بكل مايحتويه من الشهامة والرجولة و الوفاء والالتزام بالكلمة .
احبه الجميع لانه يحتضن القريب والبعيد على حد سواء يكتب القصيده باحترافية الى حد الثماله كلماته بيضاء يفهمها القاصي والداني .يمتلك روح شفافه الى حد بعيد هكذا اقرئه من قرب وقرأته عن بعد .يمتلك خزين لغوي شعري من متابعتي لسجله الشعري الحافل بالكثير من المواضيع التي يختارها بذكاء وبدراسة وتمعن . اليوم في قصيدته «الهبوب البارده» يقدّم الشاعر الإماراتي الشاب عامر الشبلي نصًّا نابضًا بالحنين، متخمًا بالعاطفة الصافية، يستدعي فيه الذاكرة والمكان والإنسان عبر لغة شفيفة وصور مشبعة برائحة الصحراء ونسائم الودّ الأولى.
يحمل العنوان دلالة وجدانية موحية؛ فالـهبوب البارده ليست مجرد حالة مناخية، بل رمز لنسيم الذكريات القادمة من «إديار الحبايب»، نسيم يلامس الروح قبل الجسد، ويوقظ الشوق النائم في الحشا. ومنذ البيت الأول يضعنا الشاعر في فضاء حسي مفتوح على البعد والاشتياق.
الصورة الشعرية والفضاء المكاني
يوظّف الشبلي المكان توظيفًا ذكيًا، فالصحراء هنا ليست قفرًا، بل مسرحًا حيًا للجمال:
«مربات الأرام الشارده»
«الفيافي»
«زهر الخزام»
وهي مفردات تنتمي إلى البيئة الخليجية، لكنها تُستحضر بدلالة وجدانية، لتغدو الصحراء وطنًا للصفاء والحرية، في مقابل ضجيج المدينة:
نعتزل جو المدينه والعنا
في سكون بس من همس الضنا
هنا يخلق الشاعر ثنائية واضحة: المدينة/الضجيج مقابل البر/السكون، ليمنح القارئ إحساسًا بالهروب الجميل إلى الذات.
العاطفة والحنين
العاطفة في النص صادقة وغير متكلّفة، تظهر في التمني:
ليتني في الكرب دايم عندكم
نكضي الأوكات راحة وانسجام
وفي هذا البيت تتجلّى قيمة الصحبة والانتماء الإنساني، حيث يصبح القرب شفاءً، والوقت مع الأحبة راحة وانسجامًا، لا مجرد مرور زمن.
الرمز والضوء
يوظف الشاعر الضوء بوصفه رمزًا للأمل والحضور:
ياكمر نور الدياجي والسنا
والفجر يطوي غياهيب الظلام
القمر والفجر هنا ليسا عنصرين جماليّين فحسب، بل إشارتان إلى انبلاج الروح بعد عتمة الشوق، وإلى الوعد الكامن في اللقاء.
يلتفت الشبلي بوعي شعري لافت إلى وظيفة القصيدة ذاتها:
والمثايل والقصايد والشعر
في الكلوب الخضر فراخ وزهر
في هذا المقطع يقدّم رؤية شاعرية للشعر بوصفه حياةً تنمو في القلوب، وتزهر كلما جرت «جداولها نهر»، في صورة تجمع بين الخصوبة والعطاء.
تختتم القصيدة بذات النداء الذي بدأت به، في بناء دائري جميل يعمّق الإحساس بالتيه والبحث:
يانسانيس الهبوب البارده
وين مربات الارام الشارده
وهو ختام مفتوح على السؤال، يوحي بأن الشوق لا ينتهي، وأن الحنين يظل معلقًا بين الذاكرة والأمل.
قصيدة «الهبوب البارده» نص وجداني رقيق، يبرهن من خلاله عامر الشبلي على نضج لغته الشعرية، وحساسيته العالية تجاه المكان والإنسان. هي قصيدة تنتمي إلى الشعر النبطي الأصيل، لكنها تتجاوز الوصف إلى التأمل، وتؤكد أن الشاعر الشاب يمضي بثبات نحو صوت شعري مميز، يحمل عبق الصحراء وصدق القلب في آنٍ واحد.