على الساحل الشرقي قرية العكة في دولة الامارات العربية المتحدة تحفة تراثية تحاكي الزمن ومشروع ثقافي يحفظ روح التراث /بقلم ومتابعة /الاعلامي حسين داخل الفضلي /مجلة دار العرب للثقافة والفنون /العراق
بقلم ومتابعة
الاعلامي
حسين داخل الفضلي
مجلة
دار العرب للثقافة والفنون
العراق
--------------------------- قرية العِكّة… باتت محط انظار العالم في دولة الامارات العربية المتحدة الحبيبة ، حين يتحوّل الشغف إلى ذاكرة وطن
في منطقة الساحل الشرقي لدولة ، وتحديدًا في العِكّة، بهذه الاجواء الساحره صنع مجدا لتراث الاجيال بشكل جداب واسطورة تاريخية محببه . تتجسّد حكاية استثنائية كتب فصولها الدكتور الكابتن سعادة أحمد محمد الجروان، حكاية بدأت بمتحفٍ صغير للسيارات الكلاسيكية والأنْتيكات، ثم تحوّلت مع الزمن إلى خمسة متاحف متكاملة تشكّل اليوم قرية تراثية نابضة بالحياة، تحاكي الماضي وتخاطب المستقبل.
منذ عام 2007، تعرفت على الدكتور سعادة احمد الجروان بمتحفة عرض على وسائل الاعلام الاماراتية و كان هذا المتحف شاهدًا على شغفٍ مبكر بالتاريخ، ووفاءٍ نادر لذاكرة الزمن الجميل. ومع الأعوام، لم يقف المشروع عند حدود العرض، بل تطوّر برؤية ثقافية واعية جعلت من المكان منطقة تاريخية متكاملة تعكس ملامح الحياة الإماراتية القديمة بروح عصرية تحترم الأصالة وتحتفي بها.
تضم هذه القرية التراثية كنوزًا فريدة من السيارات الكلاسيكية التي تعود إلى مختلف موديلات القرن الماضي، إضافة إلى مخطوطات نادرة ومقتنيات تراثية تحكي قصص الإنسان والمكان، وتعيد للزائر مشاهد من ذاكرة لم تغب، لكنها كادت تُنسى.
وما يميّز هذا المشروع أنه لم يُبنَ كمنشأة جامدة، بل كـتحفة تاريخية حيّة، شُيّدت من مواد طبيعية بعناية فائقة، لتنسجم مع البيئة المحيطة وتمنح المكان روحًا دافئة تستحضر عبق الماضي في كل زاوية. هنا، يشعر الزائر أنه يسير في زمن آخر، تحيطه أجواء ساحرة تفيض بالحنين والجمال.
لقد نجح الدكتور الكابتن سعادة أحمد محمد الجروان في أن يجعل من قرية العِكّة منتجعًا تاريخيًا فريدًا، ومشروعًا تراثيًا رائدًا يُجسّد مفهوم الحفاظ على الموروث الشعبي، ويقدّمه للأجيال القادمة بصورة حيّة وملهمة، لا كذكرى عابرة، بل كجزء من الهوية الوطنية.
بهذه اللمسات المتقنة، أبهر الجميع في فكرة البناء وثراء المحتوى، مؤكّدًا أن الاستثمار الحقيقي هو في الذاكرة، وأن حماية التراث ليست ترفًا ثقافيًا، بل رسالة وطنية تُخلّد المكان والإنسان معًا.