فتوة
كانت عيناها المكتحلة بكحل صنعته أنامل
العجائز الأطلسيات الماهرات، تدعونني إلى جلسة شاعرية، وتطوقوني أهدابها المتدلية
كأعذاق العنب الناضجة، على خدودها المكتنزة، وتفعل بي ما تشاء، أما سوالفها
المنبعثة منها رائحة الحناء، تذهب عقلي، حتى أنني سألت مجلساً من الفقهاء:
-هل وقع في الحرام من كان عاشقاً
وأغواه عبق الحناء؟
سكت الجميع، سدت الأفواه، وطويت
الأيادي، وصغرت الرقاب، ورسمت علامات الاستفهام والتعجب، مزقت أوراق الفتاوي،
وكسرت أقلام التدوين، وقف الجميع مشدوهاً، حين لعقت ما على أصابعي الدابقة من أحمر
الشفاه، الذي أخذته خلسة من ثغرها الشبيه بالشهد المكدس بالعسل، جائني الجواب فجأة
من شيخ مصحوب بالعويل والبكاء، يرافقه النحيب ولطم الصدور من البقية، يرثون فداحة
ما أصابهم:
-ويحك يا فتى، جئت تسأل بعد أن فرغت من
الوليمة.
خرجت من المكان، تلصصت يمنة ويسرة، كل
المقل مصوبة إلي، رفعت أصابعي مرة أخرى ناحية فمي، جأر جميع الشيوخ بصوت موحد:
-توقف...توقف...
تواريت عن الأنظار، واختفيت بين تفاصيل
جيدها المغري، أحاور باقي تفاصيل جسدها.

