-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

هذه المرة .. زينب الحلو . العراق



هذه المرة

زينب الحلو . العراق 

قصة قصيرة



 

صوت الريح اليوم، يوحي لها بقرب نهاية موسم الشتاء، مؤذنا بحلول الربيع، فتبادر لاسماعها «ريحة الورد ولون العنبر بخدودك ياحبيبي الاسمر»، ليس هذا فقط بل يذكرها بساعات الظهيرة الطوال، حين يأمرهم والدهم بمد فرشهم والنوم، كانت هي الوحيدة بين اخوتها متمردة، كثيرة الحركة، تتظاهر بالنوم تسبت لدقائق قليلة، تصنع لها فجوة بين طيات غطائها، متخذة منه ناظورا تدور به ارجاء الغرفة باحثة عن والدها، وبعد ان تاكدت انه خلد الى النوم، شيئا فشيئا تبعد الغطاء عنها، لتقف مطلة على اخوتها فردا فردا، وكالعادة هم ايضا يغطون في نوم عميق، ترفع مؤخرة كعبيها، لتتهيأ للسير على اطراف اصابعها، خوفا من اصدار اي صوت لانها تعلم بمدى خفة نوم والدها، تخطو عدة خطوات، ككل مرة تحسبها واحدة، اثنتان،... تسمع صوت مشيتها على الحصيرة، تقضم شفتيها، ظننا بهذا انه سيحد من الصوت، كاتمة انفاسها، مدخلة رأسها بين منكبيها، تتسحب كاللص بين افرشة اخوتها ومن امام وسادة ابيها، يتقلب الاب في نومته، فتتسمر كأنها تمثال، وقلبها يخفق بقوة،  ماذا لو رآني والدي واقفة عند رأسه، حتما سيعاقبني بحبسي بينه وبين الحائط، كما فعل بالمرة السابقة، علي ان اسرع، قالت تحدث نفسها، واصلت خطواتها نحو الباب، وماان تخطت قدماها، عتبة الغرفة، اطلقت العنان لساقيها بالركض سريعا، 

فتحت الباب المطل الحديقة، باحثة عن فراشة رأتها بالامس محلقة حول الآس،  هنا نست السجن والسجان والمسجونين. 

وراحت تقفز وتغني « رنين،، رنين،، فراشة الاشواق والحنين،، مري على اكوننا بالحب والامان ولوني سماءنا باجمل الالوان». 

هكذا تكبر وبعد سنوات، تعود الرياح لتقلب الذكريات، هذه المرة حين مرض والدها، كانت الوحيدة التي تجلس قربه،  تراعيه، تحاول تسكين ألمه الذي لم تعرف له سببا، فقد عجز الاطباء عن تشخيصه، كانت تحاول انتزاع الالم من والدها وارتدائه بوضع يدها على مصدر، لكن دون جدوى، تجول بناظريها الغرفة ولكن لاتجد من تكلمه لا احد، لاصوت، فقط صوت الريح، كانه يتحدث اليها عبر النافذة التي لطالما كانت مصدرا لكثير من الملهمات، 

وهذه المرة تلهمها بان عليها الاقتراب منها اكثر، 

تقترب الفتاة، 

شيئ ما يرفع يديها الى الاعلى، تنظر من خلال الزجاج الى السماء، لترى شعاعا يوحي لها بان والدها سيشفى...

لم يكن فقط هذا، فالرياح هذا اليوم أيقظت الكثير من الذكريات.

وهذه المرة، ترن بذهنها « گولي ياحلو منين الله جابك».... 


#زينب_الحلو

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية