-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة في المجموعة الشعرية للاستاذ عمر أبو الهيجاء بقلم الاستاذ جمال قاسم




 لا بد لي أن أعلن عن فرح غامر يملأ حنايا روحي وأرجاء نفسي ويعيد لي إشراقتي الذاتية العميقة ، لا بد لي من كل ذلك حين التقي بعمل أدبي يرفعني من حالة الرتابة في قراءة النصوص إلى حالة التيقظ والتنبه لكل صوت ورنين ولون والى كل تشكل وتكون جديد بمفهوم التجديد الحق الذي يجعلني أعلن بحزم وسرور : هذا عمل إبداعي . 


في خضم ما نشاهد من أعمال تطفو على السطح عنوة بلا قيمة ولا جدوى ، فإنه يعز علينا ويملأ أنفسنا خيبة وحسرة هذا اليباب الثقافي وتصدر المشهد من قبل كتاب فارغين غير ملومين لانهم وجدوا من يصفق لهم ولم يجدوا من يصحح لهم أو يدلهم على الطريق أو ينصحهم باتخاذ مسرب ٱخر .

وإنه ليقع على عواتقنا نحن معاشر الأدباء و الكتاب والشعراء والمثقفين مسؤولية التبيان والتفريق بين الغث والسمين ، وواجب إظهار العمل البديع بكامل بهائه ، وفي 

ذات الوقت تعرية العمل الهش أو وضعه في مكانه المناسب على السلم ، وإعطاء كل ذي حق حقه .

وإذا تطرقنا لموضوع النقد وذهبنا إلى النقد الإبداعي الموازي للنص الإبداعي فإن ذلك يتأتى من رحم الكل الثقافي والواقع الإبداعي ومشهده ، بمعنى أن الناقد هو مبدع والنقد إبداع بلا أدنى شك ، وعليه فإننا جميعا في هذا المشهد مطالبون بإبراز كل ما هو إبداع والتفريق بين المستويات دون مواربة او مجاملة او تقية كي ننهض بواقعنا ومشهدنا الثقافي والإبداعي .


مقالتي هذه قدمت لها ما سلف لوجود إصدارات كثيرة في الآونة الاخيرة تحمل اسم الشعر او (مجموعة شعرية) وهي نصوص او قصائد نثرية .

وانا هنا لا أناقش التسمية بقدر ما أريد أن أظهر وابرز عملا أدبيا رائعا صدر حديثا وهو عمل نثري بديع يتفوق جمالا ويتعالى على أغلب الإصدارات بل ويتفوق في كثير من المواضع على الشعر نفسه في تخييلاته وتصاويره وتجلياته الرؤيوية العميقة .

العمل للصديق الإعلامي المثقف الشاعر عمر ابو الهيجاء ، 

حتى أن شاعرنا لم يختر للكتاب اسما متعلقا بالشعر ، بل اكتفى بتسمية سرد فقد اسمى عمله ( سرد لعائلة القصيدة ).

مثقف مثل عمر له باع في القراءة والكتابة ودائم الحضور في المشهد الإبداعي والأجواء الثقافية لا يترك ثغرة حتى في التسمية ،لكنه في المقابل وحينما يضع كل شيء في نصابه يضع على عاتقنا كقراء ومتلقين مسؤولية كبيرة ، وكانه يقول : نعم هذا سرد ولكنه لعائلة القصيدة لما فيه من شاعرية قد جاورت الشعر وحلقت في سماواته البعيدة .

إن من يقرا قصائد عمر في هذا السرد المسافر الهارب من كل القيود والقابض على اسرار اللغة وكنه جماليتها والمحلق عاليا في مستوى بديع على سلم البهاء والجمال ، يستطيع التعرف على ما اعتمد عليه عمر و ما اتكأ عليه في هذا السرد السائل المتدفق .

اولا فشاعرنا يعتمد على ثقافة موسوعية ومخزون اللغة فلا تزعجه او تعجزه فكرة إن يخطها على صفحات كتابته ، فهو ينطلق من خبرة حكيمة في الكتابة ما يجعل نصوصه ناضجة مقنعة ، فترى لكل كلمة مكانا مناسبا من بدء الكتاب لنهايته .

ثانيا ينطلق عمر كإنسان من واقعه ولحظته التاريخية في معاناته وصراعه وأحلامه وانتصاراته وهزائمه ، لذا نرى زخما وكثافة شعرية أين اتجهت في فصول الكتاب ، وإليك هذا المقطع من قصيدة .. صاف كماء العين :. 

كنت ارى نهرا مالحا 

يغرق العابرون فيه 

وانا ما زلت صافيا كماء العين. 

تجرحيني الريح 

تجرحني في اصابع الوتر الباقي 

في حرير يدي 

وتشرب من كفي الولهان 

اعشاب المدن وشفته النار 

كنت ارفع للشارع كل هواء ناقص في الكلام 

ارتل حروفا عالقة في رىة الطين 

واسن الحجارة في الطرقات 

قلت سلاما لشاعر لم يزل

 على حافة القصيدة يقيم 

يحج في اللغة اليانعة 

..

ثالثا يتبع عمر طريقة استشرافية رؤيوية في الكتابة 

تصل احيانا إلى الصوفية وهناك شواهد كثيرة من نصوصه في هذا الكتاب على أسلوبيته هذه ، إن شاعرنا يفتح لنا ابواب حدائقه فلكل غصن فارع ثيمته و لكل زهرة دلالتها ،

ولك أن تتخيل وتتأمل ذاتك من خلال ما تقرا ..

وللمرأة حضوررها البهي الحيوي بكل تفاصيلها الانثوية جمالا وقوة وامومة وعطاء وبناء حضاريا ... 

يقول عمر في نص (امراة من فضة) : 

بيدين فائضتين بالعشب الإلهي 

امراة ترتل ايامها

 تمسك بخيط الضوء في الحارات وتطير 

امراة من فلقة الصبح تتشكل 

قنديلا من كومة الاطفال 

تفرك العتمة بيديها المشتعلتين 

كانها تمنح حنطة وجهها للارض 

امراة تؤثث نص البيوت في انتخاب الوقت 

تكتب وصاياها على خد الليل 

مثل غريب لم ير غير صورة الدمع 

في اكتظاظ القتلى 

ما الذي تبقى لامرأة 

...

لا اظنني اتصفت في هذه القراءة السريعة او اعطيت الكتاب حقه كاملا ، لكنني اعتقد اني أنصف القارئ اكثر عندما اقدم له عملا سيرى فيه فارقا حقيقيا وإبداعا يستحق ان ياخذ وقته في القراءة والتلذذ بقطاف فواكه من شاعرية و فرح ..

  

عن محرر المقال

رولاالعمري

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية