صهيل النهر العاشق
(إلى زهْرة الْمَدائن)
وحْدَهُ يَعْوي بِها
في خَلاياهُ
ويَخْفُقُ في الرّيحِ..
أما أعْدَدْتُمْ
لَهُ مَأْوى ؟
لم يُسْنِدْهُ شَجرٌ
أوْ حَجرٌ قَطُّ
فَوِسادَتُه أحْزانُها وعَذاباتها
في مَشاويرَ يَمْشيها
مِنْ بَرْدٍ وغُبار..
دَعْكُمْ مِن هذا
الماجن الْكُلّيِّ
خَطْوُهُ المائِيّ يتَلاحَقُ..
ومْضُهُ الْهَمَجِي يُسْرِع
يَتَأَبّطُها كتُباً
ويُسْرِعُ..
مُهْتاجَ الرّغْبةِ.
تَلْويحُهُ أخْضَرُ
ويُرْبِكُني أيُّها
الأوْغادُ
هذا الحُلم الْعاشِقُ
يمشي ويهتَزّ بِيَ
إليْها كَمُجامِعٍ
أليْسَ ذاكَ هو
دَرْدارَةَ الوادي؟
وهِيَ..
مِثْل ما تقول عنها الْكاهِنةُ..
يشْرئِبُّ نَحْوَهُ
عنُقُها كَشِراعٍ.
وبِكِبْرياءٍ يَتَعَجّلُ
وُصولَهُ نَهْداها.
إنّـهـا تتعرّى لَهُ
بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سوء
فَقولوا ..
بِم تُفكّرونَ ؟
لقَدْ راوَدَتْهُ طَويلا
تَحْلمُ مَعَهُ
بِفيَضانٍ بَرِّي
ولا حاجَةَ لكُمْ
أنْ تعْرِفوا
مَنْ هذا الْغائِبُ
إنّه عاشقها الكوني..
ؤأنا حَظيَ
مَعَها مُؤْسِفٌ .
محمد الزهراوي
أبو نوفل

