-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

العنوان ودلالاته الجمالية في القصائد السرديّة التعبيريّة


العنوان ودلالاته الجمالية

في القصائد السرديّة التعبيريّة للـ :

الشاعرة : إنعام كمون – رمق ضوء من أزمنة عجاف  .

بقلم : كريم عبدالله – بغداد




لماذا يكتب الشعراء .؟؟؟ .

لا يكتب الشعر ما لم تكن هناك قضية , ومحنة , وحالة نفسية ووجدانية يعيشها الشاعر , أو حالة من التضرع والطموح , أو لأجل مطمح مادي أو معنوي . المهم أن تأتي القصيدة ويسكب فيها الشاعر مشاعره الجيّاشة , ويصقلها بمعاناته وهمومه اليوميّة , وعند ولادة القصيدة وتشكّلها لابدّ من عنوان لها , يختزل كلما فيها , ويكون هو الباب / العتبة التي عن طريقها يمكننا الدخول الى عوالمها الخفية والبعيدة , لذا فأنّ عنوان القصيدة يعتبر اشارة سيميائية يعند الشاعر الى كتابته , ويحمّله كلّ أحمال القصيدة , فعنوان القصيدة يجب أن يكون قصيدة مختزلة إلى ابعد الحدود , وكلّما أحدثنا خرق معين في هذا العنوان تتدافع شلالات هائلة حيّة نابضة شظايا هذه القصيدة , بعدما كانت متجمّعة ومختزلة فيه .


من خلال متابعتنا لمجموعة السرد التعبيري , وقراءة القصائد التي يكتبها الشعراء والشواعر فيها , وجدنا كمّ هائل من الجمال والابداع والتفرّد , وهذا يدعونا إلى قراءتها بعناية فائقة وتروّي , قراءة تتناسب مع ما فيها من ابداع وجمال , لذا أرتأينا في هذه العجالة أن نركّز في مقالنا هذا حول (( العنوان )) في هذه القصائد الجميلة , لحين توفر الوقت المناسب لنا لأعادة قراءتها والأشادة لما فيها .


أنّ العمل الشعري الرصين يحتاج دائماً الى دلالات ورموز ونقاط دلالة وعلامات / عناوين فرعية / من خلالها نتمكن من الوصول الى قيمته الأبداعية وجماليته وتجتمع كلّ هذه الدلالات والرموز / الفرعية / تحت دلالة بارزة تهيمن عليها جميعا وتكون منطوية تحت لوائها / العنوان الرئيسي / , أي أن هذا العنوان الريئسي سيجمع أو يكون معبّراً عمّا تحتويه هذه العناوين الفرعية / شاملاً / ومن خلاله سوف نتمكن من الوصول الى ثيمة العمل الشعري وقراءته ومن ثمّ الحكم عليه ., فعلى الشاعر أن يكون حاذقاً وواعياً لكل عنوان يختاره في عمله الشعري ويدرسه بتأنّ ووعي , لأنّ هذا العنوان سيختزل كلّ ما جاء بالعمل الشعري ويكون معبّراً عنه أصدق تعبير . اذاً العنوان يجب أن يكون قطعة متوهّجة لأنه يلعب دوراً محوريّاً في حركية القصيدة ويختزل لنا الكثير من الدلالات ويفتح لنا الأبواب مشرعة في عملية القراءة وأن يكون تلخيصاً توصيلياً إيحائياً لمضامين النصّ وإبرازاً لتجربة الشاعر . انّ العنوان الرئيسي للعمل الشعري هو البوابة الأولى و الواسعة التي من خلالها ندخل الى حرم وقدسيّة هذا العمل , ومن خلاله سنتعرّف على ما يردي الشاعر قوله وتوصيله الينا , اي أنّ العنوان الرئيسي هو النواة الأولى التي ستنشطر فيما بعد الى وحدات أصغر وهذه بدروها ستكشف لنا عن مقدرة هذا الشاعر الأبداعية أو فشله في هذا العمل , ومن خلال ذلك سنتعرف ايضاً على شخصية الشاعر وقيمة النصّ والأجواء النفسيّة التي كُتبتْ هذه النصوص تحت تأثيرها والبيئة التي إنبثقتْ هذه النصوص منها وإهتمامات الشاعر وثقافته وجمالية العمل ورساليته , اذن العنونة هي من الأسباب التي تجعل هذا العمل يمتلك خصوصية هذا الشاعر أو ذاك لأنها من مبتكراته وخلقه فلا يمكن التجاوز عليها وسرقتها لأنّها من صناعة الشاعر / س / كتبها في لحظة معينة ومكان معين وظرف معين وحالة خاصة به معينة أيضاً .


والان نبدأ بقراءة هذه العناوين بالتسلسل :


رمق ضوء من أزمنة عجاف – للشاعرة : إنعام كمونة .


تخبرنا الشاعرة من خلال عنوانها هذا عن محنة الانسان في هذا العالم , فقد أختزلت محنتها به , من خلال هذا الرمق من الضوء في ازمنة خاوية عجاف , فما أن ندخل قصيدتها من بوابة عنوانها هذا حتى تتوالى وتتفجر وتنهمر عوام بائسة من الخيبات والحسرات والآلام والفجيعة , متمثلة بمفرداتها / عجاف / حيرى / عطشى / سمرة الشمس / الذبول / حافية / ملح السنين / اغتال / مضض / حسرات / أجهشت / الحزن / اليباس / الظمأ / المنهكة / العتمة / الضائع / تنزف / زمن مبحوح / متلعثمة / العواصف / مغبرة / الموت / طائشة / دمعاً , فيمّ الخبر وتنكشف العوالم الداخلية النفسية لدى الشاعرة , ونراها بوضوح من خلال أختزال كلّ هذه العوالم بهذا العنوان .


القصيدة :


رمق ضوء من أزمنة عجاف


ذات خبر يقين من معالي بساتين عجاف متلاطمة الهمس سعفات حيرى, تؤكد رميم الخضرة: ثمة جذور ماء عطشى غرقت في سمرة الشمس..!! وهناك جنوبٍ قصي بأغصان خارطة الذبول ,تفوح اشتهاءات حلم لمحاذاة غيمٍ برائحةِ سدرة المطر, فما جاء من نبأ يتلوى على لسان غطرسة هدهد التاريخ: هنا ظلال طين حافية المواسم, فملح السنين اغتال عناق الموج لصفصاف الشواطئ , على مضض من حسرات النخيل الممشوقة الحزن , ألم ترى مزن اليباس تتسلق الانغماس بقعر أنهار الغرس ..؟, تشاكس فخامة نقيع الظمأ بأحضان التراب دون ارتياب..!! , فكلما أجهشت الاشتياق أقراط البرحي المنهكة الرضاب , يقدها نصل النسيان شهقات جروح , بأسراب يانعة العتمة تنادم ربيع عشتار الضائع في سدل الضفاف, علها تنزف رمق ضوء التذكر..!! فما تسمع غير طنين زمن مبحوح الصدى متلعثمة الحناجر ,تغني مغبرة الشعور: ستذرنا هُبل العواصف محض رمال طائشة في حواصل كثبان ,منذورة الأرواح , قبل أن يرتد طرف الموت مشيعا فلينذر الجهر ويعم الخبر..!!, هزوا جذع الوطن فليتساقط عليكم دمعا جنيا ..!!.


9/ 9 / 2022 ...إنعام كمونة



عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية