ثلاث رَقَصات على خاصرةِ الوجع
أبو ياسر الكعبي . العراق
(من شعر التفعيلة الحر)
(الرقصَةُ الاولى)
تُجيدُ الرَقصَ
فوقَ جراحِ خاصِرَتي
وتَرسمُ مَقتَلَ الأطفال ..
على محرابِ أزمِنَتي
وتغرسُ دمعةَ الثكلى
سكاكيناً بأورِدَتي
تُريني رأسِيَ المقطوع
مرفوعاً على الرُمحِ
وجسمي ساجداً للحُبِ
بين مَقاصِلِ الذَبح ِ
على أشلائهِ عِشقاً
تَطوفُ كواكبُ الصُبح ِ
أما تدري !!!
بأنّ الجرحَ
شَدقاهُ إبتسامةُ عاشقٍ
تَلتذُّ في نَبَضي
وفي وَجَعي
وفي شِعري
وقافيتي
وأروِقَتي
أما تدري !!
بأن ّ الجرحَ في لُغتي
نَبي ٌ للسلام ِ
ومُرسَلٌ من عرشِ أوجاعي
اما تدري ؟!
بأنّ الله َ في قلبي
وبيتهُ بين اضلاعي
وإنَّ الحُبَّ مملكتي ...
( الرقصةُ الثانية)
تُجيدُ الرقصَ
فوقَ تلالِ أوجاعي !!
وماتدري بأن لصوتِها لحناً
يُعيدُ ليالي الوَجدِ
ويعزفُ نايُهُ شَوقاً بأسماعي !!
أما تدري بأنّ القلبَ مقتولٌ
وأنّ البحرَ يُغرقُني
وموجَ الصَدِّ مزَّقَ كُلَّ أشرِعَتي!!
أما تدري بأنّ الصوتَ
مشنوقٌ بحنجرَتي !!
وأنَّ الصمتَ كالجمرِ
تدفَّقَ بين أوردتي !!
وأنّ نوارس َ النزف ِ
مخالبها تقُصُ بياضَ أجنحتي
وهل تدري....؟
بأني حزمتُ أمتِعَتي ؟
وأن الأرضَ واسعةٌ
وأن الله مكتوبٌ على رئتي ..
( الرقصةُ الثالثة)
تُجيدُ الرقصَ
فوقَ أزِقَّةِ المعنى
وتَعزِفُ مُقلتاها نظرَةَ السِحرِ
فترمي قلوبَ قتلاها
سهامَ العِشقِ كالتِبرِ
فلو كلَّمتَ عَينَيها
سَتَعشَقُ دونما تدري !
ولو غازلتَهاصَمتاَ
ستشرَبُ من لظى الجَمرِ
ولو جارَيتَها شِعراَ
سَتَسكرُ مطلع الفَجرِ
ولو ساجَلتَها وَجَعاً
سَتَبكيها مدى العمرِ
ففي فَمِها يَنابيعٌ
عيونُ النَثرِ والشِعرِ

