رؤية في " الايقاع في قصيدة النثر "
للناقدة والشاعرة التونسية خيرة مباركي
أ.د.سمير عبدالرحمن الشميري
أستاذ علم الاجتماع - جامعة عدن
الناقدة والرسامة والشاعرة/خيرة مباركي تدهشنا بأبداعاتها وسحر شعرها وسكراته الروحية، تدهشنا بعطائها الأدبي والثقافي والتنويري وبريشتها الفنية الساحرة .
تجذبنا لقراءة نصها النقدي لا للتمتع بجمال قلمها وأطروحاتها النقدية ، وإنما أيضا لتغذية عقولنا ووجداننا وأرواحنا بغذاء فكري مرتوق بجودة عالية وبالمهارة والثراء الثقافي والمعرفي ودقة التعبير الشفهي والكتابي.
هذا مايتبين للمتصفحين الذين تجذبهم رائحة قلمها وسلامة ذوقها وجودة تأليفها والانطلاق الأنيس ليراعها الممشوق بحس ثاقب وبوهج أسلوبي خلاق.
فالشعر على حد تعبير أدونيس " طاقة تدفع الإنسان إلى أبعد مما هو ، إلى أعلى مماهو، إلى تجاوز نفسه باستمرار " .
وفي نفس الأفق يقول الجاحظ " المعاني مطروحة في الطريق ، يعرفها العربي والعجمي ، والحضري والبدوي ، وإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير ".
وقصيدة النثر حامت حولها الشبهات ولم تخل من صائل وجائل ودارت في حلبتها معارك أدبية بين أقطاب الأدب والفكر وحملة الأقلام ، وكانت ميدانا للمساجلات والمنافرات والمطارحات المتقاطعة ما بين مؤيد ومعارض.
يروي لنا الدكتور/جابر عصفور في كتابه "عوالم شعرية معاصرة " ، أن الأديب والمفكر والناقد المصري الكبير عباس محمود العقاد كان ينفر من الشعر الحر ويعتبره ضربا من ضروب النثر وعندما كان(يرأس لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون في ذلك الوقت ، كان يحيل قصائد الشعر الحر التي يكتبها صلاح عبدالصبور و أحمد حجازي و وكمال نشأت و فوزي العنتيل وغيرهم إلى لجنة النثر للاختصاص ، وكنا نشعر بفرحة وحماسة لم تخل من عصبية بسبب موقف طه حسين الذي لم يرفض شعر هؤلأ الشعراء الجدد ).
لقد تحامل بشدة الأستاذ/عباس محمود العقاد على الشعر الحديث ولم يعترف به حيث يقول ( أنه كالغناء بلا أنغام ولا فن ولا طرب فكيف ندعي أنه غناء ).
المولود النقدي الجديد للعزيزة الفاضلة/خيرة مباركي موسوم ب: " الايقاع في قصيدة النثر " ، صادر عن دار رومنس القرن 21 للنشر والإعلام-الجزائر .
ألف مبارك للأنيقة المبدعة /خيرة مباركي ونتمنى لك مزيدا من التألق والفوز والفلاح والعز والأفضال.

